20‏/10‏/2013

الجزائر: الجمهور الجزائري يهتف بحياة سورية ويُبكي أعضاء الفرقة السيمفونية السورية في مهرجان الجزائر الدولي للموسيقا السيمفونية


فاجأت الفرقة السيمفونية الوطنية السورية بقيادة المايسترو الكبير ميساك باغبودريان الجمهور الجزائري الذي كان ينتظر حضورها على أحر من الجمر، خصوصاً بعد أن تداولت الصحافة الجزائرية مشاركة سورية بالمهرجان بآراء تباينت بين حضور وعدم الحضور، ولكن بدلت فرقتنا الشك باليقين وحضرت هذا العام وبقوة في المهرجان الدولي الخامس للموسيقا السيمفونية الذي أقيم في المنتصف الثاني من شهر أيلول 2013، وفي تصريح له قبل حضور السيمفونية السورية، صرح عبد القادر بوعزارة محافظ المهرجان الدولي للموسيقا السيمفونية بأن مشاركة الأوركسترا السيمفونية الوطنية السورية بقيادة المايسترو ميساك باغبودريان مؤكدة إلى غاية الساعة.
الجزائر ترحب بسيمفونيتنا

فور وصول موسيقيينا إلى الجزائر، رحب الجميع بها، ومن بين الصحف التي كتبت نقتطف ما كتبته جريدة الفجر الجزائرية: «أكدّ المايسترو ميساك باغبورديان، قائد الأوركسترا الوطنية السورية، أنّه لم يكن أبداً في الحسبان احتمال غياب سورية عن فعاليات المهرجان الدولي الخامس للموسيقا السيمفونية، رغم ظروف الحرب الدائرة ببلادنا منذ أزيد من سنتين، مخالفاً بذلك توقعات الذين رجحوا إمكانية غيابها، لا سيما بعد أنباء العدوان المحتمل على سورية». وهكذا حضرت سورية كعادتها في هذا المحفل الموسيقي الدولي حيث قدمت سيمفونيتنا حفلة ناجحة بامتياز في قصر الثقافة بالعاصمة الجزائرية.
ولنعرف ماذا قدمت فرقتنا، نقرأ من مقالة نشرت في موقع «الجزائر نيوز» تحت عنوان «المهرجان الدولي للموسيقا السيمفونية في يومه الثاني – الجمهور يهتف بحياة سورية ويبكي أعضاء فرقتها»: «حضر السوريون إذن لمهرجان الجزائر الدولي للموسيقا السيمفونية، كعادتهم دائماً كلما وجهت إليهم الدعوة لإثراء برنامجه الفني. كان المجيء رهان المجموعة وأمل المنظمين الذين ترقبوا قدوم الوفد من الشام المرهون بحسابات سياسية والأحداث الدامية».
وتابع الموقع: «لكن المشهد الذي تقدم به عناصر الفرقة كان جميلاً بكل المقاييس، رجال ونساء من كل الطوائف والأديان، يشتركون في حلم سيمفوني واحد، تجمعهم آلات تعزف على كراس موحد أيضاً كتب عليه النص والإيقاع نفسه، وتحت توجيهات المايسترو الشاب ميساك باغبودريان، استجابوا لخطته الفنية للفوز بقلب الجمهور الجزائري، الحاضر في ثالث سهرة من سهرات هذا المهرجان».
الجمهور ينادي تحيا سورية

وكتب الموقع متابعاً: «عندما خاطب ميساك القاعة شاكراً إصرار الجزائر على مجيئهم، قاطعه الجميع بهتافات «viva سورية»، ترافق مع تصفيق قطع أنفس الموسيقيين الذين اختلطت على وجوههم علامات الفرحة والحزن في آن واحد. وبين البسمة والأخرى، مسح الآخر دموع خانت رزانته وهندامه الأنيق، فيما فضل الآخر أن يلقي أبياتاً شعرية عن الجزائر ألفها شخصياً. هكذا نطق الموسيقي السوري هذه المرة، وكسر الجدار الرابع الفاصل بينه وبين الجمهور، ليُسقط قاعدة العزف دون كلام، وليكون الكلام جزء من الحالة العاطفية المؤثرة للجميع هاهنا».
وعن ما قدمته فرقتنا كتب الموقع: «الحفل السوري السيمفوني افتتح بمقطوعة من نوع البالي الأوبرالي مكونة من اربعة حركات بعنوان «ال غواراني» ألفها أونطونيو كارلوس غوماس، مؤلف برازيلي مشهور في مجال الأوبرا. إلا أن ميساك قائد الأوركسترا السوري اختار تعديل طريقة أداء هذه المقطوعة، وفق الآلات النحاسية التي طبعت الفرقة الحاضرة في السهرة، دون بقية الأعضاء ذوي الآلات الوترية والإيقاعية الأخرى. ومع «أوجان أونيغين» كان طيف تشايكوفسكي يحوم على رؤوس من يعرفون مغامرته مع هذه المعزوفة. ورغم غياب اللوحات السبعة التي بنيت عليها المعزوفة، إلا أن التوزيع الموسيقي وفق مقتضيات السهرة، وطبيعة الآلات الحاضرة هذه المرة، ترك الانطباع بوجود قصة تراجيديا تحكي ما حل برجل غارق في الأنانية، وقبل «كارمن» بيزي، فسح المجال للدربوكة الشرقية لتصنع لها طريقاً سورياً وسط مسارات عالمية، سريعاً ما تقبلها الحضور وانسجم مع إيقاعها، ليكون بذلك ميساك باغبودريان قد نجح في استمالة الحاضرين بقوة لتحيته وفرقته».
هدية سورية للجزائر
وينهي الموقع مقاله واصفاً الفرقة السورية وأدائها: «ولكن لا شيء يضاهي الهدية التي قدمها ميساك ومجموعته للجزائر كلها، «عليك مني سلام يا أرض أجدادي» ترنح عليها الكبير والصغير، وردد في قلبه بعض أبياتها الجميلة، والأجمل عندما استحضرت الأوركسترا الحاج محمد العنقى بأغنيته الشهيرة «الحمد لله ما بقى استعمار في بلادنا»، أغنية من نوع موسيقي صعب على المشارقة باعترافهم، إلا أن ميساك وفق في توزيعها موسيقيا بشكل يناسب طبيعة الآلات النفخية النحاسية، فتجنب السقوط في مساحات صوتية تعتبر من المنعرجات الكبرى التي لا يتقنها إلا الكاردينال ورواد أغنية الشعبي الجزائرية».
كما صنفت جريدة الخبر الجزائرية ما قدمته فرقتنا باستثنائية وذلك من خلال مقالة عنوانها «سورية تصنع الاستثناء في مهرجان الموسيقيا السيمفونية – دمشق تهدي نشيد الحرية للجزائر»، نقتطف منها: «أحيت الأوركسترا السيمفونية السورية الليلة الثانية من فعاليات الدورة الخامسة للمهرجان الثقافي الدولي للموسيقا السيمفونية، بـشابيتو قصر الثقافة مفدي زكريا في العاصمة، وتميز الحفل بوصلات موسيقية شامية وعالمية، وأبى المايسترو السوري ميساك باغبودريان، إلا أن يقدم فقرة خاصة للجزائر وللجمهور الذي بلغ أزيد من ألف و200 متفرج. وخلقت الفرقة السورية التي صعدت المنصة في الفقرة الثانية، أجواء حماسية لدى الجمهور الذي صفق وهتف لسورية بالسلام».
وفي مقالة أخرى نشرت في جريدة الفجر أيضاً بعنوان «الأوركسترا السورية تعانق الجزائر بـ«عليك مني السلام»، نقتطف: «كان الموعد أوّل، أمس، بـ"شابيتو" قصر الثقافة، مع ثلاث فرق موسيقية ضاربة جذورها في أعماق التاريخ الموسيقي الراقي، من سورية والتشيك ضيفة شرف الدورة الخامسة وسويسرا. فبعد العرض الذي قدمه الجوق السويسري، اعتلى المنصة أبناء سورية ممثلين في الأركسترا السورية التي قادها بنجاح إلى التألق والإبهار والإمتاع المايسترو ميساك باغبودريان».
عليك مني السلام

وسردت المقالة أيضاً: «فسورية الجريحة والحزينة على ما يحدث داخل أرضها الطاهرة أبت إلا أن تقدم البارحة أجمل وأحلى ما تتغنى به في الحب والسلام، عبر أنامل شباب راقية صنعت جواً باهراً داخل "الشابيتو" الكبير الذي عرف حضوراً معتبراً، فعزفوا ثلة من المقاطع الشهيرة ، لتحمل الحضور إلى أرض الشام عبر أجنحة موسيقية ووصلات شرقية غاية في الروعة».
وأنهت جريدة الفجر مقالها معتمدة على تصريح لباغبودريان: «وفي السياق قال المايسترو ميساك باغبورديان إنّه يجب على سورية أن تكون موجودة في هذا المهرجان رغم كل شيء».. ليعرب عن هديته للجزائر وجمهورها الذواق، حينما عزفت الأوركسترا السورية رائعتي "عليك مني السلام" و"الحمد لله ما بقاش استعمار في بلادنا"، وهو ما جعل الجمهور الجزائري يهتف طويلاً لسورية بالسلام والحياة».
وفي هذا المهرجان أدلى قائد الفرقة السيمفونية الوطنية السورية المايسترو ميساك باغبودريان بالعديد من الأحاديث لكثير من الصحف، وخلال السطور القادمة نقرأ أهمها:
حيث يقول في أحد تصريحاته: «سورية بلد الفن والثقافة ولن تغيب في مثل هذه التظاهرة، لأنّها أرض الموسيقا وهي من أعطت أوّل تدوين موسيقي للعالم، وبالتالي، ولذلك من الصعب أن تغيب سورية في مهرجانات مثل هذا النوع، كما ستبقى موجودة دائماً، لم يكن هناك أي شيء يمنعنا من المشاركة ولم نصر على ذلك بل رغبنا في الحضور وكان لنا ذلك ولا يوجد شيء يمنعنا من ذلك».
نتغلب على الظروف

وعندما سؤل باغبودريان بأن كل التأويلات كانت ممكنة قبل حضوركم اليوم بالجزائر لهذه المناسبة، كانت مشاركتكم مشكوك في تحقيقها؟
أجاب: «بل كل الخوف ألا نكون ضمن المشاركين في مهرجان الجزائر، ومن الصعب أن نغيب عنه، وهذا ما لم نضعه في حسباننا أبداً، وعملنا على تحقيقه بعد أن أكدنا المشاركة فور وصول الدعوة إلينا. صحيح أن الظروف في سورية حالياً صعبة للغاية، إلا أننا نعمل لنتغلب على الظروف، إيماناً منا بأن القوة في إصرارنا على حضور مختلف الفعاليات. أعتقد أن هذا دور الموسيقا، إنها تجمع بين الناس باختلاف مشاربهم وأفكارهم، يتعايشون مع بعضهم ويسعون لنبذ الحرب والقتل».
وجواباً لسؤال حول من سهل لكم المهمة؟ يجيب باغبادوريان: «أولاً أشكر السلطات الجزائرية التي سهلت لنا كل الأمور، فقد تكفلت بتكاليف سفرنا وتنقلنا من أوله إلى آخره، وكما نقول نحن "من الباب للباب" يعني هي حسبت تكاليف سفرنا من نقطة مغادرة دمشق إلى غاية عودتنا إليها لاحقا».وعن دور وزارة الثقافة السورية، يقول: «الحكومة السورية من جهتها ضمنت لنا عبور الحدود، كما نحن الآن في مهمة رسمية من وزارة الثقافة السورية».
وعن كيفية عمل الأوركسترا الوطنية في ظروف الحرب ولا استقرار حالياً، يقول: كأعضاء الأوركسترا نواصل العمل بشكل طبيعي، بحيث نجتمع كلنا ونشتغل على ما يوجد في أجندتنا، من جولات أو مشاريع. علما أننا اشتغلنا هذا العام على مواضيع جديدة تضاف إلى ريبرتوارنا. حاليا نشارك في حفلات ذات طابع اجتماعي أكثر منه ثقافي، تخص الفائدة العامة للأفراد، كما كان الحال مؤخراً في حفل كان الدخول مقابل قطع ملابس بدل المال، توزع لصالح المتضررين من الأحداث الذين اضطروا لمغاردة منازلهم بظروف الحرب».
سورية أرض واحدة

وفي سؤال آخر يبدو فيه تأثر الصحفي بما يُحكى عن سورية في الفضائيات المأجورة وحقيقة ما يجري فيها حيث يسأل: «هل تأثرت الأوركسترا بالاختلافات السياسية والطائفية؟»
فيصحح باغبودريان مسار الحديث قائلاً: «لا أبداً، لأن هذه الاختلافات ضخمتها وسائل الإعلام ومنحتها بعداً مخيفاً وغير حقيقي على أرض الواقع. فنحن نعيش بتباين دياناتنا وجماعاتنا بشكل عادي.
الطوائف في سورية هي موزاييك واحد بحجارة مختلفة وجميلة جداً. الأوركسترا تجمع كل الألوان وهي تمثل المجتمع السوري ونعزف موسيقا واحدة، لأجل أرض واحدة هي سورية».
وهكذا قدمت السيمفونية السورية أمسية أبهرت الجمهور الجزائري وأقلامها التي تضامنت مع سورية، ولم تكن فرقتنا سفيرة لموسيقانا فحسب بل صححت كثير من الأفكار ونشرت حقيقة ما يجري في بلدنا، وتحولت حفلتها إلى تظاهرة تضامنية مع سورية شعباً وأرضاً، وهذا ما كانت تفعله الأوركسترا السورية أينما حلت حيث تظهر كواجهة حضارية لوطننا.


إدريس مراد
اكتشف سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق