30‏/05‏/2013

سوريا - حلب: ترميم الجامع الأموي والكنيسة الإنجيلية في ندوة في ثقافة حلب

أحيت الفرقة السيمفونية الوطنية السورية بمشاركة كورال المعهد العالي للموسيقى بدمشق، حفلة للموسيقا والغناء الكلاسيكي بقيادة المايسترو ميساك باغبودريان، وذلك مساء يوم الأربعاء 22 أيار 2013 على مسرح الكبير في دار الأسد للثقافة والفنون.

أدت الفرقة في هذه الأمسية مختارات من متتالية موسيقا الألعاب النارية للمؤلف جورج فريدريك هاندل. بنى هاندل غالبية ألحانه وخاصة الدينية منها على أساس قصص وملاحم معظمها من العهد القديم، يمتزج فيها الحزن بأنغام عميقة وتنوع عاطفي مما تجعلها قريبة من المتلقي، ولذلك لازالت مرغوبة حتى الآن، وبعضها كان سببًا في أن يرتقى هاندل إلى مصاف أكبر الملحنين، وأن ينال إعجاب مؤلفين آخرين في حياته وبعدها، وصفه عباقرة الموسيقا بالعديد من العبارات فهاهو باخ يقول عنه: «هاندل هو الشخص الوحيد الذي أرغب في رؤيته قبل موتي والوحيد الذي أرغب أن أكون إن أكن باخ».

أما موتزارت يقول: «هاندل يفهم الأحداث أفضل من أي شخص منا، عندما يختار فهو يصيب»، وأشاد به بيتهوفن أيضاً قائلاً: «إنه معلمنا جميعاً، أذهبوا اليه لتتعلموا كيفية الوصول إلى نتائج عظيمة بوسائل بسيطة، هو أعظم مؤلف عاش على الإطلاق، أتمنى أن أدفن بجانبه».

كما عزفت الفرقة للمؤلف توماسو ألبينوني اداجيو سلم صول مينور للوتريات والأرغن، وبهذه المقطوعة ذات اللحن الإنسيابي والشاعري، عادت آلة الأرغن إلى صفوف الأوركسترا بعد غياب طويل، حيث عزف عليها الموسيقي السوري أغيد منصور.

من أجواء حفل السيمفونية الوطنية وكورال المعهد العالي للموسيقى
على مسرح الأوبرا 

بعد ذلك جاء دور عمل للمؤلف فولفغانغ أماديوس موتزارت حيث أدت الفرقة له الحركة الأولى من السيمفونية رقم 40 سلم صول مينور. هذه السيمفونية تطغى فيها السمة العاطفية على غيرها من السمات، ليس فقط عند تهيجها كما في الحركتين الأولى التي أدتها السيمفونية الوطنية في هذه الحفلة، بل وعندما تأخذ طابع الهدوء غير المنساب، كما في الحركة البطيئة، أو الطابع الريفي، كما في المنويت، في هذا العمل نجد التعبير الذاتي أكثر مما نجده في أي عمل لموتزارت، ولكننا مهما حمّلنا هذه السيمفونية من مبادئ رومانتيكية، فإنها تظل أقوى وأروع مثال على الأعمال الكلاسيكية، والحقيقة أن الموضوع الثاني في كل الحركتين الأولى والأخيرة هما من أجمل المواضيع الموسيقية الكلاسيكية.

إضافة إلى ذلك قدمت الفرقة مقطوعة بعنوان: «لترتقي القلوب» للمؤلف إدوارد إلغار، للوتريات والنحاسيات والإيقاع والأرغن، واختلفت عن باقي الأعمال التي قدمت من حيث هيكليتها بشكل عام والأسلوب الذي اتخذه المؤلف، أدتها الفرقة بتناغم واضح بين الآلات المشاركة. 

 
 من أجواء حفل السيمفونية الوطنية وكورال المعهد العالي للموسيقى
على مسرح الأوبرا

وفي القسم الثاني من الحفل انضم كورال المعهد العالي للموسيقى بدمشق ليؤديا معاً وبيقادة باغبودريان القداس رقم 2 سلم صول ماجور مصنف 167، للمؤلف فرانز شوبرت. وكما هو معروف أن اللحن الغنائي سواء الدينية منها أو الدنوية عند شوبرت تتمتع بإطار مختصر، يستعمل ضمنه خياله الخصب للتعبير عن ظلال المعاني الشعرية، الرقة والدراما والصور الريفية ما شابهها، وفي الوقت نفسه يتم ذلك ببساطة كبيرة، وغالباً ما تمتع خطه الميلودي ببساطة اللحن الشعبي، ويعرض شوبرت فهمه الغريزي والعميق لامكانات الصوت البشري، وبواسطة حسه الإيقاعي القوي استطاع أن يعبر عن أدق الانعكاسات. قام بمهمة الأداء المنفرد في هذا العمل كل من ميراي بيطار، إياد حنا وفراس بيطار. ومن الجدير ذكره بأن الموسيقي حسام الدين بريمو هو من قام بتدريب الكورال لتجهيزه لهذا الحفل.

وفي لقاء مع «اكتشف سورية» قال المايسترو ميساك باغبودريان: «هذا الحفل يندرج ضمن المشاريع التي يقوم بها عادة المعهد العالي للموسيقا، وله أهمية كبيرة بالنسبة لكورال المعهد لأن قوام الكورال من الطلاب بمختلف الاختصاصات الموسيقية، وهكذا نشاط يطور السمع لديهم وخاصة عند غناء المقطوعات المكتوبة باسلوب تعدد الأصوات».

وأنهى حديثه قائلاً: «وتلك الأهمية أيضاً يكمن في الأداء الأوركسترالي الذي ينمي مهارات العزف الجماعي ولأن الأداء الجماعي يختلف بتقنياته في العزف المنفرد، ليس صعيد التقني الموسيقي فحسب، بل أيضاً على الصعيد النفسي». 

المايسترو ميساك باغبودريان

إدريس مراد - دمشق
اكتشف سورية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق