04‏/08‏/2013

سوريا: الروائية منال يوسف: قد تحمل لنا الرواية حياة جيل وقد تكون ذاكرة وجودية

الروائية منال يوسف تقاوم الظروف وترصد الألم فتصوغ ألفاظها وعباراتها من ذلك الجرح الذي غالبا ما يرافق الإنسان في حياته فجاءت رواياتها مليئة بالأحداث والأحلام والاستنتاجات محاولة ان يكون الإنسان هو العنصر الذي يجب أن يكون قويا وهاما في كتاباتها إضافة إلى بعض النثر الذي صاغته كعبارات شعرية. 

الرواية كانت هاجسي الأجمل والأقرب إلي.. تقول منال كما كانت الأصعب من حيث التناول لما تمتلكه من قضايا ورؤى وأفكار يجب أن تصاغ بشكل متسلسل ومنطقي يصل بالقارئ إلى حالة تقدم له شيئا مهما قد يضيف إلى حياته حدثا أو ثقافة أو رؤية لذلك أعشق الرواية كفن راق نسمو من خلال قراءته أو كتابته. 

وأضافت بدأت الكتابة بالشعر وكان ديواني أبجديات الوجع ومن ثم قرر قلمي أن يخط أولى كلماته برواية الحلم لأنني أدركت أن الرواية قد تساعدني أكثر على تأدية رسالة اجتماعية وإنسانية ولاسيما أن الشعر الحديث يحتاج الى استخدام الرمز والإختفاء وراءه ما يضيع علي فرصة التعامل القريب مع المتلقي فكان التحدي كبيرا خصوصاً أنني لم أكمل دراستي بعد الصف السادس الإبتدائي وذلك بسبب وضع صحي قاهر. 

وتابعت يوسف لقد اعتمدت على عدة قراءات متراكمة حول الراوية العربية والعالمية إضافة إلى القراءات الأخرى في الفلسفة وعلم النفس والشعر والأدب لأن الرواية الحقيقية تحتاج إلى تحليل الشخصيات أحيانا والدخول إلى عالمها وتقديم ما يدور في أعماقها نظرا لأنها تمثل كثيرا من البشر وتقرأ عنهم تطلعاتهم. 

وأوضحت أن الرواية هي أدب سام وراق فقد تحمل لنا أي رواية حياة جيل وقد تكون ذاكرة وجودية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى و يبقى للرواية أهمية خاصة وخصوصية لا يمكن تجاهلها بأي حال من الأحوال فالكتابة الروائية برأيي لا تنتمي إلى زمان ومكان وإنما هي المدار الأدبي الذي يتسع لأوجه الحياة المتعددة والأزمنة غير المحددة بوقت معين. 

أنا أفضل الإبتعاد عن المباشرة وأفضل الكتابة بلغة فيها شيء من السهل الممتنع الذي يجب أن يقبلها القارئ ويتمكن من متابعتها خلال ابتداء القراءة فعنصر السرد في الرواية يمكن الشغل عليه بأسلوب أدبي يغني اللغة الروائية والحوار ومن المفترض أن نوليه حالة الاستنتاج فيصل النص الروائي إلى درجة هامة من الرقي الأدبي والوصول بالقارئ إلى إمكانية المتابعة والاستكشاف الذهني . 

لقد كتبت النثر الشعري ومن خلاله سكبت على الورق كثيرا من فرحي وألمي إلا أنني حاولت كثيرا أن أدخل هذه اللغة الشعرية عندما أكتب رواياتي حتى تكتسب اللغة والألفاظ شيئا من الحميمية تجعل الرابط بيني وبين المتلقي أكثر قوة وأكثر رقيا وحتى أبعد الحشو في طرح التعابير وأطرد الملل لان القارئء في زمننا الراهن لا يتمكن من متابعة ما يرهقه أو يملله أو يبعده عن الراحة النفسية ولاسيما ان علاقته بالأدوات الالكترونية والكهربائية أخذت كثيرا من روابطه مع الثقافة والأدب لحد الضياع والابتعاد . 

أما عن حضور الرواية فقالت: الرواية هي الآن اقدر الفنون والأجناس الأدبية على استيعاب المرحلة وتسجيل ما يدور فيها شرط أن لا تدخل في اللعبة الثقافية التي تدفعها إلى حالات العرض والطلب والايديوجيا والخلل الأخلاقي الذي يحتم على الكاتب أن ينقل الحياة ومعتركها الى التاريخ بشكل ملفق ومزور حسب ما يرضي بعض الأشخاص فتذهب الرواية بحجة الحداثة الى المجهول دون أن يدرك كاتبها أن الحداثة هي زيادة في التألق وتطوير في تقوية العلاقة بيت المتلقي والكاتب على أسس هامة ومفيدة. 

ولفتت يوسف إلى أن الكتاب الذين استطاعوا أن يركزوا على قضايا الإنسان دخلوا التاريخ بقوة وكان ولازال حضورهم مستمرا إضافة إلى أسلوبهم الأدبي الراقي كعبد الرحمن منيف فمن منا ينسى رواية شرق المتوسط التي تفور بالروعة والقوة والإنسانية وبعض روايات حنا مينة وأن كان قد ظل كثيرا في إطار البيئة البحرية اضافة إلى أنه تمكن من إخراج هذه الميزة إلى العالمية لما فيها من محاكاة ورصد للإنسان وأوجاعه كروايتي الياطر والدقل. 

يذكر أن الروائية منال يوسف تكتب الرواية والشعر وتنشر في الصحف والدوريات السورية ومن أعمالها رواية حلم ورواية الرجل الغريب القريب ولها ديوان شعري بعنوان أبجديات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق