30‏/09‏/2013

سوريا: في معرض «شظايا وزوايا» «نحنا الثقافية» تحتفي بالتشكيليين الشباب

لبنى شاكر:

أجمل ما في المبادرات الشابة، تلك الرغبة في العمل لأجل سورية، والأمل بأن الأفضل نحققه بأنفسنا، ولا نكتفي بانتظاره، 


ومع كثرة الفعاليات والنشاطات التي بتنا نسمع عنها مؤخراً، تتجدد الثقة بتحقيق واقع ثقافي، من شأنه أن يلعب دوراً في التخفيف من قسوة الواقع، والبدء برسم حالة مجتمعية خلاقة.
وإذا كان العمل رغبة جماعية حقاً، فهو لن يكتمل  إلا بالمشاركة، من هنا بدأت جمعية «نحنا الثقافية» عملها، محاولة الجمع بين الثقافة والفن والتنمية، لتطوير مهارات الشباب السوري الموهوب والراغب، عبر مشروعات لفرق فنية ومسرحية للهواة، وأخرى لورش ومعارض للرسم والنحت، والتصوير والأفلام القصيرة.

نشاطات «نحنا»

من مشروعاتها التي أبصرت النور كانت (فرقة نبض) الموسيقية، إذ يكتب الشباب فيها أغانيهم ويلحنونها، وقدّمت مؤخراً أمسية موسيقية بعنوان (الحياة أقوى)، في غاليري مصطفى علي، مقر الجمعية.
تضمّنت الأمسية مجموعة متنوعة من الأغاني العربية المعروفة، إضافة إلى مجموعة أخرى من الأغاني من مؤلفات الفرقة مثل (تحيا سورية)، (واو ما عرفتك) وغيرها.
ضمن نشاطاتها، كذلك، افتتحت الجمعية معرض تصوير ضوئي ضم طلاباً وخريجين من الفنون الجميلة تحت عنوان (شظايا وزوايا) في مقرها، رافقه عزف منفرد على الغيتار للفنان مهران محرز.
رئيس الجمعية- رامي جلبوط، أكد لتشرين أن المعرض حالة ثقافية، تسعى لجمع الشباب السوريين بمختلف توجهاتهم وأطيافهم، ومساعدتهم على العمل بشكل صحيح، وهي غاية تسعى إليها الجمعية في ظرف تعددت فيه وسائل التفريق بين السوريين.
مضيفاً: إن الدعوة وجهت للطلاب والفنانين الراغبين بالمشاركة عبر الفيسبوك، وهناك العديد من المشروعات الثقافية قيد التحضير، في محاولة للتأكيد على أن الإنتاج الحضاري السوري مستمر منذ سبعة آلاف عام، ولن يتوقف مهما كانت الظروف.

جدّة وبساطة

من المشاركين في المعرض: نصر الشمالي، وهو خريج قسم الحفر والطباعة في كلية الفنون الجميلة، قدّم لوحتي بورتريه واقعي، مستخدماً فيهما قلم الحبر، بعيداً عن التعمق في تقنية العمل، كونه من محبي البساطة، إلا أن هذا قد لا يكون اتجاهه الفني لاحقاً، فمن الطبيعي أن يتطور أسلوبه مستقبلاً نتيجة المتابعة والعمل، كما يقول.
ورأى الشمالي أن معظم الفنانين يتأثرون في بداية مشوارهم بفنان معين، إلى أن يجدوا هويتهم الفنية الخاصة، أما تسمية المعرض (شظايا وزوايا)، فترتبط لا شك بالوضع الحالي، والذي أثّر على طلاب كلية الفنون كغيرهم، تالياً ترك بصماته في الأعمال الفنية التي قدمت خلال عامين وأكثر.

في حين رسم علي عسالي، خريج قسم التصوير، بورتريه لأشخاص من الخلف، في حالة من التأمل والتفكير، والذهول، بعيدا عن ملامح معينة.
وشرح بأن طريقة الرسم تعبير ما بشكل غير مباشر، مفضلا الابتعاد عن التقليدية، في تقديم بورتريه بملامح واضحة في التعبيرية، لذا حاول رسم فضاء خلف اللوحة، عبّر فيه لونياً مع ضربات الريشة، والتي تحكي الحالة التي ينظر إليها الشخص، مضيفاً، أن الحالة في اللوحة غير مباشرة، وتشخيص ما فيها يرتبط بكل إنسان، فهو لم يفرض حالة معينة مؤكدة أو ثابتة.

رؤى خاصة

بدورها ركزت خريجة قسم التصوير، شذا حوراني، على الطفولة الكامنة في كل إنسان، مشيرة إلى أن البعض يعيش طفولته يومياً في حين يدفنها آخرون أبعد ما يمكن.. لكن ما نعيشه اليوم من قسوة تجردنا من إنسانيتنا، دفعها للتذكير بالطفولة كحالة تحتفي بالحياة وتنكر البشاعة على اختلاف أشكالها.
مشيرة إلى أنه يمكن لأي إنسان أن ينأى بنفسه عما يجري، حين يتذكر أرضيته كإنسان طفل.
وفي لوحتها جسدت الطفولة بعفوية اللون والخط، إذ لجأت إلى الخطوط البدائية بعيداً عن الشكل الهندسي المدروس، واستخدمت الألوان ذات الإشباع العالي لونيا. مؤكدة أن كلا منّا يفهم الأمور على طريقته، لذا يمكن للمتلقي أن يفهم لوحتها كيف يشاء، ما يهم فقط هو قدرة اللوحة على تحفيز خياله.
ومن قسم التصوير أيضاً عمار عسالي، رسم بورتريه مختلفاً عما نراه عادة، أو كما وصفه بشيء آت من عالمه الخاص، ويرتبط في الوقت نفسه مع الواقع المعيش، بما فيه من معاناة وحزن وألم، يشوبه شيء من التفاؤل والأمل، بأن هناك بقية في الحياة، والفن حياة أصلاً، لذا يجب إيصال هذه الرسالة للناس، وكفنان سوري يسعى عسالي للحفاظ على تراث وطنه وفنه.
مشيراً إلى أنه أياً كان ما يوحي به البورتريه للناس فهو يمسه بشكل من الأشكال، وهو مرسوم بشكل عشوائي فيه دعوة للتحرك، كما يثير نوعاً من التوتر والريبة، على الرغم من أنه مميز بشكله البسيط، ليصل إلينا ببساطة، وفيه أيضاً شيء من التشوه شبيه بواقعنا، وفق قوانين منتظمة، حاول أن يعبر عنها من خلال الخلفية الهندسية المنظمة.
أما راما السمان، من قسم الحفر، فجاءت لوحاتها بالأبيض والأسود، ورأت أن إيصال ما يريده الفنان من خلال هذين اللونين، يساعده ليوصل رسائله بالألوان فيما بعد، إذ رسمت شيئاً من الرقص التعبيري، وفي لوحة أخرى بورتريه بملامح ناقصة وحزينة.
وأشارت إلى أن تجربتها جاءت محاولة لاكتشاف المادة، أما الهدف الأكبر فهو سعي جميع المشاركين للإحساس بالتوازن حولهم من جديد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق