30‏/04‏/2014

المغرب: البحـث عـن دور المثقفيـن المغاربـة

الطوزي: هناك مثقفون مشهورون جدا لكنهم لم يكونوا أحدا

نبه محمد الطوزي، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إلى أن مفهوم المثقف العضوي يبقى حديثا، وليس عالميا بالضرورة، لينتقل إلى الحديث عن وجود مثقفين مشهورين جدا، لكنهم في المقابل، لم يكونوا شخصا واحدا، "وأنا أتساءل ما فائدة هذا النوع من المثقفين". وتابع الطوزي، خلال مداخلته في ندوة نظمتها عشية الأربعاء الماضي حول موضوع "أين هم المثقفون حاليا؟" بالقول إن أكثر من كتب عن البنيات العميقة للمجتمع المغربي، هو عبد الفتاح كيليطو، وهو من النوع الذي يكتب ولا يتحدث، عكس نموذج المثقف الذي يتحدث في كل شيء، ويقول كل شيء، "هذا النوع هو الذي يحدث ضجيجا يمنع الآخرين من الظهور، لكنه لا يعطي معنى،
لأن إنتاج المعنى يؤدي إلى إنتاج المعقد والناس لا يحتاجون إلى المعقد، ولن يسعوا إليه"، يوضح الطوزي، مضيفا أن هذا النوع من المثقف يتقاطع قليلا مع مفهوم الزعيم الذي يبحث عنه الناس. من جهتها، اعتبرت فاطمة المرنيسي، كاتبة وأستاذة علم الاجتماع التي أصرت على تسمية المثقفين بالعلماء، أن الأخيرين كانوا دائما في بحث عن الاستقلال عمن يمتلكون المال والسلطة، لأن هناك طريقتين لامتلاك السلطة، السيف والقلم، قبل أن تنتقل إلى التأكيد أن دور المثقف هو المساعدة في إيجاد الحل لمشكل معين، "لكن ما حدث هو أن التفكير لم يعد موجودا في مراكز التفكير، بل لدى الشباب الموجودين في الشارع الحاملين لحواسيبهم خاصة منهم الصحافيين".
وكانت علاقة الإعلام بالتأريخ حاضرة بقوة في مداخلة عبد الأحد السبتي، أستاذ باحث في التاريخ، خلال الندوة، التي أكد فيها أن هناك تقاطعا بين المجالين،
"وإن كان يفترض في مجتمع سليم أن يكون الإعلام فضاء للانتشار والنقاش، بينما في المغرب هناك مشكل، هناك في الوقت نفسه سوء سير البحث التاريخي الجامعي، وفي الصحافة أيضا"، يقول السبتي، متحدثا عن غياب ممارسات لدى المؤرخين تجعل كل ما ينشر يتم تقييمه، أي ما يسمح بالتالي بوجود مسارات للتكوين والتقييم. واعتبر السبتي المكون الأساسي الذي ينقص النشر في الصحافة، ذلك أن الصحافة يمكنها نشر باحث مبتدئ ومتوسط، "وهو خلل يجب الانتباه إليه، لأنه مسؤولية الجامعة والباحثين، لكن، في الوقت نفسه لا أرى تقريبا صحافيين متخصصين في الثقافة، والتقييم يخضع بالتالي لمعايير شخصية وعلاقات شخصية".
وأثار المؤرخ السبتي، الطلب الاجتماعي على التاريخ، الذي ربطه بوجود عرض كبير من الذاكرة، لكن المشكل، في تقدير السبتي يكمن في التكوين والوطنية التي تصبح عامل تفقير،، مستدلا بما يقع في أوكرانيا، "أين هم الأقلام المغربية التي تستطيع تحليل ما يقع؟ فالجامعة المغربية لم تكون متخصصين لا في المغرب العربي ولا العربي ولا العالمي، وهذا مقلق جدا". وزاد السبتي أن من بين المشاكل التي يعانيها المثقف المغربي، مشكل ذاكرة ثقافية، فـ"بكثرة الحديث عن الحركة الوطنية، نسينا التاريخ الثقافي للمغرب، تحت الحماية، وهي مرحلة تحتاج إلى إعادة قراءة، علما أنها هي التي كانت أساسا للوضع الذي نعيشه اليوم"، مشيرا إلى نوع خاص من الأدب والفكر غطت عليه موجة الحركة الوطنية، بسبب المواقف السياسية لبعض المفكرين والكتاب، وهم أشخاص أنتجوا فكرا غنيا حول الوضع الثقافي الذي أدى إلى الحماية.

هجر المغلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق