09‏/10‏/2013

سوريا: وثق أكثرمن 3000 فيلم سينمائي عرضت في صالات دمشق... الموثق محمد لبابيدي: عشقي للسينما سهّل علي الصعب



«الباحث والموثق السينمائي (محمد لبابيدي) انتقل من هواية جمع الملصقات إلى التوثيق فوثق أكثر من 3000فيلم سينمائي عرضت في صالات دمشق ووثق تاريخ العرض الأول لها وفي أي صالة بشكل دقيق وعلمي»

بعد أن أقام العديد من المعارض في عدد من صالات دمشق الفنية لمقتنياته من ملصقات الأفلام السينمائية العالمية والعربية الخالدة والشهيرة والتي كان يهوى جمعها منذ كان مراهقاً يتنقل مابين صالات دمشق السينمائية التي كانت تعد بالعشرات في ستينيات وسبعينيات القرن المنصرم, وانخفض عددها حالياً بما لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة بسبب عزوف الناس عنها وبسبب قرارات حكومية صدرت في ثمانينيات القرن المنصرم أثرت سلباً على صالات السينما السورية... قرر الباحث السينمائي والموثق (محمد لبابيدي) التفرغ مؤخراً لتوثيق السينما من خلال الأفلام التي عرضت في دمشق على مدى قرن كامل حيث افتتحت أول صالة سينما في دمشق في بدايات القرن الماضي في ساحة المرجة الشهيرة وكذلك من خلال توثيق واقع وتاريخ صالات السينما الدمشقية,

ويبرر لبابيدي توجهه للتوثيق السينمائي مؤكداً أنه الوحيد في سورية الذي يقوم بهذا العمل التوثيقي والذي يجب أن تقوم به مؤسسات ثقافية,يقول لبابيدي: من خلال جمعي لملصقات الأفلام السينمائية العالمية القديمة ومحبتي للسينما دفعني ذلك للبحث عن بدايات دخول السينما لمدينة دمشق, وذلك من خلال توثيق صالات السينما ودور العرض التي كانت موجودة من البدايات وحتى نهاية سبعينيات القرن المنصرم (وهي نهاية العصر الذهبي للسينما في دمشق) كذلك توثيق الأفلام التي عرضت في هذه الدور حيث قمت بجهد كبير في هذا المجال من خلال توثيق كل فيلم في أي صالة تم إطلاق عرضه الأول في سورية وفي أي عام حصل ذلك...

هذا أمر صعب أليس كذلك؟!.. صحيح- يبتسم لبابيدي- ولكن عشقي للسينما يسهل الصعب كذلك وجدت أن الأسلوب الوحيد الذي يمكن أن يساعدني ويسهل الأمر قليلاً ويحقق الهدف الذي وضعته أمامي كباحث وموثق سينمائي هو الاستعانة بالمجلات القديمة التي كانت تصدر في دمشق في النصف الأول من القرن المنصرم وحتى بدايات الستينيات ومنها مجلات الدنيا والفن والسينما والجامعة والمضحك المبكي وغيرها حيث كانت هذه المجلات تضع إعلانات مشوقة لعروض الأفلام الجديدة في صالات دمشق كذلك استعنت بالصحف اليومية القديمة الصادرة في دمشق مثل القبس والعلم ودمشق المساء وغيرها والتي كانت تعلن أيضاً عن هذه الأفلام حيث لم تكن هناك وسائل دعاية حديثة ولا تلفزيون, وقد كانت كل صالة سينما تعلن في إحدى هذه الصحف والمجلات عن عرضها الجديد مثل: (تشاهدون في صالة كذا الفيلم السينمائي كذا مع أفيش له), فمن خلال هذه الإعلانات أوثق تاريخ عرض الفيلم في دمشق وغالباً يكون لدي ملصقها الرئيسي فأقارنهما مع بعضهما للتأكيد وليكون التوثيق دقيقاً, من خلال اسم الفيلم والصالة التي وضعت الدعاية له وتاريخ عرضه فيها وغالباً الإعلان يكون غير واضح بسبب الطباعة القديمة الرديئة فأعود للملصق الواضح الذي أقتنيه وأتأكد من المعلومات عنه وأزيد بها من خلال لقاءاتي اليومية مع أشخاص تجاوزوا الثمانين والتسعين عاماً من العمر ولديهم اهتمامات وعشق للسينما أو لهم علاقة ما بصالات السينما ومنهم من ينقل أحداثاً لها علاقة بالسينما سمعها من والده حيث أوثق معلوماتهم من خلال مسجلة فيديو,إذ يجلس شخصان مسنان ويتناقشان بتاريخ السينما في دمشق ويصححّان لبعضهما المعلومات فأقوم بتسجيل نقاشهما وتوثيقه فيما بعد, وهذا التسجيل مفيد إذ يمكن أن أضعه في قرص كمبيوتر مرفق للكتاب التوثيقي السينمائي الذي يمكن أن أصدره في نهاية عملي التوثيقي للسينما في دمشق.

ولكن ما هي الإنجازات التي حققتها حتى الآن؟ أؤكد لك وبكثير من الثقة- يجيب لبابيدي- أنني حققت ومنذ انطلاق عملي التوثيقي قبل ثلاث سنوات نتائج جيدة فقد وثقت أكثر من 3000 فيلم سينمائي عرضت في صالات دمشق ووثقت تاريخ العرض الأول لها وفي أي صالة بشكل دقيق وعلمي رغم أنه يكون قد أعيد عرضه في صالة أخرى وبتاريخ يلي تاريخ عرضه الأول,كذلك توصلت إلى أن سورية عرفت إنتاج الأفلام السينمائية وتصويرها سنة 1928 إذ شهد هذا العام تصوير ثلاثة أفلام سينمائية سورية وما شجعني على التوثيق السينمائي أيضاً قيام بعض أصحاب دور السينما الدمشقية بإعادة تحديثها ومحاولة إعادة أمجاد السينما إلى دمشق بعد ثلاثين عاماً من تراجعها إذ يقوم البعض بعرض أحدث الأفلام العالمية حالياً فما يعرض في هوليوود يعرض بالأسبوع نفسه في صالته بعد أن حدّثها وطوّرها مع إدخال البعد الثالث والتقنيات الحديثة فيها.

وماذا عن الدور السينمائية والنتائج التي توصلت إليها في عملك التوثيقي؟ يوضح لبابيدي: أول صالة افتتحت في دمشق سنة 1916 في شارع الصالحية تحت اسم جناق قلعة وكانت تعرض أفلام كاوبوي وبوليسية صامتة والأشخاص فيها يسيرون بسرعة في الفيلم وكانت قابلة للاشتعال ولذلك احترقت الصالة بعد ستة أشهر من انطلاقتها بعد ذلك افتتحت سينما باتييه في ساحة المرجة سنة 1918 ولتكرّ السبحة، إذ ضمت دمشق وحتى ثمانينيات القرن المنصرم حوالي 30دار عرض سينمائية (كان آخر دار سينما تأسست هي سينما الشام سنة 1982) ومن مختلف الفئات حيث تصنف بدرجات أولى وثانية وثالثة تختلف من خلالها بثمن بطاقة الدخول, وكان الفيلم الجديد القادم يعرض في العام الأول في سينما الفئة الأولى ومن ثم ينتقل لصالات الدرجات الأخرى, حيث يسمح ذلك لجميع فئات المجتمع الدمشقي الغني والفقير بمشاهدة الفيلم، ولاسيما أن الدمشقيين بمختلف مشاربهم من مثقفين وأميين ومتعلمين وتجار وموظفين وغير ذلك كانوا يعتبرون الذهاب للسينما حالة اجتماعية عائلية وضرورية وينظرون إلى أن متعة مشاهدة الفيلم في السينما لا توازيها أي متعة أخرى لا التلفزيون ولا حتى شاشة ضخمة. كما إن المشاهد في منزله قد ينشغل عن مشاهدة الفيلم بمحادثة هاتفية وغير ذلك بينما عندما يدخل لصالة سينما فهو مهيأ نفسياً لمشاهدة فيلم ولذلك كان الذهاب للصالات مناسبة جميلة حيث يتأنق الشخص بلباسه ويحجز المقعد قبل فترة من الوقت في الصالة التي يريد الذهاب إليها ومشاهدة الفيلم السينمائي فيها ويكون اهتمامه موجهاً فقط للفيلم.

ولكن ألم تحصل على معلومات متنوعة وأنت توثق للسينما في دمشق؟ يضحك لبابيدي: بالتأكيد ومنها مثلاً أن خياطي وخياطات دمشق كانوا يحضرون عروض الأفلام السينمائية ليس لمشاهدتها فقط بل ليشاهدوا لباس الممثلين والممثلات فيها والأزياء الحديثة التي يرتدونها بحيث يصممون مثلها لزبائنهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق