04‏/08‏/2013

سوريا - دمشق: ملتقى «يا مال الشام».. المدينة تنبض فناً وأملاً


تشرين - لمى علي

وكأنها عادت ليالي الشام تنبض شعراً وموسيقا.. لتمتلئ أزقة دمشق القديمة بالحب وبكل أنواع الفنون.. فتختلط الكلمات بالألحان ويمتزج الشعر بالحكاية وتلوّن العلامات الموسيقية الجدران بلوحات من الفن التشكيلي وتتبعثر الحروف لتتبع رائحة الياسمين

 التي مازالت تملأ كل أرجاء عاصمة الفن والحضارة.. هكذا كانت فعالية «يا مال الشام» الملتقى الثقافي الأدبي الذي جمع عدداً من الفنون في مجلس واحد لعدد من الشباب الموهوبين في مجالات مختلفة من الشعر والغناء والعزف وغيرها الذي أقيم منذ أيام في صالة «شام محل» للفنون التشكيلية بحي الأمين في دمشق القديمة.. لتكون واحدة من الفعاليات التي عادت إلى دمشق بعدما أقيم الملتقى عدداً من المرات في مدينة بيروت مستضيفاً أهم الأسماء السورية الشعرية هناك, وخلال الفعالية قام كل من فراس كالوسية وأنس عباس وأحمد بغدادي بقراءة نصوص شعرية إضافة إلى مشاركة للزميل على الراعي الذي قدم عدداً من القصص, وفي نهاية الفعالية أدت كل من سارة صالح, ووطفة شاهدي عدداً من الأغاني التراثية المرتبطة في دمشق.

فسحة أمل..

منظم الملتقى المخرج والكاتب المسرحي «أحمد كنعان» أشار إلى أن الغاية من إقامة مثل هذه الفعاليات هي أن نقول للعالم أجمع إن دمشق مازالت مدينة شعر والفن والأدب وتلك السمعة بأنها أصبحت مدينة الحرب والخراب هي سمعة طارئة ومؤقتة وسنعمل على إيقافها والتخلص منها, وتلك الأنشطة ستعيد الصورة التي عرفت عن الإنسان السوري بأنه صانع الأبجدية ومن قدم رسائل الحب لكل العالم, ويضيف: «تلك الفعاليات ستعيد إلى نفوسنا الأمل وستفتح أمام أذهاننا باب الحلم من جديد وسنجعل الكل يعترف أننا سوريون قادرون على مواجهة كل الظروف الصعبة».
ويوضح كنعان أن جمهور «يامال الشام» أصبح شبه ثابت حيث نجد الأشخاص ذاتهم مصرين على حضور كل فعالية والتي تقام كل يوم أربعاء في المكان ذاته ومع اختلاف المواد التي يتم تقديمها في الأمسية واختلاف أسماء الشعراء والفنانين الذين تتم استضافتهم يزداد عدد الجمهور إلى حدٍ ما ولكن بشكل عام العدد جيد جداً في مثل هذه الظروف.

 بين الشعر والقصة حكايا

إضافة إلى الشعر فقد كان للقصة نصيب في هذه الفعالية إذ ألقى الزميل على الراعي بعضاً من قصصه القصيرة جداً والتي كانت قريبة من الشعر المنثور وتحمل كثيراً من طابعه.

 إبداعات جديدة

وفي تسليط الضوء على الفنان فراس كالوسية الذي حضر الملتقى هذه المرة كونه شاعراً لا تشكيلياً حيث قدم عدداً من القصائد منها قصيدة للشاعر الكبير ممدوح عدوان ويقول في مطلعها: (ضعوا حجراً على قبري.. زهرةً.. حذاء فتاة.. قصيدةً محروقةً.. ولاتفتحوه أبداً.. فلا داعٍ لسماع الآهات..)
كما قدم كالوسية قصيدة من إبداعاته الشعرية تحمل عنوان «لن أموت يا أبي» التي عبر الجمهور عن إعجابهم بها ويقول فيها: (اتركني يا أبي ألعب الآن.. أخمد ظمئي.. قبل أن يحين الأوان.. ربما مرَّ الغراب غداً.. لينعق الأحمر على الجدران..).

 مزيج الفنون

ومن الحضور الشاعر الشاب «عدنان الأزروني» الذي شارك في الملتقى سابقاً ضمن فعاليته في بيروت ودمشق قال خلالها عدداً من القصائد الشعرية منها باللغة الفصحى وأخرى شعر محكي ليكون واحداً من الفنانين الذين عاشوا تجربة المزج بين الشعر والغناء والعزف والإلقاء المسرحي ولهم حضور دائم في فعاليات الملتقى, وعن هذا المزج يقول: «في البداية كان هذا المزج مصادفة بحت حيث في إحدى الأماسي بعد إلقاء القصائد الشعرية كان هناك عازف وشارك في الفعالية مع مشاركة مغنية وهكذا.. فجرت العادة أن يتم الاعتماد على هذا المزج, ولكن بالشكل الفعلي هناك انتقاء كبير جداً بين الشعر والموسيقا إذ أينما يوجد الشعر توجد الموسيقا وهذا سبب نجاح هذا النموذج الأدبي», ويضيف أن وجود مثل هذه الفعاليات مهم جداً  وإن استمرارها في دمشق قد يكون أهم من الذي يقدم ضمن هذه الفعاليات على الرغم من أهميته.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق