16‏/07‏/2013

مديرية الثقافة بريف دمشق - من بريد القراء: "الزنبقة الصفراء"... بقلم: وردة قمرية

كانت أمام بيتنا حديقة... وكانت هناك الزنبقة الصفراء التي تتفتح بتألق باهر كل صباح طيلة فترة الربيع والصيف، وهذا ما كان يثير تساؤلي، لم أر في حياتي أزهاراً تتفتح في غير فترة الربيع، ويثير معه شوقي لأن أخرج بكاميرتي لأصورها وأصورها بكل تفاصيلها وجمالها، لكن ذلك كان مستحيلاً، كاميرتي التي تعد سلاحاً خطيراً منذ أكثر من سنتين، مقفل عليها حتى لا تتعرض لسوء الفهم القاتل... وكانت الزنبقة الصفراء تحيّيني وأحيّيها كل صباح، بلونها الذي يبعث على السعادة والحياة بين أصوات تخترق الأفق وتهز الحجر، ووعدتها... عندما يحل السلام مجدداً سأطلق العنان لكاميرتي وأذهب لألاقيها ذات صباح وأملأ الدنيا بلونها الأصفر من خلال عدستي التي يملؤها الشوق للانطلاق...

كانت أمام بيتنا حديقة، كانت لأنها لم تعد تكن، أصبحت ساحة للرماد المتطاير يحمل معه ما كان يوماً أزهاراً وأشجاراً وأعشاش طيور، شر لا يرحم، أذهب معه بيتنا، غرفتي مملكتي، بنباتات الزينة والستائر الزرقاء وضوء الشمس الذي يتسلل بنعومة من بينها، وزقزقة عصافير الدوري وغناء الحمائم الذي أستيقظ عليه كل صباح... ولم أستطع أن أوفي بوعدي للزنبقة الصفراء، ملكة الألوان وباهرة الأزهار... لأنها... مثل باقي الأزهار والأشجار... طارت مع الرماد، في عالم غلبه السواد، لا حياة، لا صوت ضحكات أو غناء طيور... لا صوت سوى صوت الموت والدمار...

مررت يوماً بجانب مشتل، وهناك من بعيد رأيت نوراً أصفراً متألقاً، ذكرني يوماً بزنبقتي الصفراء، أمعنت النظر، فإذا هي أختها، زنبقة صفراء متفتحة متألقة بكل جمالها وإبداع خالقها، وسالت دمعتي... تذكرتها وتذكرت الحديقة، تذكرت بيتنا ودفء غرفتي وستائري الزرقاء بأزهارها الوردية اللون، تذكرت العصافير والحمائم التي كنت أطعمها الخبز كل صباح، تذكرت وتخيلت أني عدت إلى تلك اللحظة، ولو للحظة... ولكن تلك الزنبقة الصفراء التي أعادت إلي الذكريات، أعادت إلي أيضاً الأمل، ما زال هناك أزهار... ما زال هناك ألوان وحياة... وستعود الحياة يوماً إلى كل مكان غادرته لفترة طالت، طالت كثيراً...

وكاميرتي ما زالت على موعد مع زنبقة صفراء.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق