21‏/07‏/2013

الإمارات: أعماله الأخيرة ضخمة في الحجم قوية المضمون محكمة التكوين... ثرثرة الأقمار واللغة في منحوتات مطر بن لاحج


يلحظ من يتابع مسيرة التشكيلي والنحات مطر بن لاحج، تركيزه على النحت في السنوات الأخيرة، وتعامله مع معدن الستيل بصورة لافتة، ابتداء من منحوتة "موج وسرعة" عام 2010 إلى "لغة تنعى نفسها"، و"مطويات الأمثال" التي عرضت بمناسبة العيد الوطني في العام نفسه، في سفارة الإمارات بواشنطن.
ويتجلى في تلك المجموعة اهتمام مطر بتحدي نفسه وخامة الستيل لإنتاج أعمال ضخمة في الحجم، قوية بالمضمون، ومحكمة بالتكوين. فيما كشفت منحوتة "أقمار الغفران" انسياب الحروف وجمالياتها و"انبعاث اللغة" كل ذلك الألق.


ترويض الستيل

قدم بن لاحج عام 2011 من خلال معرض فردي له، مجموعة من منحوتاته بعنوان "مثل مارت" التي جمعت بين مفهوم اللوحة والنحت، وبين خامتي الستيل والرمل الرخامي، وتمثل اهتمامه حيناً في ترويض الستيل وتفريغه.
ويمكن استعراض المراحل المتقدمة التي توصل إليها في تجربته مع النحت من خلال المنحوتتين الأخيرتين المعروضتين حالياً في دبي مول، واللتين تعكسان قدرة مطر على تجاوز نفسه والتوقعات.
تمتد المنحوتة الأولى "أقمار الغفران" الكائنة بجوار شلال المياه، على مساحة 12 متراً مربعاً، وارتفاع مترين.
والعمل عبارة عن تسع حلقات دائرية يربط في ما بينها حروف اللغة العربية التي تبدو كتدفق مجرى المياه بديناميكية إيقاعها وتناثرها المحدود.
وتتجلى جمالية العمل في ربط الكتلة بالزمن، الذي جسده مطر في انسياب الحروف من حلقة لأخرى لتشكل عبر مرورها في كل حلقة جزءاً من سورة الإخلاص، كما يتشكل الهلال ليصبح بدراً الحلقة الذهبية الأخيرة والبرونزية الأولى. كما أضاف بريق المعدن وانعكاسات الإضاءة المحيطة به مزيداً من الجمال على العمل.

عكس الجاذبية

أما منحوتته الثانية "انبعاث اللغة" ذات الحجم الأصغر بطول 2,80 سنتمتر وعرض 90 سنتمتراً وارتفاع 1,10 سم، الكائنة بجوار مقهى أرماني، فيتبدى إبداع الفنان فيها من خلال الإيحاء الذي يعتقد معه المشاهد أن حروف لغتنا الجميلة تتدفق بعكس الجاذبية من الأرضية إلى عمق الأعلى بسرعة وديناميكية.
 وكالجواب والقرار تتناغم دقة التكوين، بين الحروف الرشيقة والأسطوانات العريضة المتداخلة بتجاويفها والمزخرفة سطوحها بنقوش لغتنا.

سيرة مطر

ولد مطر بن لاحج في دبي عام 1968، ودرس في جامعة الإمارات، أقام العديد من المعارض في التصوير الفوتوغرافي وفي التشكيل، وله تجارب عديدة في النحت. أسس مرسم مطر عام 2003. يعد حالياً لماجستير في النقد الفني حول "بناء الموهبة" في الجامعة العربية المفتوحة.

دبي - رشا المالح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق