12‏/05‏/2014

سوريا: معرض الربيع السنوي.. يـُزهر في دمشق.. مئـة وأربعــون فنــاناً تشكيلياً .. طروحات واستجابة ضعيـفة

ديما الخطيب:

 تفتّحت ألوان الربيع في لوحات وأعمال فناني دمشق الشباب، لتعلن بداية الربيع الفنّي والثقافي في سورية. 


مئة وأربعون فناناً بعمر الربيع، جاؤوا من كل أنحاء سورية، ليشاركوا سورية، ارتداءها حلّة العمار والأمل، برعايةٍ من وزارة الثقافة، ومديرية الفنون الجميلة، وبالتعاون مع اتحاد الفنانين التشكيليين، في المركز التربوي للفنون التشكيليّة، بسام حمشو، في دمشق.
المعرض الذي شَهد إقبالاً متميزاً عن الأعوام الماضية، ضمّ ما يقارب 140عملاً بين التصوير الزيتي والنحت والغرافيك، والمشاريع التجريبيّة التي قدمت نوعاً معاصراً من الفن التشكيلي تمثل بالتشكيل المعدني الذي كان قوي الحضور هذا العام مقارنةً بالأعوام الماضية.

لكن هل ارتقى معرض الربيع ليقارب المستوى العالمي للفن التشكيلي المعاصر؟!
«تشرين» التقت د.طلال معلا، أحد أعضاء لجنة التحكيم في معرض الربيع السنوي الذي قال عن مستوى الأعمال المقدمة وما إذا ارتقت لتواكب الفن العالمي المعاصر: الموضوع عائد إلى الآليات في مديرية الفنون الجميلة التي تمت بها دعوة الفنانين للمشاركة في معرض الشباب، من دون تحديد لمعايير معينة، وما نراه نحن كلجنة هو منعكس لما هو على أرض الواقع في جزء منه، فقد يكون هناك جزء لا نراه، أو يعد نفسه غير مدعو إلى مثل هذه المعارض الرسميّة التي تقيمها وزارة الثقافة، والإشكال في هذه النقطة هو أن الموجودات التي حُكّمَتْ، هي التي تقدم بها الفنانون الشباب، والمستوى هو وسط وما فوق الوسط قياساً بالتجارب العالمية التي تعنى بالاتجاه نفسه، ويلاحظ على المعرض أن كل الاتجاهات موجودة فيه، وهذا قد يعد جانباً ايجابياً لأعمال الشباب، وقد يعد جانباً سلبياً في التقييم العام للحركة التشكيليّة السوريّة، فهناك تطور دائم في الفكر، حتى في الفكر النظري التشكيلي، ومتابعة هذا التطور قضية تحتاج معرفة، والمعرفة لا أعلم مقدار الجهود التي بذلت لمتابعتها في كليات الفنون الجميلة أو سواها، وهي متعلقة بالدراسات النظرية والنقدية التي تقوم بها الوزارة والقطاع الخاص بشكل عام، لكن الملاحظ أن هناك فجوة كبيرة بين المعارف النظريّة والتطبيقات العمليّة لدى الفنانين الشباب، فلدينا فنانون يعملون وكأنهم في القرن الثامن عشر وآخرون في أواخر القرن التاسع عشر أو العشرين، بينما الفنون اليوم، وخاصةً مع الشباب، ومع تطور التقنيّات «البيديائيّة» أصبح لديها شكل جديد من التطور، يجب أن يكون جيل الشباب على اطلاع عليه، على المستوى الانتاجي وليس فقط على المستوى المعرفي.

فمثلاً في هذا المعرض هناك طرح لعرض «فيديوار» وهي أول محاولة في معرض سنوي تقيمه الوزارة لاستقطاب مثل هذا النوع من الفنون، وتم مسبقاً الإعلان عن الكثير من العروض الجسدية وعروض «الانسليشن» insulation وتنصيبات وغيرها، لكن الاستجابة كانت ضعيفة في هذا الشأن، ربما نتيجة الأوضاع التي يمر فيها البلد، هذا العرض الجديد كان محاولة لإفهام مجتمع الفنون أن هناك تحولات في طريقة عرض الفنون الرسميّة، واستقطاب الفنانين الذين يعملون الفنون الحديثة بشكل عام، لكنه لم يلق الاستجابة المتوَقعة.
وما إن كانت هذه الأعمال ستخضع لتقييم من قبل لجنة فنيّة مختصة قبل اقتنائها من قبل وزارة الثقافة يقول د.معلا: الأعمال الموجودة في المعرض هي ربع الأعمال المقدمة، وتم فرز الأعمال أساساً من قبل لجنة التحكيم، وهذه اللجنة هي التي ستقرر لاحقاً ما هو قابل للاقتناء من قبل وزارة الثقافة.

أحد المشاركين في المعرض الفنان فداء منصور تحدث عن مشاركته قائلاً: مشاركتي هذا العام كانت بلوحة «انتظار حلم»، وهي لوحة مستوحاة من الأوضاع التي يمر فيها الوطن، عبر تصوير المرأة التي ترمز - بالنسبة إليّ- للوطن، فهي تحمل في عينيها الأمل الذي ننتظره جميعاً، وهو أمل يتضح عبر الإشراق والضوء والخضار الذي يحمل الفرج لبلدنا، وقد رسمت بألوان انطباعية عريضة، تعبر عن حالتها النفسيّة التي لا تخلو من لمسة من الخشونة.

وعن مستوى المشاركة في هذا العام يرى منصور أن عدد المشاركين هذا العام أكبر، وأعمال الشباب أجمل وأكثر صدقاً واحترافيّة، ويقول: أرى أن النبض عاد إلى الفن السوري، وأن الفنانين اليوم أكثر إقبالاً على تقديم المزيد من الجهد، وأكثر رغبة في المشاركة والتميّز، وكأن الفنان يريد المشاركة في إنقاذ الوطن عبر ريشته، ليشارك بذلك الجندي العربي السوري في ساحة المعركة في الدفاع عن سورية الحضارة والثقافة والفن والتاريخ، عبر نشر المحبة والأمل من خلال لوحتهِ، ومن خلال هذه المعارض التي يلتقي فيها الفنانون مع بعضهم بعضاً ومع الجمهور، ليعبروا عن صمودهم ومحبتهم لبلدهم وإصرارهم على إعادة الحياة إليها.
وعمّا إذا ارتقى الفن السوري - في رأيه - إلى مستوى التعبير عن هذه المرحلة الحساسة التي يمر فيها الوطن يقول منصور: مهما قدمنا لبلدنا فهو قليل، فسورية منبع الحب والحضارة والفن والجمال، ولكن هذا العام أرى أعمالاً جيدة وجميلة وذات مستوى متميّز عن الأعوام الماضية.

بدورها الفنانة رشا ديب تحدثت إلى «تشرين» عن مشاركتها في المعرض وقالت: شاركت بتشكيل معدني يمثل عصفورين، وهو عمل مستوحى من الأحداث التي يمر فيها الوطن، وتقصّدت استخدام جمالية القبح في تشكيل هذين العصفورين اللذين صنعتهما من البقايا المعدنيّة للسيارات، والمستوحاة من التفجيرات الإرهابيّة التي قاسى منها بلدنا، لأبيّن هذا الألم الموجود في هذه التشكيلات التي تعكس حالتنا النفسيّة في مواجهة الموت والإرهاب، عبر شكل جديد غير مباشر للطائر، أردت تحميلَه مشاعر الخوف أو الجوع أو الصراع، أو غيرها من المشاعر السلبية التي نعانيها.

وعن تطور عملها عن السنة الماضية تقول ديب: الإنسان الذي لا يطور عمله يجب أن يدرك أن لديه مشكلة، وأنا أشارك كل عام بفن التشكيل المعدني، لأنه خامة جميلة ومعاصرة، وفي البلاد الأخرى سبقونا فنيّاً -ربما- إلى ما بعد الحداثة كالأعمال المتحركة مثلاً، لكن بالنسبة إلينا في سورية، لا يزال الحديد حديث الطرح عندنا، وأحببت أن استمر في هذا النوع من الأعمال في هذا المعرض، مع تطوير الأداء والفكرة.

بدوره نارت شروخ أحد طلاب كلية الفنون الجميلة قال عن مشاركته في المعرض: أعدها بداية جيدة وخطوة أولى في طريق طويل أنوي أن أقدم فيه الكثير، ورغبت في أن أشارك في معرض الربيع لأثبت ما لدي من قدرات، ولأستفيد من تجارب زملائي عبر التواصل المباشر معهم، وتبادل الأفكار والخبرات.
وعن عمله قال: قدمت نحتاً على الخشب، عبرت فيه عن التقلبات الحياتية للإنسان وأفكاره ومشاعره وطموحاته، واندماجه مع المجتمع.
يذكر أن المعرض مستمر حتى الخامس عشر من الشهر الجاري. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق