24‏/07‏/2013

سوريا: حروف ..لغة الحياة

تشرين - د. ماجد أبو ماضي (أ. مدرس في جامعة دمشق)

ما من شك في أن اللغة العربية ليست قشرة خارجية نستغني عنها ونرميها.. لا، إنها الجوهر واللباب الذي يسري فيه نسغ الحياة، والتي يعبر الإنسان من خلالها عن شخصيته وأغراضه ومشاعره وأحاسيسه وعواطفه،
 فاللغة العربية تصلح للتعبير عما نريد التعبير عنه في المجالات كلها، ففيها من السمات التي تجعلها متفوقة على بقية اللغات ومنها التطور اللغوي الذي يدل على تأقلم اللغة مع الحياة وعدم جمودها وثباتها أمام هذا التطور، فمجرد مقارنة بين المفردات التي كانت تستخدم قبل الإسلام والمفردات التي تستخدم الآن لوجدنا أنها تبدلت وتغيرت لتناسب العصر الذي نعيش، فالأنماط اللغوية تتشعب إلى ثلاثة أنماط:
- ألفاظ ميتة: وهي الألفاظ التي كانت مستخدمة قبل الإسلام وماتت عبر الأيام ولم تعد متداولة في عصرنا ولا نعرف معناها إلا بالعودة إلى المعاجم مثل: (شمردل) والتي تعني الإنسان الطويل ذا المهابة.
- ألفاظ معزولة: كانت موجودة والآن غير متداولة لكننا إذا استخدمناها نفهم معناها مثل: (الطوى) فلم نسمع أحداً يقول: أنا طويان بل يقول: أنا جوعان.
- ألفاظ تطور مدلولها ومعناها لتناسب تطور الحياة وتقدمها فجاءت الألفاظ لتناسب هذا التطور مثل كلمة (سيارة) و(كتيبة) و(إضبارة) التي كانت تعني الوعاء الجلدي المملوء بالسهام يضعه الفارس على ظهره، أما اليوم فأضحت تعني المصنف الذي يضم المعاملات والأوراق الرسمية.
- وهذا دليل على مرونة العربية وتأقلمها مع ظروف الحياة التي نعيش فإذا التفتنا إلى مجمل العلوم نجد أن لكل مجال مفرداته وألفاظه التي تعبر عن أدواته وآلاته وأجزائه... ولهذا الأمر أسباب عديدة نذكر منها:
-الأسباب الفردية: وجد أصحابها أن اللغة تضم كلمات قصيرة وهي بحاجة إلى تدعيم فأشبعوا الكسرة في كلمة (بِكَ) فقالوا: (أهلاً بِيك) وكذلك نجد (حيص بيص) و(شذر مذر).
- الأسباب الحضارية: وهي التي رأى التطور العلمي إيجادها لتناسب الحضارة والتكنولوجيا فنجد ألفاظاً ترضي هذا التطور وتناسب المجال المحدد فجاءت كلمات (الحاسوب- الشابكة- مواقع التواصل الاجتماعي) لتعبر عن كل ذلك، وهذا لبُّ موضوعنا وتطور اللغة مع التطور الحضاري.
- الأسباب الاجتماعية: وهي الألفاظ التي أوجدها المجتمع مراعاة للآخرين ولتناسب نفسية صاحب العاهة، فقالوا: للأعمى: (كفيف- بصير) وقالوا للأعور: (ذو كريمة واحدة) كما أنهم أوجدوا مفردات لمفهوم الأجور فقالوا: راتب (أجرة الموظف) كشفية (أجرة الطبيب) أتعاب (للمحامي).. كل ذلك لكي تناسب اللغة الحياة بكل دقائقها لتعبر عن أغراض وحاجات الناس ولتعبر عما في نفوسهم من معان وأفكار يريدون التعبير عنها.
من هذا السرد البسيط لمرونة لغتنا العربية وتماشيها مع التطور الحضاري دلائل تبعد عن اللغة العربية جمودها بل تزيد من أهميتها وخصائصها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق