26‏/05‏/2014

سوريا: معايير الحفاظ والتسجيل الأثري

سناء هاشم:

أكدت وزيرة الثقافة الدكتورة لبانة مشوح أهمية الالتزام بمعايير التسجيل والحفاظ على الآثار لما لها من أهمية في صون تراثنا بشكل تشاركي بين جميع الجهات الحكومية والأهلية. 


وأشارت مشوح خلال افتتاح ورشة عمل «معايير الحفاظ والتسجيل الأثري» إلى أننا لا ندعو لتغيير معايير التسجيل بل لنعيش الأثر ونحييه مجدداً لأن الأثر ليس مجرد حجر، بل تاريخ وعراقة وثقافة وتراث مادي ولا مادي، لا بد أن نبتكر أساليب جديدة في إحيائه وترغيب الآخرين في صونه والحفاظ عليه، ومن هنا لا بد لنا من التعريف بالتسجيل وأهميته في الحفاظ على تراثنا، وكذلك لابد من الحفاظ على الضوابط الناظمة لذلك.
وتحدثت الوزيرة مشوح عن النص التشريعي الجديد الذي يخص ذلك والذي عمل عليه الآثاريون والقانونيون بهدف حماية آثارنا، مبينة أن هذا النص التشريعي سيتم إقراره قريباً بعد عرضه على الجهات المعنية، والبقية مسؤولية الجميع في بلورة المشروع وتقديم المقترحات لسد العيوب والثغرات فيه.
وشددت مشوح على أهمية التعاون بين جميع الوزارات وقوى المجتمع الأهلي  في سبيل إعلاء شأن الوطن وتراثه وأثنت على جهود جميع العاملين في المديرية العامة للآثار والمتاحف الذين بذلوا جهوداً مخلصة في حماية التراث.

التطور التشريعي

وهدفت الورشة التي احتضنتها القاعة الشامية بالمتحف الوطني في دمشق وشارك فيها عدد من الوزارات والهيئات والنقابات والجمعيات والمديرين إلى التعريف بالتسجيل وأهميته في الحفاظ على التراث الأثري وأبعاده القانونية والفنية، وإلقاء الضوء على التطور التشريعي الجديد المتمثل بمشروع قانون حماية التراث الأثري من خلال عرض موضوع التسجيل الأثري والضوابط والمعايير الناظمة له والإجراءات التي تسبق وتواكب عملية التسجيل. إضافة إلى التأسيس لثقافة حكومية مع الشركاء الرئيسيين في الوزارات المعنية تساهم في الحفاظ على التراث الأثري السوري ومنع التعدي عليه ومؤازرة السلطة المعنية بصيانته وحمايته للقيام بمهامها على أكمل وجه.

وشهدت الورشة تقديم العديد من الأبحاث كـ «التسجيل الأثري في سورية – لمحة تاريخية» قدمها مدير المباني في المديرية العامة للآثار والمتاحف الأستاذ نظير عوض .
وأشار عوض إلى أن مدينة الرقة سجلت بقرار ورد فيه أن هذه المدينة ذات شأن عظيم لتاريخ التمدن الإسلامي، وأنه من الواجب لاعتبارات ثلاثة وطنية وعلمية وفنية المحافظة على بقاياها وتسهيل التنقيب فيها بالمستقبل.
ولفت عوض إلى أنه في مراسيم وقرارات أخرى سجلت معالم أثرية وتاريخية كثيرة في دمشق والرقة ودير الزور والسويداء وتعددت العبارات أو المصطلحات من قرار لآخر ومن مرسوم لآخر مثل: جدول الأبنية الأثرية، سجل المباني والمواقع الأثرية في سورية، السجل العام للأبنية التاريخية، قائمة المباني الأثرية، تقويم آثار الجمهورية العربية السورية التاريخية العام، وقائمة الآثار التاريخية في الجمهورية العربية السورية.
وقال: لكن المدلول واحد والهدف واحد إلى أن استعمل حديثاً السجل الوطني للآثار أو على قائمة السجل الوطني.
وكشف عوض أن قرارات ومراسيم التسجيل والحفاظ والضوابط الواردة فيها بين عام 1926 وحتى 1959 شكلت الأساس أو المنطلق لوضع الإطار التشريعي والقانوني والإداري لاحقاً للتراث المادي في الجمهورية العربية السورية، فصدر المرسوم التشريعي رقم 222 بتاريخ 26 تشرين الأول المعروف بقانون الآثار السوري.

أهمية التسجيل بالتراث العالمي

بدورها قدمت مديرة إدارة المواقع المهندسة لينا قطيفان بحثاً حمل عنوان: «التسجيل على لائحة التراث العالمي».. قالت فيه: إن هناك الكثير من النقاش حول أهمية التسجيل على لائحة التراث العالمي كأداة لحماية التراث الثقافي، موضحة أن هناك فائدتين مباشرتين مهمتين للتسجيل: تأمين التمويل من قبل اليونسكو عبر صندوق التمويل الدولي world fund heritage والدعم التقني من قبل خبراء ICOMOS.

اتجاهان مادي وتشريعي لحماية التراث

من جهته قدم مدير الشؤون القانونية في المديرية العامة للآثار والمتاحف أيمن سليمان بحثه بعنوان «التسجيل الأثري الهدف – الإجراءات – المعايير»، بين فيه أن الوصول إلى تأمين الحماية الفعالة للتراث الأثري يتطلب منا السير في اتجاهين، الأول مادي: يشمل الترميم والصيانة المتواصلة والحماية والحفظ والتوثيق والمسح والتنقيب والحرص على توفير الكفاءات البشرية والفنية ودعمها بالموارد المالية المطلوبة لتمكينها من أداء دورها. والثاني تشريعي قانوني مؤسساتي: يتعلق بإعادة صياغة وبناء قدرات المؤسسات القائمة على حماية وإدارة وترويج التراث الأثري.
كما تطرق بإيجاز لموضوع يمثل العمود الفقري في حماية التراث الأثري والحفاظ عليه على الصعيد الإجرائي والقانوني وهو التسجيل الأثري.

ويتضمن الملف الفني الأوراق المطلوبة عند التسجيل وهي طلب موافقة ولمحة تاريخية عن المبنى ومحيطه واستمارة معلومات خاصة عن الموقع. ومخطط مساحي أو طبوغرافي وتحدد المنطقة الأثرية ومناطق الحماية بالشكل الآتي: المنطقة الأثرية (المنطقة الحمراء)، منطقة حماية أولى (المنطقة الخضراء)، منطقة حماية ثانية (المنطقة الزرقاء)، وليس من الضروري أن تفرض منطقتا حماية دائماً فلكل موقع خصوصيته.
وبالنسبة لمشروع قانون حماية وإدارة وترويج التراث الأثري فإنه يتضمن العديد من المواد: المعيار التاريخي، المعيار العلمي، المعيار الفني التقني.

وبيّن سليمان أن مشروع القانون المذكور تحدث عن مضمون التسجيل وإجراءات التسجيل والمسح والتسجيل، وتسجيل مناطق الحماية والإعلان عن التسجيل وحالات الطعن في التسجيل، وتعديل وشطب قرارات التسجيل.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق