27‏/10‏/2013

سوريا: الروائية الأصغر في العالم العربي.. يارا مدحت الشيخ علي تدهش ضيوف ملتقى بانياس الأدبي

يارا مدحت الشيخ علي طفلة لم تبلغ من العمر سوى الثالثة عشرة عندما بدأت في كتابة روايتها (الفستان) التي صدرت في شهر نيسان 2013 عن دار الحوار في اللاذقية.

هذه الطفلة التي أذهلت أعضاء ملتقى بانياس الأدبي عندما استضافوها مؤخراً لمناقشة روايتها، نعم أذهلتهم بوعيها وبسرعة بدهيتها ونباهتها في التقاط الأشياء، الجميع حضر ليرى هذه الطفلة المبدعة فبدت الدهشة واضحة على الوجوه، لأن يارا بدت طفلة لا ككل الأطفال ببراءتها ونضجها وهدوئها وحماسها وثقافتها التي تفوق عمرها الزمني، تنقلت مع أسرتها بين موطنها الأصلي سورية والإمارات العربية المتحدة، وتعيش منذ سنة في السويد، بدأت في كتابة الشعر والقصة وهي في عمر خمس سنين، وانتهت بكتابة روايتها «الفستان» في شهر، وهي تقع في 190 صفحة من القطع المتوسط، تهوى المطالعة والسينما.

حالة مذهلة

الشاعر علي سعادة بدأ مداخلته مخاطباً الطفلة الكاتبة يارا قائلاً: الطيران ليس أن ترفرف بجناحيك بل أن ترفرف بعقلك وتحلم بمكان أفضل، حيث تكون الحياة جميلة. متسائلاً لماذا نرهق أطفالنا بما لا يطيقونه بدل أن ندعهم يعيشون طفولتهم كبقية الأطفال؟
وقد يكون الجواب: ومن منّا لا يرغب في أن يكون أطفاله غير كل الأطفال؟
ويقول الشاعر سعادة للكاتبة الأصغر – نشراً – في الوطن العربي: هنيئاً لنا بك ونحتاج لكثيرات مثلك، لنحرر عقولنا من الجهل والتبعية وغريزة القطيع!
لافتاً إلى أن الرواية حافلة بالحركة والأسئلة و(البوليسية) منوهاً بلغتها السليمة إلى حد كبير وأسلوبها المبشر قياساً لعمرها.
أما الكاتب محمد عزوز فأبدى إعجابه ودهشته من أن تتصدى فتاة بعمر الثالثة عشرة لعمل روائي ناضج، وقال: إنها حالة جد نادرة جداً، تدفع من تقع روايتها بين يديه- كما هي حالنا الآن- إلى حالة من الذهول، وبسرعة لاستكشاف هذا العمل، كي تقنع آخرين أنك أمام عمل أدبي، وليس الأمر مبالغة أو تجميلاً لا مسوغ لهما.
ويضيف: أقف احتراماً لهذا الجهد المبذول من كاتبة بهذا العمر، وما كان بين يدي رواية حقيقية، تجري أحداثها في مجتمعات أخرى غير مجتمعاتنا، وهذا ما يرتبط بمكان عيش الكاتبة الآني، أو ربما بقراءاتها.
لكن الحدث أو الحكاية هو الأهم دوماً، وعن لغة الرواية وفنياتها يقول عزوز: إن الكاتبة أهملتهما لمصلحة الحكاية، ويمكن أن نعفي الكاتبة من مهمة كهذه بسبب ظرفها وعمرها ومجال اطلاعها، ولكن ذلك ترك بصمة مهمة على العمل.

رواية إنسانية

وعن العلاقة بين شخصيات الرواية يذكر عزوز أنها لم تكن متقاربة بما يكفي، ويمكن القول إنها مجموعة روايات في رواية واحدة، أو مجموعة قصص ربطت بينها في النهاية بدفتر المذكرات والفستان، ولم يكن رابط الفستان المنتقل من واحدة إلى أخرى كافياً لإسباغ هذا الجنس الأدبي عليها.
ويختم القاص عزوز مخاطباً الكاتبة الطفلة يارا: أتيتُ كي أشد على يديك، ولكي أبدي إعجاباً بجهدك المبذول وغير المسبوق. ففي مثل عمرك كنا نتهيب من الكتابة، وأنت دفعت بكل هذا الكم منها، واثقة من نفسك، من نتاجك، من درب بدأت تباشيره.. وسيكون لك الألق الذي تسعين إليه.
بدورها لمست الشاعرة رنيم منصور الجانب الإنساني السامي عند الكاتبة، إذ جسدت المرأة بكل مراحل حياتها، وصورت نضالها ومعاناتها فكانت الطفلة البريئة المحرومة، والصبية التعيسة الحالمة، والسيدة الشديدة القادرة،  وتمنت من الكاتبة لو أنها ناقشت عالم الطفولة بدلاً من الدخول في متاهات الأحداث، والشخصيات الكثيفة،  منوهة بخيالها الخصب ذي التدفق المطلق.
من جهته عدّ القاص علي الشاويش أن شخصيات الرواية مفعمة بالحب الإنساني، التوّاق دائماً لمساعدة المحتاجين، ومناصرة المستضعفين مهما كان الثمن، مؤكداً أن ما يميز الرواية أن الكاتبة سلطت الضوء على العلاقات الأسرية، وعبرت عن جيل الشباب.
الروائية لميس بلال أشارت إلى أن الحكائية كانت واضحة في الرواية وأنها محاولة للنضوج في شخصية الكاتبة، وتمنت لو أنها تحدثت عن شخصيات خيالية غير واقعية، مبدية إعجابها بالحبكة الأخيرة، معدة أن صراع الخير والشر في الرواية فيه طفولة، وهي أشبه بفيلم كرتون.

عائلة الكاتبة

والد الكاتبة المهندس مدحت الشيخ علي أكد أنهم لم يتدخلوا مطلقاً فيما كتبته ابنته. الناقدة نبيلة علي والدة الكاتبة أشارت إلى أن الرواية نسوية، وليست أنثوية، وقد تناولت الفستان كرمز نسوي، ونوهت بأن يارا كتبت الرواية في شهر، واستغرقت في أحد الأيام بالكتابة تسع ساعات متواصلة.
بينما أكدت أختها الكبرى ياسمين الشيخ علي أن أختها يارا كتبت كل فصل في أسبوع، وتفاجأت بقدرتها على تصوير الألم الواضح في الرواية على الرغم من أنها لم تعشه.
وفي ختام الجلسة قامت الكاتبة يارا الشيخ علي بالرد على جميع الأسئلة المطروحة، وعدّت أن سؤال الحياة بعد الموت فرض نفسه وأن شخصيات الرواية لا علاقة لها بالكاتبة، وأقرت بعدم التعب على اللغة في الرواية، لافتة إلى أن الحزن في الرواية حالة واقعية تحاول أن تكون ناجحة من دون قصد منها، معبرةً عن حزنها لأنها لم تُكمل حياة شخصيات الرواية.
يشار إلى أن الرواية مفعمة بالإنسانية تتحدث عن بيئة بعيدة عن مجتمعنا، مملوءة بالعادات والتقاليد الغريبة عن واقعنا ومجتمعنا، ولكنها قريبة من المجتمع الغربي الذي تعيش فيه الكاتبة.

ثناء عليان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق