08‏/10‏/2013

الإمارات: تمثل مرآة للحضارات الإنسانية... الزخارف والنقوش الإسلامية وسائل معرفة تناقلتها الأجيال


عبد القادر سالم:

تعتبر الزخارف والنقوش التي استخدمها الإنسان إحدى وسائل المعرفة التي تناقلتها الأجيال المختلفة عبر العصور، حيث تمثل هذه الزخارف مرآة الحضارات الإنسانية التي تعكس ثقافتها التاريخية، رافقت الإنسان منذ القدم وعكست من خلالها أشكال الحياة والمعيشة والتقاليد ومن خلالها أيضا عبَر عن أفكاره وأحاسيسه وما يدور في خلجات نفسه، حيث اهتم بزخرفة سطوح المباني والأواني والتماثيل والنقش على الملابس قاصداً بها التزين والتجمل وهو ما أعطاها سحراً وجمالاً ورشاقة لا نظير لها.

وتعددت الزخارف والنقوش عند تلك الحضارات فمنها الزخارف التي اتخذت العناصر الخطية والنباتية والهندسية والأشكال الآدمية والحيوانية، وازدهرت في المجتمعات الشرقية بشكل ملفت، وإذا ما تعمقنا في الشرق من حيث عاداته وتقاليده وأعرافه المتبعة واعتقاداته الدينية نجد أن له فلسفته الخاصة التي تنظر إلى الإنسان على أنه جزء من هذا الكون الفسيح.

الزخرفة الإسلامية

كان للحضارة الفارسية والبيزنطية والهندية الأثر الكبير في تطور الزخرفة ونشأ الفن الإسلامي حيث اختارتها من تراث الأمم القديمة بما يتوافق مع المعتقدات الإسلامية التي تحرَم تصوير ذوات الأرواح مثل الإنسان والحيوان وأبدعوا فيها أيما إبداع في النقوش والزخارف النباتية والهندسية والخطية، ولذلك ظهر لون خاص واتجاه خاص يبرز الهوية الإسلامية فيها وظهر الطابع التركي والطابع العربي والطابع الأندلسي وغيره وبدت جليه في البناء كالمساجد والبيوت وكذلك في صناعة السجاد والأقمشة والأدوات والأواني.

يعتبر الخط العربي وجهاً من أوجه الفن الإسلامي، حيث كان للخط ثقافته ولونه ورونقه وأثره في النفس، حيث وجد طريقه في الإبداع ليكون عنصراً مهماً في جمالية النقوش والزخارف حيث استُعْمِل في تزيين المساجد والمحاريب والقباب ونُسخ المصاحف وكتب السنن واستعمله العلماء والأُدباء في خط عناوين كتبهم، ليس هذا فحسب بل امتدَ ليصبح الشكل الزخرفي الذي أخذ مكان الرسوم والصور على الملابس والسجَاد والمخطوطات الأدبية، وفي عصرنا هذا تستعمله السلطات في النقود والعملات الورقية، وتستعمله المطابع ودور النشر في طباعة المجلات وأسماء الصحف وبطاقات الأفراح والتعزية وغيرها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق