29‏/04‏/2014

سوريا: أطلقت مشروعاً وطنياً لتوثيق التراث اللامادي السوري وزيرة الثقافة: خان «أسعد باشا» سيصبح رواقاً ثقافياً لكل الفنانيين


سناء هاشم:

يختزل التراث اللامادي مسيرة التنوع الثقافي لأي من الشعوب، ويمتد بتأثيراته الحضارية من مجرد «موروث» يشكل حلقة توازن في منظومة القيم المجتمعية، ليلامس التنمية المستدامة بأشكالها المختلفة تبعاً لتشابكه العضوي مع التراث المادي الثقافي. 
 
ووفق هذه المعطيات، يصبح من الطبيعي مجابهة أخطار الزوال التي يتعرض لها ذلك التراث، الأمر الذي ترجمه إطلاق مشروع ثقافي وطني لحصر وتوثيق التراث اللامادي السوري.

الجهات المسؤولة عن المشروع، الذي تم إطلاقه مؤخراً في خان أسعد باشا بحضور وزيرة الثقافة الدكتورة لبانة مشوح ومختصين ومهتمين، قالت: إن جهوداً متضافرة بين مختلف الجهات الحكومية المسؤولة ومنظمات المجتمع المدني أفضت لولادة هذه المبادرة، مشيرين إلى التعاون بين الجمعية السورية للثقافة والمعرفة ومديرية الآثار والمتاحف ووحدة دعم وتطوير المتاحف الوطنية ومواقع التراث الثقافي، وذلك كخطوة أولى وتأسيسية لجهود منهجية تتطلع إلى حفظ وصون التراث اللامادي السوري وفق معايير الاتفاقية الدولية لحماية التراث اللامادي التي وقعت عليها سورية عام 2003.

الدكتورة لبانة مشوح أكدت في حفل إطلاق المشروع أن إنجاز المرحلة الأولى والأساسية من استراتيجية حفظ التراث اللامادي السوري ونشر الوعي بأهميته، تلخص استراتيجية كاملة تهدف لحماية تراثنا اللامادي انطلاقاً من ضرورة حفظه والغيرة عليه والحرص على بقائه حياً بشقيه المعنوي والمادي كأحد مكونات الهوية الوطنية وسمة من سمات أصالتها ولكي لا يبقى منغلقاً وأسير قوالب جامدة تصبح مع مرور الوقت مملة بالية تجافي الذائقة ولا تلبي احتياجات العصر.

ونوهت مشوح بتضافر الجهود الحكومية المشتركة مع مؤسسات المجتمع المحلي لإنجاز هذا العمل وبخاصة الجهود التي تبذلتها المديرية العامة للآثار والمتاحف في هذه الأوقات الصعبة للحفاظ على المتاحف من الأذى، مؤكدة أن الاستهداف السافر لتاريخنا وهويتنا الوطنية يتطلب منا جميعاً تكثيف الجهود والانتقال من دون إبطاء إلى مراحل لاحقة من الاستراتيجية الوطنية لحفظ التراث اللامادي ونشر الوعي بأهميته؛ وأعلنت وزيرة الثقافة في المؤتمر الصحفي الذي أقيم في نهاية الحفل عن مبادرة تقدمها الوزارة بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف للاستفادة من الغرف الفارغة في خان أسعد باشا في دمشق القديمة ولاستثمارها من قبل الحرفيين والفنانين التشكيليين وذلك ضمن صيغة قانونية تشريعية مناسبة للجميع من دون أن تبخس المكان حقه مع مراعاة القوانين والأنظمة المرعية.

الفنان طلال معلا المدير التنفيذي للمشروع قال: إن التراث هو ذاكرة الجماعة وروحها المتحركة، وإن سورية بتنوعها هي هذا التراث، واليوم نطلق موقعاً تفاعلياً في إطار تكامل الجهود الحكومية والأهلية بعد إنجاز المرحلة الأولى من جمع التراث اللامادي في سورية من أجل توثيقها وصيانتها ونشرها.وأضاف الدكتور معلا: نعمل على أرض الواقع مع المجتمع المحلي لحصر هذا التراث وتصنيفه وفق المواقع والأماكن الأثرية، فلا يمكن أن يتم إنجاز العمل وفق سياسات الدولة فقط بل يحتاج الأمر إلى جهود المجتمع لكونه على صلة بالهوية ولكون هذا التراث حياً ومتبدلاً، لافتاً إلى أن الجمعية السورية للثقافة والمعرفة ساعدت الباحثين في عملهم وفي التوسع بكل عنصر وحصره منهجياً.

الدكتور نضال حسن ممثل اللجنة الوطنية لمنظمة التربية والثقافة والعلوم «اليونيسكو» في سورية: قال إن إطلاق مشروع حصر التراث اللامادي يعد خطوة أساسية لتطبيق الاستراتيجية الوطنية لحفظ وتوثيق وحماية هذا التراث الإنساني القيم والغني فضلاً عن ضمان انتقاله بين الأجيال، وأضاف: نجتمع في أحد معالم دمشق الأثرية والتي تفوح بين جنباتها رائحة التاريخ وصور الحضارة، يغمرنا الأمل بمستقبل مشرق خط أولى صفحاته الإنسان السوري منذ آلاف السنين، وتعاقبت أجياله تكمل الرسالة وتتابع الدور بإبداع. فيما لفت نوار عواد من الجمعية السورية للثقافة والمعرفة ومنسق المشروع؛ لفت إلى حصر مئة عنصر من عناصر التراث الثقافي اللامادي في سورية باعتبارها إحدى الركائز لبناء رؤية تعكس طبيعة المجتمع وتسمح بتفاعل ثقافي- بناء داخلياً ومع المحيط في آن واحد؛ مشيراً إلى أن تحقيق الهدف العام للمشروع يشترط تحفيز الدور الفاعل للتراث الثقافي اللامادي السوري في دعم إحساس السوريين بغنى هويتهم الوطنية، مستدركاً بأن الأهداف المباشرة تتضمن بناء أرشيف التراث الثقافي اللامادي وتمكين الوصول إلى محتوياته.

وينطوي المشروع المستحدث على موقع إلكتروني إضافة إلى قاعدة البيانات التي تتشكل من المعلومات التي تم حصرها عن كل عنصر من عناصر التراث اللامادي إضافة إلى مقالات متخصصة وأخبار عن النشاطات ذات الصلة بحيث يسمح للمستخدمين تطوير بيانات التراث اللامادي والمشاركة في حصر عناصر جديدة.
وأوضح مدير المشروع أن آلية حصر عناصر التراث اللامادي تضمنت تحديد مصادر معلومات ثانوية عن كل العناصر مثل البحوث والأدبيات المكتوبة عنه أو ذات الصلة به، ثم القيام ببحث ميداني عن طريق إجراء مقابلات عند التمكن من ذلك، مع ممارسين للعنصر المعني قبل إقرار النتائج حيث يتم تقييم كل عنصر من العناصر على ثلاثة مستويات من قبل الخبير المشرف على البحث ومنسق المشروع ولجنة الإشراف.
وأشار عواد إلى أن جمع البيانات تم وفق استمارة حصر تم تطويرها بناء على معايير اتفاقية صون التراث اللامادي، إذ تضم الاستمارة ستة أسئلة رئيسة عن تعريف العنصر وخصائصه تتوجه للأفراد والمؤسسات ذات الصلة وقابليته للاستدامة ومعلومات عن آلية جمع البيانات ومراجع الحصر، وفي ختام مداخلته قدم عواد شرحاً عن الموقع الإلكتروني للمشروع الذي بدأ يعمل من اليوم. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق