08‏/09‏/2014

الأردن: لوحات محمد نصرالله .. سمفونية لونية تحلق في فضاءات القدس


لوحات محمد نصرالله .. سمفونية لونية تحلق في فضاءات القدس


عمان - الدستور - خالد سامح:

«رسمت القدس.. لأملأ رئتي بهوائها وأنفض عنها غبار الطغيان.. وأغسل عيني بضوئها.. تماماً مثل اللوحة البيضاء التي نستطيع أن نرسم على سطحها حياة جديدة، لا تشبه سوى كثافة أرواحنا..»، بهذه الكلمات يقدم الفنان التشكيلي محمد نصرالله لمعرضه الجديد «القدس..حكاية حب»والذي افتتح مساء أمس الأول في جاليري اللويبدة وبحضور نخبة من التشكيليين والنقاد والمثقفين الأردنيين.

يقدم نصرالله في تجربته الفنية الجديدة سمفونية لونية تمجد القدس وتحلق في أجوائها الروحانية، مبتعدا عن الأساليب التسجيلية المباشرة التي يلجأ اليها الكثير من الفنانين في استلهامهم لأجواء المدينة المقدسة وفضاءاتها الروحانية والانسانية والجمالية، فلغة نصرالله التشكيلية رمزية تعبيرية تتميز بانحيازها لألوان الطبيعة البكر وتبسيط المفردة البصرية موضوع العمل، وهي في لوحاته الجديدة تتجسد بثلاثة رموز: قبة الصخرة، كنيسة القيامة، المرأة الفلسطينية بثوبها التقليدي.

ويقول الفنان صاحب المعرض عن لوحاته الجديدة «رسمت المدينة المقدسة في طفولتي، ورسمتها في سن الرشد، ودائما تعلمت من جمالها الذي يمنحنني الحرية الأرحب، جوهر هذه التجربة أنها أتت من مدينة أعشقها و(لن يقفل باب مديتنا) فالقدس بخطوطها وألوانها.. وفضائها.. وأشجارها.. وحجارتها ليست عالما جديدا في لوحتي، بل كل ما عشته يوما ما، وكل ما سأعيشه، ونعيشه غدا».
يرى الفنان والناقد محمد العامري أن تجربة نصرالله الجديدة تميزت بعناصر فنية جديدة، اضافة الى تقنيات «الكشط» على السطح التصويري والتي اشتهر بها الفنان منذ انطلاقة تجربته التشكيلية، منوها بالتوظيف المميز لعنصر القبة التي تتسيد المشهد الطبيعي في اللوحة والتي برزت كمؤشر رئيسي لموضوع المعرض. يشار إلى أن لفنان من مواليد 1963 في مخيم الوحدات بعمان، وقد بدأ اهتمامه بالرسم منذ طفولته، متأثرا بالواقع اليومي الإنساني والبصري المحيط به، لكنه ومنذ البداية كان يبحث دائما عن مساحة مختلفة للتعبير عما يراه ويحسه، وقد تجلى ذلك فيما بعد في معارضه المتتالية.

نصرالله، الذي درس الفن في معهد الفنون الجميلة وحاز على دبلوم فنون من المركز الثقافي الإسباني بعمان ، أن يبتكر أسلوبه الخاص والمميز الذي لا يشبه أيا من الأساليب الأخرى في الفن، وقد كان لذلك أثره الكبير في استقبال تجربته بحفاوة على مستوى النقد ومستوى المشاهدة والاقتناء. أقام نصرالله منذ عام 1989 أحد عشر معرضا وشارك في عدد كبير من المعارض العربية والدولية سواء في صالات العرض أو في البناليات الدولية، ولعل أهم ما يعبر عن تجربته هو ذلك التنوع الموضوعي والبصري الفريدان اللذان يظهران في كل معرض جديد له منذ (أناشيد التراب 1-2) إلى (طيور وفزاعات) إلى (فضاء آخر 1-2) و (عودة التراب) و ( نوافذ) و (أجنحة ومدارات) و (أرض أخرى 1-2-3) ,(مرايا ترابية) و(حارس الضوء) وصولا لهذا المعرض (القدس.. حكاية حب) الذي يحاور فيه الشعر ويساجله بإنجاز تشكيلي يضيف إلى تجربته ويغنيها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق