07‏/10‏/2013

فلسطين: كلمة مهرجان القدس السابع للشعر والأدب والفنون

كلمة مهرجان القدس السابع للشعر والأدب والفنون

الدكتور جمال سلسع:
الثقافة تملآُ حاضرنا بشموخ الكلمة وصدقها، وتحطُّ يمامها على دمعة المكان، وتفتحُ عند انغلاق الطريق، الفَ دربٍ ودرب.

لأنها لا تؤمن باحتضار الوقتِ،فعلى شفتيها موعد الصباح الجميل، عندما يعربدُ الليل.وفي ضميرها بوصلة الحقيقة،عندما يشير الأخرون الى عظمة السراب. والثقافة لا تتقاسم حقها التاريخي في القدس، تحت ضوء الضباب، لأنها ثقافة لا تنكسر أمام الرهان، ولا تتجرع هزيمة اللحظة، وان قاد هذه اللحظة انكسار المطر على سحابه المهمل.فغدنا سحاب ماطر فوق الضواحي والهضاب، يحرس كل وردة تتفتَّحُ في حدائق الأُفق، وتضم الى صدرها كل نافذة شمس، نقشت في العتمة. فبهذه الورود وتلك النوافذ، تكتمل قصيدة الوطن قمرا يطلُّ على مدينة القدس.فمن أجل هذا وذاك كان مهرجان القدس للشعر والأدب والفنون، كان ويكون وسيكون، يمزج هموم وطنه بقدسية كلماته، ويقودها الى عتبات الصبح الجميل، وهو يبوح بحقيقة جوعنا الى القدس والحرية والدولة المستقلة.

فالثقافة هي حارسة الحلم الوطني، مثقلة بقلقها، يسكنها وجع الانتظار، لم تغادر مكانها، ولم تتوسَّل زمانها. متمسكة بارضها وتاريخها وحقها، بزيتونها وبرتقالها،تجسِّد حلمها عند كل نبضة في قلب كل شاعر، وعند كل ومضة ضوءٍ يبدعها كاتب وأديب.

فالثقافة كانت وما زالت،أول من رسم، وأول من يرسم وعد الشمس، في معركة وجودنا مع الليل والاحتلال.فطوبى للشعراء والأدباء لأنهم أول الكلمة، وبداية وعد الشمس، وحراس البوصلة، طوبى لهم لأنهم سيرثون قمح الأرض، وتاريخ الوطن. 

وفي هذا المهرجان نرى صوت الشاعر علي الخليلي الذي منعه صراعه المرير مع المرض من المشاركة، يغني المستحيل ويظلل كلماته بغمام السماء. فباسمكم جميعاً نقدم التحية والتقدير لمعلمنا وشاعرنا الكبير علي الخليلي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق