25‏/07‏/2013

خمسة وعشرون ليرة... بقلم: وردة قمرية

لأكثر من أسبوع لم يكن معي غير خمسة وعشرين ليرة، دخلنا هو راتبي المتواضع فقط بعد أن توقف عمل أبي لأسباب الجميع بات يعرفها، حالنا من حال الجميع في هذه الظروف القاسية... وأنتظر الراتب القادم بفارغ الصبر... وبينما كنت واقفة أنتظر باص العمل (الحمد لله على وجوده)، مرت بي سيدة كبيرة في السن معها ربطة خبز وطلبت مني شراءها!... اعتذرت لها وقلت لها أني لا أستطيع أن أشتريها الآن لأني ذاهبة إلى العمل، هزت رأسها برضى حزين، وقالت لي: "أنا من القابون"... أجبتها: "أنا من دوما!"... ابتسمت وعرفت أن حالنا واحدة، والدموع ملأت عيوننا، فهمنا بعضنا من دون أن نتكلم، ومضت في طريقها تنتظر من يمر بقربها لتبيعه ربطة الخبز الوحيدة التي استطاعت أن تحصل عليها.

لأكثر من أسبوع لم يكن معي غير خمسة وعشرين ليرة، أفكر كل يوم: "يا ترى ستكون من نصيب من؟ من نصيب بائع؟ أو محتاج؟ أو ماذا أستطيع أن أشتري بها؟ الأسعار مرتفعة جداً وأين سأجد شيئاً بخمسة وعشرين ليرة في هذا الزمن؟"... أمر كل يوم بجانب فرن للخبز والحلويات يعرض على طاولة ’معروك التمر’ ويكتب عليها "خمس وعشرون ليرة" هل أشتري معروك التمر؟ كنت قد اشتهيته منذ فترة لكن قلت في نفسي: "لن أترك جيبي فارغاً، قد أضطر يوماً ما لبضع ليرات"... نظرت إلى السيدة المسكينة واقفة منهكة ومازالت تنتظر، ذهبت إليها مرة أخرى وقلت لها: "حجة، أنا لن أستطيع أن آخذ منك الخبز لكن هذه خمسة وعشرين ليرة، والله ليس معي غيرها".. رفضت في البداية وقالت: "إذاً أبقيها معك"... أصررت وقلت: "لا، خذيها أنت، نعين بعضنا البعض حجة، نعين بعضنا البعض إن شاء الله"... فرحت بها كثيراً، شكرتني ودعت لي، وعدت إلى مكاني أنتظر الباص، وعندما وصل التفتت إلي الحجة والتفت إليها ورفعت يدي عالياً ملوحة لها ولوحت لي بيدها تحييني في المقابل.

وهكذا رداً على تساؤلاتي عن مصير الخمسة والعشرين ليرة التاريخية تلك، أرسل لي الله تلك السيدة ليكون خيراً لها ولي...
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق