08‏/10‏/2013

سوريا: تشكيليو طرطوس يعانقون جمهور اللاذقية عبر أعمالهم في نادي الأوركسترا




اللاذقية - سانا:

أقامت مجموعة من فناني طرطوس التشكيليين معرضا تشكيليا مشتركا في نادي الأوركسترا باللاذقية حمل عنوان "صدى اللون" بلغ عدد الأعمال المشاركة 32 عملا فنيا لأحد عشر تشكيليا من المنتسبين إلى مركز أورنينا الفني في طرطوس وتنوعت الأعمال بين الألوان الزيتية والرصاص والمائية المرسومة على الخشب وعلى القماش والجلد والكرتون ليغلب عليها طابع الأعمال الخشبية ذات الموضوعات المتنوعة والتي تعبر عن تجارب فنية ثرية. 

في هذا الإطار ذكرت الفنانة سماهر دلا مديرة مركز أورنينا أن المركز يستقطب إلى أنشطته كل من لديه روح الفن والطموح للوصول إلى درجات عالية من الإبداع ومن هؤلاء المبدعين اخترنا اليوم الأفضل من فنانينا لنقدمهم إلى جمهور اللاذقية الذواق مضيفة أن الفنانين المشاركين عمدوا من خلال هذه المشاركة الى إيصال نتاجهم المتميز الى شريحة أوسع من المتلقين.
وقالت: إن هذه المعارض تعمق أواصر الترابط بين شرائح المثقفين السوريين عموما ولاسيما خلال المرحلة العصيبة التي يمر بها البلد ويحتاج إلى كل جهود أبنائه من المبدعين المخلصين الذين يشاركون في بناء الوطن من خلال إبداعات فنية وثقافية ذات أهمية عالية.
على المستوى الشخصي أشارت إلى أن معظم أعمالها المشاركة في المعرض تتمحور حول المرأة التي تعتبرها أيقونتها المقدسة باحثة عن خفاياها النفسية في كل ظروفها وتصوراتها كما هو الحال في الأعمال المعروضة والتي تركز فيها على علاقة المرأة الحميمة بالنافذة تحديدا والتي تعني بالنسبة لها الترقب والانتظار والحيرة والأمل والفرح باللقاء والألم والحزن على الفراق فالمرأة هي مجموعة متكاملة من الحالات الإنسانية العميقة والتي قد تحتاج إلى آلاف اللوحات لتعبر عن ذاتها وعن كينونتها الخاصة. 

20131007-182455.jpg
من ناحيته قال الفنان جورج شمعون: أعتز بهذه المشاركة كونها تجري على أرض سورية في هذا الوقت العصيب وخاصة أنني عشت وتنقلت طويلا في بلاد الاغتراب فكان يتم التعريف بسورية هناك على أنها مهد الحضارة الإنسانية وهو ما جعلني دائما أشعر بالفخر والاعتزاز لأنني سوري وترجمت هذا الاعتزاز من خلال المعارض التي كنت أسعى لإقامتها وتعبر عن أصالتنا وحضارتنا الفريدة التي حاول الغرب عموما والأمريكيون على وجه الخصوص طمسها وتهميشها.
واختتم شمعون بالاشارة إلى ضرورة تربية الطفل السوري من الناحية الفنية وتدريب ذائقته الجمالية والبصرية على مختلف القيم النبيلة وطرق تلقيها في أنشطة من هذا النوع متمنيا لو نستطيع أن ننجز كل يوم معرض ليتعلم الطفل ثقافة الجمال والإبداع.
بدوره قال الفنان علي فاضل: قدمت في لوحاتي خلال المعرض عددا من الأعمال التي تحكي عن حالة القوة الخفية التي تسيطر على العالم بصورة رمزية تلخص الوضع الحالي وتعرف به من حيث ما يحدث فيه من مختلف أنواع الاحتلال السياسي والعسكري والفكري مظهرا الاحتلال الفكري للغة العربية المتردية التي تشوبها مصطلحات أجنبية ورقمية لأن دور الفنان الفاعل يتضمن الدفاع عن نقاء الحضارة العربية وأصالتها. 

وأضاف فاضل: كان علينا إبداع شيء لمقاومة هذا الاحتلال بكل أشكاله ووضع حد لتلك التدخلات الفكرية من خلال اللوحة والريشة اللتين تخاطبان المتلقي بكل فئاته العمرية ومشاربه وإيديولوجياته بعيدا عن المدارس الغربية ذات الفكر الغربي الاستعماري والاستعاضة عنها عبر رؤى بصرية متنوعة تعزز من الأرضية الثقافية والوطنية للمتلقي.
وشارك في المعرض الفنان الطفل جابر حسين الذي تصدر اسمه المنشور الخاص بالمعرض رغم أنه لم يبلغ من العمر إلا سبع سنوات فقط حيث يعتبره النقاد طفرة في تاريخ الفن إذ أنه يرسم بالقلم الاسود الناشف دون أن يستخدم ممحاة ودون أن يعيد الرسم الواحد مرة أخرى في حال انحنى القلم أو كان الانحناء لا يناسب لوحته بل يقوم بالاشتغال على الرسمة أو الانحناءة الخاطئة إن وجدت لديه ليحولها إلى لوحة أخرى تناسب تلك الانحناءة بشكل متوازن. 

وتحدث عدد من النقاد عن هذا الطفل موضحين أن لديه طاقة إبداعية لخلق مجموعة من التكوينات المكررة ضمن تقنية نسخ عجيب الأمر الذي يعتبر في حقل الفن بمثابة طاقة استثنائية حيث كان من المفترض ان يحتاج الطفل لسنوات طويلة لإتمام هذه الأعمال بتلك الدقة النسخية لكن الجميع وقف أمامه عاجزا عن التعبير لأهمية ونوعية ما يقدمه هذا الطفل الذي يمثل نموذجا لأطفال سورية المبدعين سواء من خلال استخدامه لقلم الرصاص أو من حيث تقنية اللون. 

ماري عيسى 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق