15‏/06‏/2014

سوريا: معرض فني للصم والبكم في مديرية ثقافة السويداء.. محكومون بالأمل..

جمانة شجاع:

لقد حبانا رب العالمين بنعم كثيرة تجلت بالصحة والعقل والروح الإنسانية فمهما أصاب الإنسان من صعاب تبقى غريزة البقاء هي الأقوى وتتجلى بأشكال مختلفة منها ما هو فقط لاستمرار الحياة ومنها ما هو بقوة العقل وبقائه ولا تعني الإعاقة بالضرورة توقف سيرورة الحياة وليس كل صاحب إعاقة يعد خارج الخط البياني للوجود، فكثير من الأشخاص لم تقف إعاقتهم حائلاً بينهم وبين الإبداع، تجلى ذلك في المعرض الفني الذي أقامه معهد الصم والبكم في مديرية الثقافة بالسويداء. 

التقينا مدير المعهد إسماعيل خيو فحدثنا عن المعرض : معهدنا معهد التربية الخاصة للإعاقة السمعية يقوم بتربية الأطفال المعوقين سمعياً وتعليمهم وفق المنهاج المدرسي المقرر من وزارة التربية مرحلة تعليم أساسي (حلقتين) ومرحلة تعليم ثانوي اختصاص تقنيات حاسوب (مهني) ويحوي المعهد 18 طالباً.
بالنسبة للمعرض كل عام نعمل على إعداد لوحات فنية من وحي شعور الطالب بعد استشارة المدرسين واختيار اللوحة التي يرغب بإعدادها إذ تعمل المدرسة على مساعدته في انتقاء الألوان وتنسيقها ويضم المعرض 100 لوحة تقريباً بينها لوحات فردية وجماعية والهدف الأساسي من المعرض تنمية المواهب لديهم والتعبير عن أفكارهم .
بدورها الآنسة ردينة المصري المشرفة على المعرض قالت :تم التجهيز للمعرض مدة سنة وشارك فيه 15 طفلاً وطفلة من المعهد وتنوعت الأعمال بالمواضيع بين الطبيعة الصامتة والأسطورة واستخدمت الألوان المائية والخشب والباستيل والكواش ومنها أعمال فردية وجماعية عززت روح التعاون والمحبة بين الأطفال والاستفادة من خبرات بعضهم باستخدام الفرشاة والأقلام واليدين حيث عبر الأطفال عما يختلجهم بالألوان وعكست اللوحات نظرتهم للحياة.
وعن دور الرسم في تنمية عقل ومواهب الطفل المعوق يتحدث الأستاذ غسان قنديل المختص في تعليم التربية الفنية للأطفال المعوقين بالقول: إن التجارب أثبتت وبشكل صحي مدى أهمية التربية الفنية في علاج الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك لأن رسومات الأطفال هي اللغة التعبيرية التي تستطيع أن تجعل المبهم الذي لا يجيدون التعبير عنه مرئياً، كما إنها تظهر المشاعر المعلقة والمرتبطة بتطور الطفل عقلياً وجسدياً ونفسياً نحو الأفضل، لذلك لا يوجد أفضل من الفن وسيلة تخلق لدى الطفل بشكل عام والطفل المعوق بشكل خاص، عوامل إيجابية تساهم في ارتقائه فكرياً لأنها توظف العمليات العقلية من الملاحظة والانتباه والإدراك، وتالياً تساهم في تنمية الحواس والشعور بالثقة وتحقيق الذات، فالرسم يلعب الدور الأهم في إبراز الأشياء المضيئة في الأعماق، ولهذا يتحدث الطفل عن نفسه بصورة موضوعية يكتسب فيها تدريجياً السيطرة على انفعالاته الحركية، وهذا ما يساهم في الضبط التدريجي للتفريغ الحركي الذي هو المكان الأول لتنظيم السلوك.
لما علم الدين، مساعدة اختصاصي اجتماعي (إرشاد اجتماعي) قالت: تعاون المدرسين والمدرسات مع الطلاب جعل العمل أسهل وقلل المشكلات النفسية لديهم ولاحظنا ذلك من خلال الأعمال الفنية، فالأطفال كما نلاحظ متصالحون مع ذاتهم متفاهمون ومتفهمون لوضع بعضهم لكن المشكلة تكمن في المنهاج حيث يأخذون منهاج المدرسة العادية ولكونهم متعلمين بصريين يجدون صعوبة في هذا الموضوع، فهم بحاجة لمنهاج خاص فيهم (أشياء ملموسة ) لأن قاموسهم (قاموس الإشارة).
بالنسبة للأعمال الفنية تحمل قوة ملاحظة وشدة انتباه أقوى من الأناس العاديين لكون المشاركون متعلمين بصريين وفقدان حاسة السمع عند البعض ساعدت في تقوية التركيز على حاسة البصر ويبدع الطلاب بالأعمال المتحركة -الفنية -الكمبيوتر.
نحن نحتوي طلابنا بالمحبة حيث لا يوجد تعقيد بالعلاقة بين الطلاب والمدرسين وقلة عدد الطلاب ساعد في خلق أجواء مريحة بعيدة عن الضغط لحل مشكلاتهم حيث يلجؤون إلى القسم الاجتماعي لحل المشكلات الأسرية أو المدرسية والتي تعترضهم عادةً.
روبينا بحصاص، ماجستير تربية وعلم نفس اختصاص طفولة ومراهقة زائرة للمعرض تقول :هذا المعرض له أهمية كبيرة للأطفال لأنه يساعد على دمجهم بالمجتمع ويشجعهم على الرسم ويعودهم على عالم مختلف لم يعتادوا عليه في السابق ما يزيد ثقتهم بنفسهم وينعكس ذلك عليهم بشكل إيجابي ويجعل عندهم القدرة للتواصل مع الآخرين من دون خوف أو قلق من نظرة العالم لهم فأنا أرى أنها خطوة إيجابية تدعم الأطفال نفسياً ومن ناحية ألوانهم الزاهية تدل على نظرة التفاؤل بداخلهم وعلى تصالحهم مع ذاتهم... والمواضيع منها الفراشات والزهور كلها تدل على التفاؤل وتعكس المهارات الفنية التي يمتلكونها قياساً بعمرهم، والمياه وعمق البحر والأسماك وكل شيء يدل على الطبيعة يدل على التفاؤل، والألوان فرحة تعكس فرحهم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق