13‏/05‏/2014

سوريا: صرخة فوتوغرافية من قلب قلعة دمشق.. وزارة الثقافة توثّق بالصورة جرائم الإرهاب على الآثار السورية


ديما الخطيب:

ضمن الفعاليّة التي تقيمها المديرية العامة للآثار والمتاحف في وزارة الثقافة لحماية الآثار السورية، أقامت المديرية مؤخراً معرضاً للتصوير الضوئي في قلعة دمشق.. المعرض الذي ضم أكثر من 200 صورة افتتحته وزيرة الثقافة الدكتورة لبانة مشوح، وتناول الأضرار التي تعرضت لها الأوابد والآثار السورية، من قلاع ومعابد ومساجد وكنائس وحمامات أثرية وأسواق قديمة تم إحراق بعضها بالكامل، وقطع أثرية تعود لآلاف السنين تم سلبها، وقد استعيد بعضها من لبنان، إضافةً إلى المناطق الأثرية التي تعرضت للنهب عبر أعمال تنقيب سريّة عشوائية، وصل بعضها إلى الحفر خمسة أمتار تحت الأرض بالجرافات وأدوات حفر غير نظاميّة، أدت إلى أضرار جسيمة في المناطق الأثرية، من جراء الأعمال الإرهابية، ولاسيما في المدن المنسيّة مثل مدينة أفاميا. 

المعرض ضم أيضاً خريطة بيّنت نسب الأضرار في مواقع التراث الأثري السوري حسب المحافظات، إذ كان لمحافظة حلب النصيب الأعظم من النهب والتخريب بنسبة 53% تلتها محافظة دير الزور بنسبة 42.50%، ومحافظة درعا بنسبة 42% وحمص 25%، والرقة 13%، وإدلب 10.50%، ودمشق7%، وريف دمشق 6%، وحماة 5%، والحسكة 1%.

على هامش المعرض التقت «تشرين» مدير مشروع قلعة دمشق- إدمون العجي الذي أكّد أن «المعرض هو نتيجة تضافر جهود الكثير من العاملين في المديرية العامة للآثار والمتاحف، بالتعاون مع جميع دوائر الآثار في المحافظات، فقد قام العاملون ومراقبو الآثار في تلك المحافظات بتزويدنا بالوثائق اللازمة والصور التي تعبّر عن حجم الضرر الذي أصاب بعض المواقع في تلك المحافظات، وتم جمعها وتنسيقها وفق برامج معينة.
وعن الرسالة التي أرادت المديرية إيصالها ولمن قال العجي: «رسالتنا نداء إلى جميع المنظمات الدوليّة المعنيّة بالتراث العالمي لمساعدة الجمهورية العربية السورية، ممثلةً بالمديرية العامة للآثار والمتاحف، في محاولة إيقاف هذا العبث الذي يتعرض له التراث السوري العالمي الذي حافظنا عليه عقوداً من الزمن، وهي صرخة حقيقيّة لإنقاذ هذا التراث الذي لحق به الكثير من الأضرار نتيجة الأحداث المؤسفة التي يمر فيها وطننا، لكن إعادة الترميم والتأهيل ممكنة، وذلك بالتعاون مع المنظمات الدوليّة المعنيّة التي تستطيع مساعدتنا من خلال منع تهريب ما تمت سرقته من المواقع، وإعادته إلى وطنهِ الأم سورية، وإيقاف عمليات التنقيب السريّة التي تتم في الأماكن التي تقع -نوعاً ما- خارج سيطرة السلطات السورية.
بدوره رئيس دائرة آثار دمشق- المهندس أحمد دالي أكد أن أهمية المعرض تكمن في ناحيتين: «الأولى هي تسليط الضوء على جزء بسيط من عمل المديرية العامة للآثار والمتاحف، وهو الحفاظ على المباني والآثار، الذي ينطلق بالدرجة الأولى في عملية التوثيق، من خلال الوصوفات التاريخيّة والمعلومات المدوّنة والمخططات والصور وغيرها، وتوثيق الأضرار الناجمة عن أحداث أو كوارث طبيعية وغيرها، لتكون الخطوة الأولى في إعادة التأهيل وإعادة الوضع إلى ما كان عليه عبر توثيق الضرر الحاصل ومقارنته مع الوثائق الموجودة من مخططات وصور للانطلاق بتحديد الضرر وتشخيص المشكلة، وتحديد الأسباب التي أدّت إليها، وتحديد الآليّة التي يجب التعامل معها في إصلاح الضرر.
والنقطة الثانية التي تكمن في أهمية المعرض هي خصوصيّة المرحلة التي تمر فيها البلد، بتسليط الضوء على الهوية الثقافيّة لوطننا الحبيب، والعمق التاريخي والحضاري له، وتسليط الضوء على الفكريّة الظلاميّة في الهجمة التي يتعرض لها البلد من خلال العمل على تخريب الآثار وتشويه الهوية الثقافيّة بشكل عام.

أحد الحضور، وهو عضو في اتحاد المحامين العالميين، وعضو مؤسسة صبرا وشاتيلا لحماية الحقوق المدنية الفلسطينية د.فرانكلين.ب.لامب تحدث عن دور هذه المعارض في توضيح حقيقة ما جرى في سورية من جراء العمليات الإرهابية، وقال: «أنا هنا لأننا عملنا في الأشهر الأخيرة الماضية على مشروع لإصدار تقرير عن الآثار العالمية التي تعرضت للهجوم والتخريب والنهب بشكل غير قانوني في سورية، ونأمل أن يقف المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته وإيقاف هذه الأعمال التخريبيّة في أسرع وقت ممكن، وقد قامت بعض المنظمات مثل اليونيسكو والمنظمة الإسلاميّة العالميّة وغيرهما، باتخاذ بعض الإجراءات بهذا الشأن لكنها غير كافية».
وأضاف د.فرانكلين: «أثني على الجهود التي قامت بها المديرية العامة للآثار والمتاحف في سورية لتوثيق هذه الجرائم».

وعن أهمية الصورة كدليل موثق لجرائم الإرهاب ضد الآثار السورية قال د.فرانكلين: وسائل الاعلام ومعارض التصوير الضوئي تقوم بجهود مذهلة في توثيق الأضرار، فهذه الصورة-مثلاً- الملتقطة عبر الأقمار الصناعية لمدينة أفاميا قبل وبعد أعمال التنقيب السريّة، تعد وثيقة مهمة يمكن تقديمها للمنظمات الدوليّة، دليلاً قوياً جداً، وأضاف فرانكلين: معظم الناس حول العالم اليوم، ليس لديهم أدنى شك فيما يحصل هنا، لكن الغاية المنشودة هي كيف نوقف هذه الأعمال التخريبيّة في أسرع وقت ممكن! فعند توقف الحرب يجب على جميع المنظمات العالمية أن تتعاون لمساعدة سورية في الحد من الضرر الكبير الذي لحق بآثارها، والسؤال الكبير هو: متى ستنتهي هذه الاعتداءات! وكيف يمكننا الحد من هذه الأضرار مع استحالة الوصول لبعض المناطق التي تسيطر عليها العصابات المسلّحة، وهذا المعرض الذي أقامته مديرية الآثار والمتاحف يعد عملاً مذهلاً، وبداية موفقة لتوثيق هذه الأضرار.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق