18‏/08‏/2013

إيطاليا: "بينالي البندقية" يستضيف أكبر مشاركة للفن العربي

بينالي البندقية
الحضور العربي ملفت للانتباه هذه السنة (الصورة لريتشارد دويبل)

أكثر من أي وقت مضى، تشهد فعاليات معرض بينالي البندقية هذا العام مشاركات فنية من الدول العربية تبرز مساحة واسعة من الفن الذي تتميز به منطقة الشرق الأوسط.
ومع خروج مجموعة من الزائرين من جناح دولة الإمارات العربية المتحدة المشاركة في فعاليات هذا العام مترنحين، توجهوا إلى أقرب عامود معدني مثبت على الحائط حتى يمكنهم من العودة "إلى الشاطئ" مرة أخرى.
ويعتبر ذلك تأثيرا جانبيا غير متوقع لصالة عرض الإمارات التي أطلقت عليها اسم: "المشي على الماء"، مع أن ذلك الجناح مستقر تماما على أرض جافة.
وترجع حالة دوار البحر التي يشعر بها زوار ذلك المعرض إلى التكنولوجيا المبتكرة التي تغمر المشاهد في الأمواج المتلاطمة التي تعرض من خلال 15 جهاز عرض ضوئي تملأ المكان من الأرض إلى السقف بصور على مدى 360 درجة من الخليج العربي.
من جانبه، قال الفنان محمد خازم إن هذه الفكرة التي ساعد في تنفيذها مطور برامج بريطاني، هي فكرة ملائمة لمدينة البندقية التي تضم الكثير من الأبنية المائية.

وأضاف خازم قائلا: "أشير هنا إلى طبيعة البحر التي لا تحدها حدود. فمنذ عشر سنوات، قمت بإلقاء قطع من الخشب في الماء في دبي. والآن وبعد أن جابت ما بين الحدود، فإن مكانها الفعلي غير معروف."
ولا يعتبر هذا الابتكار التكنولوجي هو العمل الرقمي العربي الوحيد في تلك الفعاليات التي يشهدها العام الخامس والخمسون لمعرض بينالي فينيسيا، أهم المعارض الفنية على مستوى العالم.
بينما يعرض جناح المملكة العربية السعودية تحت اسم "ريزوما (جيل في الانتظار)" أعمالا قدمها 26 من الفنانين السعوديين الشباب من غير المشهورين، ويعمل ذلك المعرض على فكرة الكشف عن فنانين رائعين للمستقبل في مرحلة مبكرة من ظهورهم.
ويكشف المعرض أيضا عن القوى التي تعمل على تشكيل المجتمع وتشابك المهارات التقليدية كالخط مع التكنولوجيا والتصوير وفن تصوير الفيديو والإنشاء.

وقال أشرف فياض، الأمين المساعد للمعرض إنه يعمل على تعزيز فكرة أنه وبما أن شبكة الإنترنت تعتبر المحرك للتواصل ما بين السعوديين، إلا أنه لا يزال هناك وعي ديني متأصل لدى الشعب.
وقال فياض: "لقد قمنا باستضافة فريقين إعلاميين لعمل لوحات أطلق عليها "حالة الإعلام الاجتماعي"، تعرض حقائق مدهشة عن استخدام شبكة الإنترنت."
ويبرز من بين أكثر تلك الحقائق المثيرة أن السعوديين يشاهدون مقاطع الفيديو على موقع يوتيوب في كل يوم أكثر من أي دولة أخرى.

من المعرض السعودي (الصورة لريتشارد دويبل)

ويقدم المعرض أيضا عمل أحمد أنغاوي، "وجهة" والذي يظهر جليا التغيرات الإنشائية التي شهدتها مدينة مكة المكرمة، وذلك من خلال وضع صورتين متداخلتين للمدينة المقدسة إحداها أخذت عام ،1890 بينما التقطت الأخرى في وقت متأخر من هذا العام.
واستخدم ذلك النوع من المقارنة فيما بعد في عمل مماثل لأنغاوي، وهو مخطوطة مكة في القرن الحادي العاشر.
وقال أنغاوي موضحا: "عملت على صورة من شهادة الحج من القرن السابع عشر، والتي تعتبر بدورها نسخة من وثيقة تعود إلى القرن الثاني عشر. ويظهر ذلك العمل الأنماط الهندسية المعقدة للمسجد الحرام، إلا أنني أضفت أيضا جرافة صغيرة في الأسفل من الصورة، وهي تقوم بإحدى عمليات الهدم في الرواق العثماني."
ويعكس جناح مصر، وهي الدولة التي تتميز بأطول فترة من التواصل مع المعرض (منذ عام 1938) أحداث الاضطراب السياسي الذي تشهده البلاد.

حيث يعرض جناحها الدائم في المعرض منحوتات ضخمة تعود إلى عصور ما قبل الإسلام.
وكانت مملكة البحرين من بين الدول التي تشارك لأول مرة في فعاليات المعرض، حيث يبرز معرضها الذي يقام لأول مرة آراء شخصية يقدمها ثلاثة من الفنانين البحرينيين.
وتقدم المصورة البحرينية وحيدة مال الله الفروق ما بين الحياة المدنية والريفية، وذلك من خلال تصويرها فتاة بحرينية من الريف تقف في أماكن مختلفة من العاصمة البحرينية المنامة.
وتتساءل وحيدة ما إذا كانت الحياة المدنية والرقعة الصناعية ستطغى على بساطة الحياة القروية في الريف، وهو ما يعكس مشاعر القلق تجاه الارتفاع المتسارع في البيئة المدنية.
بينما تصور مريم حجي خيولا شاردة تحمل على وجوهها تعبيرات بشرية، وهو ما يعكس انبهار المجتمع في الشرق الأوسط بالخيول العربية.

وعلى مقربة من القنال الكبير، كان الجناح العراقي قد أخذ منحى أكثر شخصية. حيث يضم الجناح أعمالا لأحد عشر فنانا جرى اكتشافهم من قبل جوناثان واتكينز، الذي يشرف على هذا الجناح، والذي جاب أنحاء العراق داخل سيارة مصفحة مصحوبا برجال الحراسة المسلحين.

مكة الماضي والحاضر (الصورة لريتشارد دويبل)

وعمل واتكينز على إنشاء صالون تقليدي يتيح فرصة للاسترخاء وقراءة الكتب عن العراق، واحتساء كوب من الشاي والاستماع إلى العزف الحي على آلة العود الشرقية.
ويمكن لعينك أن تقع في هذا الجناح على صورة ومقاطع فيديو التقطها الفنان الكردي أحمد بنجويني، والتي تعكس انطباعا بأن صدام حسين لا يزال يمر على خاطر الناس.
وعلى الرغم من أن الدول العربية كان لها حضور في البندقية لسبعة عقود، إلا أن هذه السنة تشهد أكبر تنوع في مشاركاتها الفنية التي أنتجها فنانون من دول مختلفة.

سيلفيا سميث 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق