10‏/10‏/2013

الأردن: الإسبانيان دي كوينكا ومارينو: الحضارة العربية أثرت الثقافة الإنسانية


صورة

عمان - ناجح حسن:

اشاد الشاعر الاسباني لويس ألبيرتو دي كوينكا وزميلته الشاعرة والناقدة أليثيا مارينيو بالحضارة العربية وما حققته من انجازات للانسانية حيث تفاعلت مع غيرها من الحضارات وقدمت نماذج فريدة من الرؤى الجمالية والمضامين النبيلة.

وقالا في حوار مع «الرأي» بمناسبة مشاركتها في ندوة ادبية مشتركة عقدت في معهد ثيِربانتِس بعمان اول أمس الثلاثاء حول الرومانسية في الادب، ان الحضارة التي ازدهرت في بلاد الرافدين وفي منطقة الهلال الخصيب ومصر اسهمت مع مثيلاتها في اليونان واسبانيا في رفد الذائقة الانسانية باشكال من الصنوف الابداعية في القصيدة والدراما وسائر الفنون من موسيقى ومنمنمات ورسومات وسرديات جميعها تعاين احاسيس ومشاعر مليئة بالشغف والحب عاينت تطلعات وهموم ذاتية وجماعية للانسان منذ بدايات نشوء الكون وصولا الى ما يعيشه العالم اليوم من حداثة وتكنولوجيا متقدمة.

ورأى كل منهما في تلك النماذج الابداعية وصيرورتها في توظيفات داخل نصوص مستمدة من رسومات الانسان البدائي في الكهوف وما احتوت عليه الاساطير من ملاحم لثقافات انسانية متنوعة تصاوير لحالات من النزاع والحروب والتواصل.
واشارا الى رؤى متباينة في تلك الاثار والعلامات المتوارثة سواء بحكم اجناس مبدعيها ذكورا او اناثا اوهم من المنتمين الى مرجعيات تملك خصوصيتها من الاساليب الفطرية المفعمة بالجمالية والخطابية الفكرية.

واعتبرا ان الشاعر فيدريكو غارثيا لوركا طالما تأثر بالثقافة العربية الاسلامية وكان من جملة خططه قبل مصرعه تقديم ديوان كامل شديد الصلة بكتابة القصيدة العربية وبنيتها واغراضها الغزلية بشكل خاص، ولفتا الى ان كثير من شعراء العرب تاثروا هم ايضا بقصائد لوركا وعملوا على ترجمة اثاره في اكثر من مناسبة.

الصلة وقال الشاعر دي كوينكا ان قصائده في المقام الاول هي قصائد حب لكنها تملك احساسا بالمكان والتاريخ والنبض الانساني الذي لا يقتصر على بيئته انما تتعدى الى عوالم ذات مرجعية تاريخية كوسيلة انفتاح على الحياة واتصال بهذا العالم.
واشاد بالقصيدة العربية التي انتشرت في الاندلس والتي كان لها تاثيرها على شعراء اسبانيا مبينا ان القصيدة المسماة (الخرشا) حيث تكتب بحروف عربية لكن باللغة الاسبانية.

ورأت مارينيو انها اتجهت في اشتغالاتها الادبية على القصيدة اليابانية المسماة (الهايكو) والتي تتبع طرائق كتابية فريدة تتكىء على مقاطع شعرية موزعة على ثلاث مساحات من الابيات الشعرية وفق تراتيب جمالية تنحاز الى هموم وامال انسانية.
وبينت انها لم تلجأ الى ترجمة تلك القصائد اليابانية، بل وجدت في اسلوبية كتابتها فرصة لمحاكات بنية شبيهة في منظومة من القصائد التي كتبتها كشاعرة اسبانية كنوع من التحدي والتواصل مع الابداع الانساني مهما تباعدت المسافات، فهي تلجأ الى استخدام كلمات قليلة لكنها تحفز القاريء على التأمل والتفكير بعمق في مناخاتها.

وحول مسألة الشعر المكتوب باللغة الاسبانية وتعدد اجوائه العابرة لاوروبا وافريقيا واميركا اللاتينية وفي مناطق باسيا والجزر البعيدة اشارا الى ان هذه الاشعار امتلكت فرادتها وحيويتها من اجواء مناخاتها الخصبة سواء محكاة الذات والعزلة او المعاناة جراء التسلط والعنصرية كما ابرزا دور الشعر في بلدان اميركا اللاتينية الذي كان مصدر الهام لكثير من شعراء اسبانيا وغيرها من الثقافات الانسانية.

التي ويعتبر الشاعر دي كوينكا واحداً من أبرز الشعراء الإسبان المعاصرين، فقد فاز بجائزة الاتحاد الإسباني للنقاد الأدبيين عن كتابه صندوق الفضة الذي وصف بانه عمل عميق وبليغ الدلالات في نمو الحركة الشعرية المعاصرة.
وبخصوص ترجمة الشعر تواف الاديبان ان للشعر ميزة هامة بالفهم والتفاعل مع المتلقي ليس بحرفيته وانما عبر ايقاعات القائه وترانيمه العذبة حيث تلعب المخيلة لدى المتذوق منه اسراره وخطابيته الجمالية والفكرية.

ويرى دي كوينكا الحاصل على شهادة دكتوراه في علوم اللغة الكلاسيكية من جامعة مدريد وهو استاذ في الأكاديمية الملكية الاسبانية للتاريخ وكان وزيراً للدولة لشؤون الثقافة، ان للشعر ديمومته في الحياة مقارنة مع فن الرواية التي غدت ظاهرة استهلاكية.
وتعتبر مارينيو الحاصلة على شهادة دكتوراة في اللغة الفرنسية وبكالوريوس في القانون، من بين الشخصيات الأدبية الأنثوية بتركيزها على مبادىء الرومانسية عنصرا في حقل الأبداع الادبي، وهي تشغل حالياً منصب أستاذة في الجامعة الوطنية الاسبانية للتعليم عن بُعد واشتهرت بأعمالها البحثية في مجال أسلوب الخيال والأدب المقارن بين الشخصيات الأسطورية الأوروبية واليابانية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق