12‏/05‏/2014

سوريا: كسر "الشربك" وقصص العطاء في أعراس الجزيرة

عبد العظيم العبد الله
 
 الاثنين 12 أيار 2014

القامشلي
تشتهر أعراس الجزيرة السورية بماضيها البعيد بكثير من العادات والتقاليد، فامتزجت معها لحظات قاسية بمطالب تعجيزية قبيل لحظة رحيل العروس إلى بيت عريسها. 
 
تكبير الصورة
مدوّنة وطن "eSyria" وبتاريخ 10 أيار 2014 نبشّت الماضي البعيد الخاص بأعراس منطقة الجزيرة السورية التي تميّزت بكثير من عناوين المتعة والفرح إضافة إلى عادات وتقاليد فرضت فرضاً وكانت تشكل عائقاً أحياناً كثيرة لاكتمال فرحة العرس، أمّا اليوم فقد باتت جزءاً من الزمن الماضي ولم يبق منها إلا أحاديث أهل الفترة وقصص الجدّات، وما الكلمات السابقة إلا جزء من حديث الحاجة "نور سيد حليم"، حيث تتابع عن طقوس أعراس الماضي: «كان هناك طقس ثابت ورئيسي واستمر لزمن طويل وهو كسر "الشربك" أي كسر الجرة الصغيرة التي تحتوي على كمية قليلة من النقود (قرش، وربع ليرة، ونادراً ما يصل إلى نصف الليرة، والليرة)، وذلك بكسرها أمام قدمي العروس عند وصولها إلى منزل العريس، حيث يتجمع الأطفال الصغار حولها بعد كسرها وكلّ يأخذ نصيبه منها، وبعض الأسر كانت تضع كمية كبيرة من السكاكر ليرسموا بهجة على وجوههم».

وعن الطقوس الأخرى تضيف الحاجة: «هناك عادة أخرى كثيراً ما كانت تسبب الإحراجات
تكبير الصورة
الباحث جوزيف أنطي
والإشكالات وربما فسخ الزواج قبل أن يتم، وذلك في اللحظات الأخيرة من العرس، والسبب يكون في الاختلاف على عادة كانت تسمى الـ"بر دري" أي دفع مبلغ مالي أمام الباب،

وعندما يأتي العريس لأخذ عروسه كانت بعض الأسر تحدد مبلغاً معيناً يقدر بـ500 ليرة سورية أو ضعفه، وفي الماضي كان هذا المبلغ من الأرقام الكبيرة؛ لأن مهر العروس في تلك الفترة لم يكن يتجاوز الـ3000 ليرة سورية، لكن بنفس الوقت كانت بعض الأسر لا تحدد المبلغ حيث يقبلون بأي رقم يدفع مهما كان بسيطاً، أمّا الذي يحق له طلب ذلك فيكون ذا صلة قربى كبيرة من العروس، والأصعب عندما يكون المبلغ تعجيزياً، للتقيد بعرف ورثوه فقط».

ويضيف السيّد "محي الدين علي" عن عادات أخرى شاهد بعضاً منها في فترة شبابه، فقال عنها: «قبل سنوات عديدة كنتُ حاضراً في حفلة زفاف وكادت أن تنتهي بنتيجة سلبية نتيجة الاختلاف على مبلغ أمام الباب، وبعد التدخلات والمناشدات والرجاءات انتهى الأمر بدفع
تكبير الصورة
كسر جرة النقود أمام العروسين
مبلغ كان مقدوراً عليه، ولكن سمعنا في تلك الفترة الزمنية عن كثير من حالات الزواج التي لم تكتمل بسبب المبلغ الذي كان يطلب.

وفي الماضي كانت هناك طقوس أخرى جميلة؛ كأن يذهب العريس إلى أقرب نبعة ماء مع أصدقائه حيث ينشدون الأغاني والدبكات ويعود معهم ليذهبوا معاً إلى بيت عروسه.

ومما تحفظه ذاكرتنا أيضاً كان يتم التبادل بين أحذية العروس والعريس عند وصول العريس إلى بيتها، ومنهم من كان يضع مبلغاً مالياً تحت حذاء العروس يأخذه من يبصر المبلغ أولاً، علماً أن الشاب لم يكن يتحدث أو يناقش أو يلمّح للفتاة بحبه نهائياً، فكان ذلك من الكبائر، فمجرد الإعجاب ومن بعيد يرسل الوفد إلى أهلها، ولا ينثران الغزل والحب والهوى إلا عندما تدخل إلى بيته».

الباحث التاريخي "جوزيف أنطي" قدّم نظرة تاريخية عن تلك الطقوس والعادات بالقول التالي: «رسخت تلك العادات قبل عشرات السنين وتوارثتها الأجيال وطبقت بعضها دون معرفة واقعها أو التمعن فيها، وذلك فقط لأن الأجداد كانوا ينهجون ذات النهج، فطقوس الفرح والغناء على الينابيع، وحلاقة الشعر، والمسير مشياً إلى بيت العروس مهما كانت المسافة بعيدة، كلها كانت طقوساً جميلة لكن المطالب الأخرى كانت مرهقة وتدعو إلى التوتر خاصة عند العريسين لأنهما يكونان معرضين للانفصال لخلاف لا يستحق، ولكن بعد انتشار الوعي والاحتكاك بالمدن وحضارتها وتطويرها اندثرت جميع تلك العادات».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق