07‏/05‏/2014

سوريا - السويداء: صناعة الشمع.. النموذج المحلي يتفوق

ضياء الصحناوي:

الجنينة
لم تكن صناعة الشمع التقليدي في محافظة "السويداء" حالة مألوفة في مجتمع يعتمد على الزراعة، ولاعتماد أبناء الجبل على وسائل الإنارة التقليدية من (اللوكس والكاز والفوانيس). 
 
تكبير الصورة
غير أن إنارة الشمع قد أخذت طريقها إلى بيوت الناس في السنوات الثلاث الماضية بشكل جعلها صناعة مهمة اقتصادياً وحياتياً، وللحديث عنها، مدونة وطن "eSyria" التقت السيد "طليع غيث" يوم الأربعاء الواقع في 23 نيسان 2014، وهو المولود في قرية "الجنينة" عام 1972، فتحدث عن طريقة صناعة الشمع القديمة التي كانت تتم في السابق، قائلاً: «كانت صناعة الشمع تتم في ورشات خاصة بطريقة بدائية عن طريق (الطارات) المعلق عليها خيوط الشموع؛ حيث يقوم الصانع بغمر الخيط في سائل الشمع الخام الذي يكون بدرجة حرارة معتدلة، ومن ثم وضعه على "الطارة" ليأخذ الخيط الثاني، وهكذا حتى ينتهي من أول مرحلة. وبعد ذلك يعيد الكرة من جديد على الخيط الأول الذي بدأ سائل الشمع يلتصق عليه بعد أن يجف، ويتابع العمل بنفس الطريقة حتى تكتمل الشمعة بطولها الذي يفرضه الخيط، وعرضها الذي يتحكم فيه الصناعي، ومع الوقت تطورت صناعة الشمع في الورشات الصغيرة حتى وصلت إلى القوالب المصنوعة من السليكون الحراري».

انتشرت خلال السنوات الأخيرة التجارة بالشمع الذي يدر مبالغ ليست بالقليلة على صانعيه وموزعيه، ولكن الملاحظ كثرة الورشات المنتجة للشموع في البيوت والأقبية، وباتت مصدر دخل
تكبير الصورة
قالب الشمع المصنوع من السليكون الحراري.
مناسباً لعدد من العائلات، تقول السيدة "سهير عقل" التي امتهنت العمل في الشمع المنزلي: «لم أكن أفكر في الأمر من قبل، وبعد العوز الشديد في شبكة الكهرباء، بات استهلاك الشموع عملاً يومياً، مع كل ما عانيناه من الشمع المستورد، والشمع الخالي من الحمض (المكرر لأكثر من مرة) الذي يذوب بسرعة. وعندما علمت بشأن قوالب الشمع التي يصنعها شاب متميز في المنطقة سعيت لشراء عدد منها والتعلم على الطريقة الجديدة كلياً عليّ.

كان قراري أن أصنع الشمع من المواد الأولية الجيدة جداً حتى لو كانت غالية الثمن، المهم أن تكون الشمعة المبيعة للزبون آمنة كلياً ونظيفة وتدوم طويلاً. وبعد أن تعلمت الطريقة الصحيحة جلبت المواد الأولية التي تدعى حمض الشمع المستوردة من شرق آسيا، وكانت أدوات العمل عبارة عن غاز له عينان واحدة صغيرة والأخرى متوسطة لتوزيع النار على كامل الحلة التي يوضع فيها حمض الشمع مع قليل من (الفازلين). بالمقابل نأتي بالقوالب المختلفة الأحجام والأشكال والمقسومة إلى قسمين متشابهين، أحدهما مربوط بذراع معدني مثقوب على عدد الشمع ليركب عليه الخيط الذي يصل طوله حتى الفاصل المعدني الذي يربط الجزأين أحدهما بالآخر، وعندما ننتهي من وضع
تكبير الصورة
الخيوط عندما تركب على القالب.
الخيوط في مكانها نقوم بجلب كماشتين لكل قالب، وعندما يكون حمض الشمع قد أذيب على نار هادئة نتأكد من عدم سخونته نقوم بصبه في القالب، وننتظر عليه ثلاث دقائق لتنظيف سطحه من الشمع وتقطيع الخيوط بواسطة (مشحاف)، ونزع الكماشتين لنحصل على شمع نظيف يدوم لساعات».

وعن المخاطر الناجمة عن هذه الطريقة في التذويب داخل المنازل أضافت: «حمض الشمع ليس خطيراً على الإنسان بالقدر الذي يظنه الناس، ومع ذلك يجب أن يكون العمل في مكان لا يتواجد فيه أطفال، وتكون التهوية متوافرة، ويفضل أن يستخدم العامل الكمامة على أنفه وفمه. ولكن أعتقد أن الشمع المكرر أكثر ضرراً من الشمع الخام، خاصة عندما يستخدم لعدة مرات، لما يحتويه من شوائب كثيرة وغير مرئية، والرائحة الصادرة عن الشمع المكرر خادشة ويمكن أن تسبب الأمراض».

لكل عمل صعوباته، وتكمن صعوبات صناعة الشمع المحلي في التسويق لما يلاقيه من منافسة قاسية مع الشمع المصنع والمستورد من الخارج، الذي يكون أرخص سعراً. وقد تحدث السيد "أدهم الأوس" في مشغله ببلدة "شقا" عن طريقة التسويق بالقول: «عندما بدأت التصنيع قمت بعرض منتجي على تجار المفرق، وبدأت أفهم آلية التغليف جيداً والوزن المطلوب
تكبير الصورة
الرقم الخام لأعياد الميلاد.
والسعر المعروض والأرباح المتوقعة. ووجدت إقبالاً كبيراً على المادة خلال السنتين الماضيتين بصورة كبيرة. وهناك طريقة يتبعها العديد منا في تصريف المنتج، هي أن أهالي محافظة "السويداء" ينذرون الكثير من الشموع للغائبين والمهاجرين والمرضى والمفقودين، وعندما يعرف الناس بإنتاجك يطلبون كميات معقولة من أجل ذلك الأمر الذي يوفر عليهم مبلغاً معقولاً مقارنة بالمفرق. وكذلك الأكشاك المنتشرة حول المقامات الدينية؛ فهي مصدر مهم لتصريف البضاعة».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق