04‏/05‏/2014

سوريا: جدار في المزة يدخل "غينس" بلوحة "نفايات"

"اللوحة بعيدة عن السياسة وخلدت ذكريات البعض"
دخل جدار مدرسة نهلة زيدان بدمشق على اوتستراد المزة في كتاب "غينس" للأرقام القياسية في 27 كانون الثاني الماضي، عبر جدارية فسيفساء مصنعة من بقايا النفايات والمواد المعاد تدويرها، لتكون لوحة "فنية وبيئية" بذات الوقت بحسب القائمين عليها.

دخول كتاب غنس العالمي للأرقام القياسية، لم يكن الهدف الأساسي للعاملين على هذه اللوحة، وبحسب موفق مخول موجه التربية الفنية بدمشق والمشرف العام على العمل، فإن "موضوع كتاب غنس كان تحصيل حاصل وجاء بمحض الصدفة، وذلك عبر مدير مشروع حماية الحيوان في سورية وأستاذ الصحة العامة في كلية الطب البيطري بجامعة البعث الدكتور دارم طباع، الذي طرح فكرة التسجيل بغنس وتابعه بنفسه".
 
وأردف مخول إن "الجدارية هي الأولى من نوعها في كتاب غنس كلوحة بيئية مصنوعة من المواد المعاد تدويرها ومشكلة على جدار، لذلك استطاعت دخوله، وقمنا بمراسلة غنس عبر الـDHL وأرسلنا لهم عشرات الصورة مع مقاطع فيديو للتوثيق، وبعد دراستهم لها وتسجيل الرقم القياسي، أرسلوا لنا الشهادة بتاريخ 29/3/2014".
 
غنيس لم يوقف العمل

الجدارية دخلت غنس بطول 720 متر مربع، إلا أن القائمين على اللوحة يسعون حالياً لزيادة طولها وهذا ما "يثبت بان كتاب غنس لم يكن الغاية" بحسب مخول، الذي تابع إن "العمل على اللوحة البصرية بدأ منذ الشهر العاشر من العام الماضي، وهي حالياً تحتاج إلى حوالي الشهرين حتى تنتهي، فكل ما تبقى هو اعمال الدمج بالمحيط واتمام الصورة البصرية".
 
وعمل على هذه اللوحة فريق "إيقاع الحياة" وهو فريق فني تطوعي مؤلف من مجموعة مدرسي الفنون الجميلة في مدارس دمشق، وهم: ناصر نبعة وعلي سليمان ورجاء وبي وصفاء وبي وحذيفة عطري وعدنان عبد الله بإشراف موفق مخول، ودعم من وزير التربية هزوان الوز الذي "كلفنا بالعمل ودعمه واختار المكان" بحسب مخول.
وشارك في العمل ثلاثة مساعدين أيضاً، هم عدنان العبدالله - محمود السبيني - حسين مصطفى، بالإضافة إلى دور لمحافظة دمشق عبر عمليات النقل والترحيل.
 
بعيداً عن السياسة.. للوحة بعد عاطفي

وأكد مخول لسيريانيوز إن العمل "تطوعي بحت، ولم يكلف سوى 200 الف ليرة سورية تقريباً على مدار 6 أشهر، وكان هذا المبلغ مخصص لشراء الاسمنت وبعض كسارة السيراميك ووجبات طعام" مشيراً إلى أن "اللوحة اعتمدت بتشكيلها على أدوات منزلية مكسرة وأنابيب معدنية وقطع من السيراميك والمرايا ومخلفات أخرى، إضافة إلى حاجيات لها بعد عاطفي تبرع بها بعض المواطنين كقطع لها ذكرى خاصة بالنسبة اليهم، وذلك ليتم تخليدها على هذا الجدار".
 
وتابع "إن اللوحة لم تعتمد على قواعد فنية، فهي تقدم مشهد بصري حديث نابع من رؤية بشرية خاصة بالفنانين الذين عملوا عليها" مشيراً إلى أن "العمل ليس له أي بعد سياسي او اي علاقة بالأحداث الأخيرة، وهو فقط نابع من حب الوطن".
 
وأردف إنه "يمكن مشاهدة اللوحة باكثر من شكل، فالناظر عن بعد لا يرى اللوحة كما الناظر القريب، في حين تبدو اللوحة بحلة مختلفة ليلاً عن ماهي عليه في النهار، حيث تدخل أنوار السيارات بجماليتها عبر ما تعكسه المرايا وقطع السيراميك".
 
"اللوحة قدمت فناً مختلفاً"

وعن بعض الانتقادات التي وجهت للوحة بانها غير متناسقة الألوان، قال مخول إن "العمل اعتمد على ماهو متوفر من النفايات، حيث أن التنسيق التقليدي بين الألوان والذي يستهوي البعض من الصعب تحقيقه هنا، فالفن بهذه الجدارية هو تشكيل لوحة بصرية مماهو متوفر من نفايات" مضيفاً إن "اللوحة فكرة بصرية جديدة عبر عمل فني زخرفي بحس تجريدي مختلف، وهذه الفكرة جديدة على الفن التشكيلي لذلك عمد الفريق على تقديم نوع جديد من فن الشارع".
 
وعن هدف وفكرة العمل، قال إن " فكرة الجدارية جاءت من افتقار شوارع دمشق للعمل الفني أو التشكيلي، إضافة إلى مناظر بعض الجدران غير المناسبة للعاصمة العريقة، وهنا كان لابد من إدخال تشكيلات فنية على أماكن بحاجة إلى اللون واللمسات الفنية والجمالية".
 
وفيما يخص اختيار جدار مدرسة نهلة زيدان على اتوستراد المزة، أوضح مخول إن "موقع المدرسة كان استراتيجياً في مكان هام بدمشق، يمكن ان تشاهده أكبر شريحة من الناس، إضافة إلى الجدار الطويل الذي يبرز العمل".
 
يشار إلى أن ذات الفريق كان قد نفذ عملاً مشابهاً في مدرسة بسام حمشو بمنطقة التجارة بدمشق، في حين أكد مخول على وجود مشروع قادم يلي هذه الجدارية لكن بطريقة مختلفة دون الافصاح عن تفاصيل إضافية".
 
 
 
 
 
 
 
 
قسم التحقيقات - سيريانيوز

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق