20‏/10‏/2013

فرنسا: فن الشارع: تونسي وراء تحويل عمارة مهجورة إلى أكبر معرض "زائل" في باريس

فن الشارع: تونسي وراء تحويل عمارة مهجورة إلى أكبر معرض "زائل" في باريس
© العمارة 13

تحولت عمارة باريسية مهجورة ذات تسعة طوابق قرر هدمها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل إلى أشهر معرض لفن الشارع أو "الغرافيتي"، وصارت تنافس مؤقتا متحف اللوفر شهرة. ويقف التونسي مهدي بالشيخ وراء فكرة المشروع.

مها بن عبد العظيم:
 
العمارة 13
تقع "العمارة 13" قرب محطة القطارات "أوسترليتز" في الدائرة الثالثة عشرة بباريس، وتطل على نهر السين. يعود المبنى إلى ستينات القرن العشرين وكان يأوي عمال السكك الحديدية وعائلاتهم. وتقرر هدم العمارة في نوفمبر/تشرين الثاني لبناء مساكن جديدة محلها. وفي انتظار اختفائها من الخريطة، تفتح أبوابها للجمهور طيلة شهر أكتوبر/تشرين الأول لمعرض زائل من "الغرافيتي" علها تخلد في ذاكرة فن الشارع.
وشارك في المهمة 105 فنانين من 18 دولة، استقروا في العمارة المهجورة لمدة سبعة أشهر فرسموا ونحتوا وحولوا شققها الـ 36، بجدرانها وأبوابها ونوافذها وأروقتها وكل زواياها إلى لوحات عملاقة ومجسمات مدهشة وقطع فنية مميزة. ويؤكد المنظمون أنه لم يسبق أن نظم في العالم معرض أكبر مخصص لفن الشارع.
ولم يتقاض أي من الفنانين مقابلا لعمله، ولن تباع أعمالهم. ويقف التونسي الفرنسي مهدي بالشيخ، صاحب رواق "إيتينيرانس" (ما يعني بالعربية مزج بين الطريق والضياع) الفني والواقع في نفس الحي، وراء فكرة مشروع العمارة 13. وقال مهدي بالشيخ لفرانس 24 "يجسد هذا المشروع الطبيعة الزائلة لفن الشارع. وفي حين يحتاج الفنانون إلى بيع أعمالهم لكسب قوتهم، فإن "فن الشارع" مجاني ويجب أن يظل مجانيا للجميع. والفن المستلهم من الشارع والمهدى للشارع حيث لا يمكنه أن يدوم طويلا، يكتسب شعبية كبيرة".
وراء كل باب في "العمارة 13" مفاجأة يكتشفها الزوار كل يوم من الثلاثاء إلى الأحد بين منتصف النهار والثامنة ليلا مغتنمين الفرصة قبل أن تترك مكانها قريبا لمساكن جديدة. وتعتبر كل شقة لقاء بين الفنان والمتفرج الذي يدخل في مناخ ذي شفرة خاصة وابتكارات لتفاصيل حياتية. وتزاحمت الحشود على المعرض الزائل لالتقاط الصور ومحاولة تخليدها قبل هدمها. وقال أحد الزوار لفرانس24 "هذا نوع من السباق مع الزمن، من أجل التقاط أكبر عدد ممكن من الصور لهذه الأعمال الزائلة. علينا أن نتمتع بها بأكبر قدر ممكن، فهي فن زائل". وأضافت زائرة أخرى "سيدمرون كل هذا. من المؤسف حقا أن تدمر كل هذه الأعمال. فالمكان هنا صار أقرب إلى متحف، لكن للأسف لن يكون لنا الفرصة لزيارته مرة أخرى".
نافذة الشقة التي غطاها "شوف" بالخط العربي
وبدأت قصة العمارة عندما بدأ ساكنوها يرحلون عنها تدريجيا، فسارعت مجموعة من الفنانين بالاستحواذ على المكان بشكل غير قانوني. لكن رئيس بلدية الدائرة الثالثة عشر في باريس قبل بدعم المشروع وتحويله رسميا إلى مركز فني مؤقت. ونجح بذلك الفنانون في تحويل عمارة مهددة بالهدم إلى عمل فني كبير. وقال أنطوان بوشار الذي كلفته البلدية بمتابعة المشروع لفرانس 24 "كل شيء مجاني لكن الكل رابح، فالمشروع يروج لعمل وكرم هؤلاء الفنانين، ويثبت اهتمامنا بالشباب وبالفن، ويجلب الزوار إلى الدائرة الثالثة عشرة".
وقال "شوف" وهو الاسم المستعار للفنان التونسي حسني حرتلي الذي يقطن في مدينة نانت غرب فرنسا وغطى شقة في الطابق الثامن بالخط العربي، لفرانس 24 "إنها على الإطلاق طريقة ذكية للتعرف على فن الشارع". وأضاف "وإن كان هذا المبنى على وشك الهدم فقد تحول إلى جزء نابض من الحي وإلى مكان عمومي حقيقي"، وأكد "شوف" أنه يجدر بالسلطات المحلية في الدوائر الأخرى أن تقتدي بهذا المشروع قائلا "يجدر بكل مشروع معماري أن يتناول فن الشارع بنفس الحس وبنفس الحماسة".
وأكد أنطوان بوشار من جهة أخرى أن هذا المعرض "دليل يشهد للعالم على الفارق الكبير بين فن الشارع والتخريب" إذ اقترن هذا الفن في أذهان العديد بفن من درجة ثانية يمارسه مهمشون يخربون الممتلكات العامة. وأضاف بوشار "لتفادي التخريب، علينا امتصاص هذا الفن والاعتراف والتعريف به". وهذا الموقف يدعم هؤلاء الفنانين الذين تقودهم أحيانا رؤاهم الخيالية إلى تجاوز القوانين والحدود.
وصرح مهدي بالشيخ لفرانس 24 "سنحاول أن لا نهدم المبنى بطريقة عشوائية. فنحن نود أن نخلق نوعا من سيناريو لعملية الهدم بحيث نتمكن من إظهار الصور من الداخل إلى الخارج". ويرجح أن تهدم تدريجيا بعض أجزاء الواجهة لتظل الرسوم واللوحات المدهونة على الجدران الداخلية ظاهرة من الخارج حتى تتمتع بها العيون قبل أن تضمحل نهائيا مع الركام.

لاكتشاف المبنى وشققه الـ36، المصعد يقل الزوار حتى الطابق التاسع. © العمارة 13
 
 
تحولت كل شقة إلى عمل فني فريد أنجزه أحد الفنانين المشاركين في المعرض والآتين من مختلف أنحاء العالم. © العمارة 13 
 
 
 احتل الفنانون بأعمالهم كل الفضاءات المتاحة داخل المبنى القديم. © العمارة 13
 
 
يشكل المبنى معرضا زائلا سينتهي مع هدمه في نوفمبر/تشرين الثاني ولن يتبقى شيء من الأعمال الفنية خلال أسابيع. © العمارة 13
 
 
ساندت السلطات البلدية المشروع وهي تأمل بتحويل الدائرة الثالثة عشرة في باريس إلى حي معروف عالميا بفن الشارع. © العمارة 13
 
 
يؤكد المنظمون أن العمارة 13 أكبر معرض عرفه العالم في مجال فن الشارع. © العمارة 13
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق