20‏/10‏/2013

سوريا: «باب توما وجه آخر للقمر».. قصص تكشف النقاء في وجوه مقهورة

«باب توما وجه آخر للقمر» مجموعة قصصية للأديب عبد الحسين غراوي تطرح عدداً من القضايا الاجتماعية والإنسانية تعبر عن حالات في شرائح اجتماعية مختلفة.. أخذ أحداثها من خلال ارتباطه الوثيق بحديقة خولة بنت الأزور في باب توما التي كانت وجوداً مهماً للحراك الاجتماعي الذي أراده الكاتب لشخوص قصصه.
وعالج غراوي حالات خداع المراهقين للفتيات في قصة نافذة المساء خلال بوح مريم لصديقتها واعتراف الاثنتين بوقوعهما في شباك غدر المراهقين إلى أن وصل الكاتب إلى حل عقدة القصة باتخاذ الفتاتين قراراً فحواه الحيطة والحذر وذلك وفق اسلوب سردي بسيط يقترب كثيراً من الواقع إلى حد التشابه والتطابق.
ويصف غراوي الأوابد التاريخية والأماكن المقدسة والأسواق بشكل لافت بعد انبهاره بتلك الجماليات التي حاول أن يترك أثرها الاجتماعي والتاريخي ماثلاً إلى الأزل كما جاء في مقدمة قصته الرجل الصامت.
كما أنه يصف في مجموعته القصصية الحالة الاجتماعية البائسة التي تحدق بالرجل الذي لا يكون أسرة عبر تحولات الرجل الصامت بطل القصة الذي شاهده في الحديقة وبدأ يراقب حركاته كل يوم إلى أن ساعده الظرف واقترب منه وبدأ ينسج خيوط صداقة طيبة جعلته يرق لحال هذا الرجل ويربطه بصداقة مع شخصية مهمة بالقصة هي شخصية عبد الله البصري المحور الأساسي في بنية السرد الذي كان يرتاد حديقة باب توما يومياً ليصل إلى ما تخلفه الوحدة للإنسان من غربة جارحة تودعه في براثن القهر.
ويسلط غراوي الضوء في قصصه على العلاقات الاجتماعية النقية التي يعيشها أهل الشام عندما يلتقون في الأماكن العامة من خلال امرأة حسناء بطلة قصة سيدة القبعة التي تتبادل العلاقات الاجتماعية والاحاديث مع مجتمع من البشر يقاربونها من العمر ويظهر الكاتب في الأحداث والحركات الاجتماعية ظواهر النقاء والأخلاق ولاسيما بعد أن غابت السيدة الحسناء بسبب عمل جراحي ثم عادت بعد فترة ليقدم الكاتب وصفاً إنسانيا رائعاً للعادات الشامية في استقبال أحبابهم وأعزاءهم.
وعمد الكاتب إلى رفع المستوى التعبيري في مكونات السرد القصصي عند وصف حركة بائع الشاي وتعامل زوار الحديقة معه كفتى يافع فقير واهتمامه هو أيضا بزبائنه.
وحكى الكاتب غراوي في مجموعته عن كثيرٍ من القضايا الإنسانية التي انعكست سلباً نتيجة الخيانة والغدر التي بدت من بعض العينات الاجتماعية ومدى الوجع الذي أبداه الرجل العجوز للفتيات اللواتي شاهدن كثيراً من الصور حيث شرح لهن قصة كل صورة وأشار إلى الصورة الأخيرة التي لم تكتمل وهي صورة خطيبته التي تقيم في جرمانا وسيأتي بصورتها بعد الزواج.
وفي المجموعة القصصية صور غراوي أهمية الإنجاب في حياة المجتمعات الانسانية في قصة بكاء آخر الليل التي طرحت معاناة امرأة تأخر زوجها كثيراً في مرضه فلم يرزقا بأطفال ما جعل المرأة تعيش حياتها مقهورة فراح صلاح الزوج يشكي لصديقه سعيد همومه حيث نصحه بالصبر وبعد أن غاب سعيد سنوات وعاد ضيع عنوان صديقه إلى أن وجده صدفة في حديقة باب توما مع زوجته وأطفاله فكانت الفرحة كبيرة.

محمد الخضر
سانا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق