11‏/08‏/2014

عمان: حملة «شباب عمان لإغاثة غزة» تجمع نصف مليون ريال عُماني

حملة «شباب عمان لإغاثة غزة» تجمع نصف مليون ريال عُماني

المزاد العلني رفع دخل الحملة وصنع صدىً محليا وخارجيا -
أجرت الحوار: هدى حمد -
طفلة عُمانية صغيرة صنعت أظرفا بسيطة قامت ببيعها لصالح أطفال غزة وحصدت 1200 ريال من هذا العمل، طفلة أخرى صنعت ألعابا لتُعرف الأطفال بمدن وقرى فلسطين. وعبر مزاد علني بيعت لوحة عُمانية تمت المزايدة عليها إلى أن وصلت قيمتها 500 ريال. وسيارة قيمتها الحقيقية لا تتحاوز 6000 ريال تم بيعها لفاعل خير في المزاد بأكثر من 14800 ريال عماني. كانت هذه أمثلة صغيرة جدا من حملة “شباب عمان لإغاثة غزة”، الحملة التي تعمل تحت مظلة حكومية، في ظل غياب الدور القوي للجمعيات الخيرية المستقلة في عُمان.

عبر هذه الحملة نشطت مزادات علنية ناجحة، وفعاليات مميزة، وجهات متعاونة شاركت بمعارض للكتب.. كل هذا من أجل ابتسامة قد ترتسم على وجه طفل أو شيخ أو امرأة أو أسرة تُخفف عليها المساعدات ثقل الحرب والدمار، ولمزيد من التفاصيل عن هذه الحملة التقينا بالمشرف العام على حملة “شباب عمان لإغاثة غزة”، بدر بن ناصر بن علي الراشدي.
** حملة شباب عمان لإغاثة غزة، لاقت في البدايات الأولى الكثير من التشكيك في حسن النوايا. ربما لأننا تعودنا أن نكون أكثر ثقة بالحملات التي تكون الحكومة من ورائها وليس العمل الأهلي؟
أعتقد أن الأمر بخلاف ذلك، فالتشكيك الذي طال حملتنا في البداية وقبل أن يعرف الناس طريقة عملنا كان بسبب وجودنا تحت مظلة الهيئة العمانية للأعمال الخيرية، فللأسف الشديد ما زال الكثير يعتقدون أن أي عمل خيري لا يجب أن يكون تحت مظلة حكومية، فهو عمل أهلي من المجتمع وللمجتمع، وأنا أتفق مع هذا الرأي جزئيا في ما يتعلق بالعمل الخيري الداخلي، ولكن فيما يتعلق بالحملات الإغاثية الخارجية أظن أن الأمر مختلف بعض الشيء فهو يحتاج للكثير من التنسيق والتنظيم وتتداخل فيه الكثير من الأطراف ومن عملوا في هذا الجانب يدركون تماما حجم التحديات في الإغاثة الخارجية، لذلك وجود جهة حكومية تنسق لهذا الأمر مهم جدا، وخاصة أن الجمعيات الخيرية لدينا ليست بتلك القوة لتقوم بهذه المهمات، ويمكن أن أضرب مثلا بحملة سابقة قمنا بها تحت مظلة الهيئة العمانية للأعمال الخيرية وهي حملة “ريال من أجل الصومال” التي كللت بالنجاح وانتهت بجسر جوي من أكثر من 16 رحلة تحمل مساعدات كبيرة للشعب الصومالي الذي أرهقته المجاعة والحرب في آن واحد، فحملة مثل هذه لا تستطيع أن تقوم بها جمعية أهلية بدون دعم قوي.
** ما الذي حقق لهذه الحملة مشروعيتها لدى الحكومة ولدى الناس؟
ما حقق مشروعيتها أننا نعمل تحت مظلة حكومية وبإشراف وتصريح ومتابعة من الهيئة العمانية للأعمال الخيرية، مما يعني أن الأموال تذهب لمستحقيها بطريقة صحيحة و آمنة. نحن نؤمن أن أي عمل لا بد أن يواجه عقبات.
** ما هي أهم العقبات التي واجهتكم ؟

- وجود مبادرات أخرى في السلطنة تقوم بدور مشابه للعمل الذي نقوم به. الأمر الذي يجعل مهمتنا صعبة بعض الشيء في إقناع الناس بما نقوم به. ومن الصعوبات التي واجهتنا أيضا في البدايات الأولى هو إقناع الناس بمبادرتنا، والإجابة على تساؤلاتهم حول وصول المساعدات، فضلا عن التشكيك الذي طال الحملة، ولكن لله الحمد تجاوزنا هذا الموضوع سريعا. أيضا كانت فكرتنا منذ البداية ألا تقتصر حملتنا على الدعوة لجمع التبرعات بل تتعداه لتوعية المجتمع بكل شرائحه عن قضية فلسطين وهذا يحتاج منا طاقما يعمل على الأرض ولله الحمد بفضل الله ثم بجهود المتطوعين استطعنا التغلب على هذه الإشكالية فكل شخص يعرض علينا التطوع في الحملة نسلمه جانبا معينا ليقوم بدوره. ورغم كثرة الاتصالات والاستفسارات حول الحملة إلا أن كل الفريق معنا بذلوا كل جهدهم للإجابة ولإنجاح الحملة حتى نهايتها فالهدف سامي والغاية من الحملة إيصال رسالة لأهل غزة أن قلوبنا معكم وأرواحنا معكم وأيدينا ممدودة إليكم.
** التجارب الأخرى المشابهة لكم والتي أقيمت من أجل غزة والتي ليست تحت مظلة رسمية.. ما رأيك بطريقة عملها؟
كما أوضحت سابقا هناك مبادرات أخرى كان لها السبق في إغاثة أهل غزة، وهي مبادرات شخصية في غالبيتها وبجهود فردية ولا تنضوي تحت أي مظلة أو جمعية، وهذا ما يُصعب عملها، فالوضع الحالي في غزة يحتاج تنسيقا كبيرا ولا يمكن أن يقوم به أفراد وهذا ما صعب من عملهم.
** أكثر سؤال يردده الناس: كيف ستوصلون المساعدات؟ ومن هي الجهة التي تسلمونها؟
كنا واضحين من البداية حول كل هذه النقاط ولم نترك تساؤلا بدون رد، لقد بينا للجميع أننا مُبادرة شبابية تعمل تحت مظلة حكومية ونحن أيضا شركاء في هذا العمل بشكل كامل منذ وضع المبالغ في الحسابات وحتى إيصال المساعدات لمستحقيها، وبعد فتح المزاد الذي حظي بزخم كبير ومتابعة حتى من خارج السلطنة مما جعل الناس تثق بالحملة وأهدافها، وعندما أكدنا للجميع حجم المساعدات وتوقيتها شعر الناس بثقة كبيرة بالحملة.
** وماذا عن آلية التسليم ومصير هذه المبالغ المالية؟
هذه الأموال لغزة ولن تتوجه لغير غزة، نحن أكدنا مرارا وتكرارا على هذا، مسؤوليتنا لا تنحصر في جمع التبرعات فقط بل تتعداها لضمان وصولها لمستحقيها بطريقة صحيحة، والطريق الوحيد الذي تعبر منه كل قوافل الإغاثة والمساعدات هو معبر رفح بين غزة ومصر فهو يفتح بين فترة وأخرى للمساعدات، ولكن بتنسيق مسبق مع السلطات التي تدير المعبر.
أعلنا حتى الآن عن وصول دفعتين من المساعدات وهي الطرود الغذائية والمواد الإغاثية التي تحتوي على كميات كبيرة من البطانيات والفرش وغيرها من الأدوات المنزلية، والخطة القادمة هي التركيز على المساعدات الطبية، فالبنية التحتية في هذا الجانب مدمرة بالكامل في القطاع بسبب القصف الصهيوني، فضلا عن النقص الكبير الذي يعانيه القطاع في الأدوية و مستلزمات العمليات الجراحية.

** ما هي الأفكار المبتكرة التي قمتم بها لجذب الناس للتبرع ؟
كانت حملتنا منذ البداية تهدف لجمع المبالغ النقدية و توجيهها للأسواق القريبة من غزة أو حتى السوق المحلي في غزة، فأعلنا أننا لن نستقبل التبرعات العينية، و في بداية الإعلان للحملة وجدنا أن هناك تبرعات عينية مميزة مثل لوحات التصوير والفن التشكيلي وأيضا بعض الأزياء التي تبرعت بها بعض المصممات، وسيارات تبرع بها فاعلو خير، ففكرنا بعمل مزاد على “انستجرام” للتبرعات العينية ندعو الناس للمزايدة عليها، كان تجاوب الناس مع هذه الفكرة المبتكرة مدهشا بالنسبة لنا، ففي أول أسبوع تابع حساب المزاد أكثر من ألف شخص وكانت المزايدات قوية رفعت من قيمة الأغراض التي تباع، فالناس كانوا يشترون بنية التبرع لغزة، فلوحة واحدة عرضت ب 50 ريالا فقط وتمت المزايدة عليها حتى وصلت قيمتها إلى 500 ريال، ولوحة أخرى بيعت ب 325 ريالا وسيارة قيمتها الحقيقية لا تتحاوز 6000 ريال تم بيعها لفاعل خير في المزاد بأكثر من 14800 ريال، فالمزاد هذا رفع كثيرا دخل الحملة وأصبح له صدى كبير ليس محليا فقط بل حتى خارجيا، وتلقينا رسائل شكر ومزايدة من خارج السلطنة.
من الفعاليات المبتكرة أننا حاولنا أن نُشرك كل فئات المجتمع في هذه الحملة ولم يقتصر دورنا على الدعوة للتبرع بل تجاوزناها للتعريف بقضية فلسطين التاريخية، فكانت فرصة طيبة تعريف الناس وتوعيتهم بفلسطين وتاريخها وقضيتها، فأقمنا على مدى يومين فعالية “أطفال من أجل غزة” شارك فيها مجموعة من الأطفال مع حملة “الأطفال يحبون القراءة” بقيادة المبدع سعيد البوسعيدي، تعرف فيها الأطفال على مدن فلسطين ولونوا العلم الفلسطيني وأيضا فعالية نساء من أجل غزة التي دعينا فيها من تستطيع من النساء للتبرع بالذهب والمجوهرات من أجل غزة وما زالت التبرعات مستمرة حتى الآن.

** كيف تقيمون التجاوب العماني مع الحملة ؟
التجاوب كان كبيرا، واتضح ذلك من حجم التفاعل مع الحملة، وعشرات الاتصالات التي كانت تصلنا، فالناس صدمتها تلك الوحشية والمجازر التي يقوم بها الصهاينة في غزة، ولأن العجز عن فعل شيء كان هو السائد، فإنه ومع إعلاننا عن هذه الحملة وجد الناس متنفسا لكل مشاعر الغضب والحزن تلك، فهناك من يتبرع نقديا ويسأل عن الحسابات وهناك من يرغب في التطوع معنا وبعض أصحاب الأعمال تبرعوا بمنتجاتهم و أعمالهم، فضلا عن الأفكار والمقترحات التي تصلنا، فالتجاوب كبير كل حسب إمكانياته.
** هل يمكنك أن تحكي لنا بعض المواقف التي أدهشتكم وأثارت انتباهكم من الإنسان العماني في تجاوبه مع الحملة ؟
هناك الكثير من المواقف حقيقة منها تلك الطفلة الرائعة التي صنعت أظرف بسيطة قامت ببيعها لصالح أطفال غزة وحصدت ما مجموعه 1200 ريال من هذا العمل، والطفلة التي شاركتنا في فعالية أطفال من أجل غزة التي أقمناها في مركز سبيس حيث قامت هذه الطفلة بصنع بعض الألعاب البسيطة التي تعرف الأطفال بمدن وقرى فلسطين.
فضلا عن مشاعر الأسى والحسرة بل والدموع التي تأتي مع كلمات من يتصلون للاستفسار عن الحملة وكيف يستطيعون المساعدة، هذا يجعلنا ندرك أن الشعب العماني ولله الحمد مرتبط بقضاياه العربية والإسلامية ويتألم لألم إخوانه ويتعاطف معه.

** هل كانت هنالك مشاركة من غير العمانيين ؟
نعم هناك مشاركة من الجميع ولاحظنا في نقاط التبرع في محافظة مسقط خصوصا إقبال كبير من المقيمين و يبدون تعاطفهم مع غزة وأهلها، فضلا عن بعض التبرعات العينية التي تأتي منهم وتباع في المزاد.
** كم هو المبلغ النهائي الذي حصلتم عليه للآن، وكم هو المبلغ الذي تطمحون إليه؟
نحن نعلن بين فترة وأخرى عن المبالغ التي تجمعت في الحسابات، وآخر مبلغ كان 500 ألف ريال عماني، وللأمانة نحن كنا نستهدف هذا المبلغ منذ بداية الحملة ولكن ما زال معنا بعض الوقت حتى انتهاء الحملة في منتصف الشهر الجاري ونتوقع أن يتجاوز المبلغ توقعاتنا وخاصة أن المزاد يشهد حراكا كبيرا خلال هذه الفترة وسينعكس ذلك على حجم التبرعات بإذن الله، كل هذا بفضل الله ثم بفضل أصحاب الأيادي البيضاء من هذا الشعب المعطاء ولله الحمد. وسوف نستغل هذه المبالغ في شراء المواد الغذائية و80 طنا من الأدوية.. لأن غزة في أمس الحاجة الآن إلى الأدوية.
** لنتحدث قليلا عن الفريق الذي يقف وراء هذا العمل الجبار.. كيف بدأت الفكرة، وكيف كبرت، وكيف تشكل هذا الفريق، وكيف تتم إدارة العمل بتنظيم ؟
حقيقة من أكثر الأمور في هذه الحملة التي أفتخر بها العمل مع هذا الفريق المبدع، فمذ تكون الفكرة لديّ بسبب ما نشاهده في غزة من جرائم ضد الإنسانية يقوم بها الصهاينة، تواصلتُ مع الشباب ووجدت حماسا منقطع النظير من الشباب، فكوّنا إدارة للحملة من الأخ موسى البلوشي بخبرته الطويلة في الجانب الإعلامي وشبكات التواصل الاجتماعي فأمسك بزمام اللجنة الإعلامية وأبدع في الترويج للحملة، والأخ طالب العبري بخبرته في الجانب الفني والتسويق فأبدع كل ما ترونه من إعلانات وتصاميم تخص الحملة، والأخت بدرية العامرية وعبدالله السليماني اللذان كانا يعدان للفعاليات المصاحبة للحملة، والأخت ثريا الذهلية التي أبدعت في إدارة مزاد من أجل غزة حتى ساعات متأخرة تنسق وترد على المزايدين وترتب استقبال المبالغ في الحسابات وهي من أوائل المتطوعين في الحملة، كل هؤلاء الشباب بكل صراحة كانوا يصلون الليل بالنهار من أجل إتمام الحملة على أكمل وجه، ولضمان تحقيق أهدافها فكل كلمات الشكر والامتنان لن توفيهم حقهم، ولكن ابتسامة قد ترتسم على وجه طفل في غزة أو أسرة نمسح عنها ثقل الحرب والدمار أو شيخ تصله مساعدات الشعب العماني هي أفضل من كل شكر وتقدير.
وهناك أيضا الداعمين للحملة وعلى رأسهم الشيماء الرئيسية عضو المجلس البلدي التي كانت جهودها أبرز ما يُميز هذه الحملة.
كل الشكر والتقدير لهذا الفريق الرائع و لكل يد بيضاء أعطت وبذلت وقدمت في هذه الحملة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق