13‏/08‏/2013

بيرو: اكتشاف رسالة قديمة بلغة منقرضة في البيرو

اكتشاف رسالة قديمة بلغة منقرضة في البيرو
Photo: © Voice Of Russia

اكتشفت مجموعة من علماء الآثار على رسالة تعود لـ 400 عام، كتبت بإحدى اللغات شبه المنقرضة وغير المعروفة والتي استخدمت من قبل الشعوب الذين عاشوا في القرون 15-17 في مناطق شمال البيرو الحالية. وقد تبين أن الرسالة كتبت من قبل مؤلف اسباني مجهول الهوية وفقدت لمدة أربعة قرون .
تم العثور على هذه الرسالة الفريدة من نوعها في عام 2008 أثناء عمليات الحفر في أنقاض الكنيسة الإسبانية التي بناها المستعمرون من أمريكا الجنوبية. وقد استغرقت الرسالة التي كتبت على قطعة صغيرة من الورق نحو عامين من العمل والتحليل ليتمكن علماء الآثار وعلماء اللغة من فك رموزها وفهم مضمونها.
ووفقا لهذا التحليل، فإن الرسالة كتبت في بداية القرن 17، حيث أظهرت أن المؤلف كان يقوم بترجمة الأرقام الإسبانية أونو، دوس، تريس والأرقام العربية والكلمات إلى اللغة البيروية المجهولة. ويشير الخبراء بأنهم لم يكن لديهم أي معرفة بتلك اللغة، لذلك كان فهمها يشكل تحدياً كبيراً.
ويحدثنا جيفري كويلتر، عالم الآثار في متحف جامعة هارفارد للآثار والاثنولوجيا قائلاًّ: "حتى لو أن الرسالة لا تخربنا بشكل واضح عن فحواها، فعلى الأقل أنها تخبرنا أن هذه اللغة غير المعروفة تختلف اختلافاً جذرياً عن اللغات المعروفة حالياً. ربما سيتم العثور في المستقبل على أمثلة أخرى من النصوص المكتوبة باللغة البيروية الغريبة وسنعرف عنها أكثر من ذلك"
وبحسب رأي جيفري، فإن اللغة الجديدة على الأرجح، مستنبطة إلى حد كبير من لغة الهنود الكيشوا، مع العلم إن بعض السكان الأصليين في البيرو ما زالوا يتحدثون في هذه اللغة. ويلاحظ العلماء أن اللغة القديمة تكتسب فرادتها من هويتها، لأنها لا تشبه أي من اللغات في العالم.
وبالإضافة إلى ذلك، يقول العلماء أن الرسالة كتبت بيد مواطن اسباني، والذي هو نفسه ربما لم يكن يتقن اللغة البيروية، ولذلك من المفترض أن يكون قد ارتكب أخطاءً لدى كتابة الأسماء والأرقام .
هناك سمة بارزة أخرى للغة وهي أنها كانت تستخدم النظام العشري في عملية الحساب، على الرغم من حقيقة أنها لم تكن مقترنة لا بالحضارة الأوروبية ولا بالحضارة العربية. علماً أن الرسالة تبين بوضوح قيم الأرقام من الواحد حتى العشر. ومن المعروف أيضا أن قبائل الأنكا أيضاً كانت تستخدم النظام العشري، لكن قبائل المايا كانت تعتمد على عدد العشرين في حساباتها.
يشار إلى أن الرسالة الفريدة من نوعها تم العثور عليها خلال عمليات التنقيب في كنيسة ماغدالينا دي تساو فيجو. مع العلم أن هذه الكنيسة كانت سابقا، مركز المدينة التي كان يسكنها شعوب البيرو الأصليين، والذين تعرضوا للتهجير قسراً من قبل الأسبان. ويؤكد العلماء الآن أن الرسالة التي تم العثور عليها ربما تكون من بين مئات الوثائق الأخرى، والتي سوف يتم اكتشافها لاحقاً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق