15‏/06‏/2014

سوريا: تظاهرة مسرح الطفل تعم المدن السورية



ذهبت مديرية المسارح والموسيقا هذا العام إلى إدراج تظاهرة مسرح الطفل في أولى أولوياتها لصيف 2014 حيث افتتحت أمس مهرجان الطفولة المسرحي في كل من دمشق والسويداء والقامشلي والحسكة وحماة وطرطوس واللاذقية وذلك عبر دعم غير محدود لأنشطة موازية للعروض التي تقدمها نخبة من فناني مسرح الطفل في سورية.
ويتوزع قرابة ثلاثين عرضاً مسرحياً على المدن السورية تتنوع بين مسرح دمى الجاوا والماريونيت ومسرح الكبار للصغار إضافةً للمسرحيات الاستعراضية ذات الصبغة الاحتفالية حيث بدأ كرنفال الطفولة هذا على مسرح القباني بعرض قبعة الإخفاء لمؤلفه ومخرجه خوشناف ظاظا الذي آثر في مسرحيته هذه التفرد بمسرح الحكاية والعبرة مقدماً تقنيات وأدوات ممثل عالية المستوى في مخاطبة جمهور المتفرج الصغير.
فرقة شارلي لمديرها الفنان نزار البدين قدمت أمس بدورها عرضاً احتفالياً على مسرح الحمراء بعنوان شارلي ورفاقه في السيرك حيث قدمت هذه الفرقة مهارات عديدة ومتنوعة في مجال الأكروبات ومسرح الدمى البشرية أو ما يسمى بـ كاستيومات كشخصيات مسلسل الأطفال الشهير افتح يا سمسم ليكون الجمهور على موعد من مهرجان طفولي تم فيه توزيع الألعاب والهدايا على الأطفال.
بدوره يقدم مسرح العرائس اليوم عرضاً بعنوان يحيا السلام لكاتبه كمال بدر ومخرجه طلال لبابيدي عبر حكاية بائعة الكبريت التي ترويها دمى الكف ودمى الماريونيت نتعرف فيها على فتاة محرومة من حنان الأب تتعرض باستمرار لاضطهاد زوج أمها حيث تلجأ إلى الحلم كمهرب أخير من واقعها القاتم لتقابل في أحلام يقظتها شخصيات كرتونية تعيد إليها البهجة والسعادة مثل شخصية بونيكيو التي تأخذ بيدها من جحيم الفاقة والعوز وذل السؤال.
الفنان محمود عثمان مدير مسرح الطفل يقدم عرضه الأحدث أيضاً على خشبة مسرح القباني تحت عنوان سكان البحر عن نص لكمال البدر وهي مسرحية عرائس استعان فيها عثمان بأداء محركي دمى الجاوا حيث يشارك كل من الفنانين رنا صعب وإيمان عمر وأيهم جيجكلي وآلاء مصري زادة في هذا العرض الذي يحكي قصة لؤلؤة السمكة الصغيرة التي تحلم بمغادرة وسطها البحري إلى بلاد اليابسة وفعلاً تحقق حلمها بالهجرة بعد أن يصطادها صياد ينقلها إلى حوض زينته لتكتشف فيما بعد أنه لا بديل عن الوطن بعد أن تتحول إلى مجرد تحفة حيوانية في بيت صيادها.
وقال محمود عثمان في حديث خاص لـ سانا: «إن عرض سكان البحر يعتمد على محورين أساسيين هما محور شخصية لؤلؤة ومحور شخصية سمكون الذي يتعرض للخطف على أيدي عصابة قرشون حيث يجسد تحالف سمكون مع رفاقه مقولة العرض الشهيرة إنه في الاتحاد قوة فيما تجسد شخصية لؤلؤة أهمية الانتماء للوطن كوسط يحمينا ولنا فيه أهل وأصدقاء وذاكرة إذ أردت من هذه المسرحية أن توضح ذلك للطفل وأن تنبهه إلى ضرورة التمسك بالوطن وعدم الانجرار إلى الهجرة عنه».
وأوضح عثمان الذي يشغل مدير مسرح الطفل في سورية أن تظاهرة مسرح الطفل تشكل فسحة مهمة وحيوية للأطفال مع دخولهم عطلتهم الصيفية وانتهائهم من تقديم امتحاناتهم المدرسية حيث تحرص المديرية على تكريس هذا المهرجان في جميع مسارح المدن والبلدات في شتى بقاع الوطن نظراً لدور الفن المسرحي في تربية النشء وتهذيب حواسه التي شوهتها نشرات الأخبار الدموية وما كان لها من دور في استخدام الطفل والطفولة لأغراض سياسية كان الطفل على الدوام ضحيتها الأولى.
وأشار مدير مسرح الطفل أن تظاهرة هذا العام تشهد أنشطة موازية للعروض تتضمن رسما على الوجه والاشتغال على الصلصال والفخار وتدوير مواد تالفة إضافةً لسرد قصصي سيقدم على مسرح القباني تشارك فيه مجموعة من نجوم مسرح الطفل في سورية إلى جانب مجموعة من الأطفال لتقديم تجربة المسرح التفاعلي مع جمهور الصغار.
بدوره قال الفنان عبد السلام بدوي إنه يجب أن تتفاعل العديد من الأنشطة والفعاليات التربوية والثقافية والاجتماعية لإنجاز هذه التظاهرة التي اختصت مديرية المسارح والموسيقا وحدها بعبء القيام بها دون أن نلاحظ دوراً ملموساً لوزارة التربية أو بعض النقابات والمنظمات الأهلية التي يجب عليها أيضاً مد يد العون إلى مديرية المسارح في هذا المجال ولو قدمت ذلك لكنا تمكنا من تقديم عروض خاصة للأطفال في مراكز الإيواء والذين تعرضوا للإرهاب المباشر بعد تهجيرهم عن مدنهم وقراهم.
وأوضح بدوي الذي يقدم اليوم مسرحية التنين يبحث عن صديق على مسرح العرائس بدمشق أن جل العروض التي تقدم للأطفال في مراكز الإيواء تعتمد على مبادرات فردية من فنانين وتربويين أخذوا على عاتقهم تقديم مسرح يعمل على ما يشبه معالجة نفسية للأطفال الذين تعرضوا لأحداث عنيفة في الأزمة.
وعن عرضه التنين يبحث عن صديق قال عبد السلام إن المسرحية تعتمد على شخصية الراوي بتضافر جهد مجموعة من لاعبي دمى حيث يروي العرض قصة التنين الذي يلعب بصخرة تتسبب بسد مجرى النهر ليتعرف بعدها على أصدقاء بعد أن يطرح على سكان القرية ثلاثة الغاز ينجحون في حلها وليتخذوه صديقاً بعد أيام طويلة يقضيها هذا التنين في الوحدة والعزلة.
وتتنوع العروض التي تقدمها تظاهرة مسرح الطفل ففي السويداء يقدم على خشبة المسرح القومي وخشبة مديرية الثقافة ثلاثة عروض هي رحلة السندباد للفنان وجيه قيسية ومسرحية موسيقا الدببة لمخرجها نورس ملحم فيما يقدم الفنان عهد مراد عرضه الذنب الطائر وفق توليفة استعراضية غنائية.
كما يقدم فنانو اللاذقية عروضاً متنوعة للطفل في تظاهرته أبرزها عرض الفنان مجد يونس أحمد الذي يقدمه على مسرح الكتب الوطنية بعنوان لولو والثعلب فيما يقدم الفنان كمال قرحالي عرضاً بعنوان علي بابا والأربعين حرامي وفي هذين العملين يركز كل من أحمد وقرحالي على ثيمة المشاركة والتفاعل مع جمهور الأطفال وفق بناء علاقة جديدة وطازجة بين الصالة والخشبة.
وفي إدلب تقدم عدة عروض منها عرضا الأصدقاء الأربعة وسهرة مع البقرة فيما يقدم الفنان إسماعيل خلف مسرحية أنشودة الأصدقاء إضافةً لمسرحية رحلة السعادة في حين يقدم المخرج وليد العمر عرضه الجديد مملكة الفرح على خشبة مسرح الطفل في القامشلي.
وتقدم طرطوس عروضاً عديدة في هذه التظاهرة حيث يشاهد جمهور الأطفال مسرحية عين الجنية للمخرج علي إسماعيل ومسرحية الثعلب اللعوب لوعد الجردي على خشبة المسرح القومي بينما يقدم طارق الحسين مسرحية الراعي والكذاب على خشبة مسرح الوافدين ويشارك المركز الثقافي بحماة في هذه التظاهرة عبر مسرحية ساندريلا تمسح دموع المدينة.
فيما تشهد خشبة دار الأسد للثقافة والفنون في مدينة أبي الفداء مسرحية أفراح بلاد الشام وذلك بين التاسع والثالث عشر من الشهر الجاري الفترة التي تقدم فيها معظم عروض تظاهرة مسرح الطفل.

سامر إسماعيل
سانا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق