10‏/09‏/2012

الأردن: مثقفون يدعون إلى تجاوز الطرق التقليدية في تقديم الكتب

  
يطلّ معرض عمان الدولي الكتاب في دورة جديدة، سبقتها دورات كثيرة كانت قد تجاذبتها وجهات نظر متناقضة تحدّث بعضها عن إقبال لافت فيما وصف بعض آخر الإقبال بالضعيف، ولا سيما مع الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تهز المنطقة، إلى جانب ضعف عادة القراءة في العالم العربي بشكل عام؛ ما يجعل من هذه المعارض مقتصرة على النخبة فقط، وفقا لهم.

التجاذب الآنف يطرح تجاذبات أخرى مرتبطة به، منها: هل باتت عمّان في مصاف عواصم عربية كبيروت والقاهرة وبغداد سابقا من حيث قوة حركة النشر واستقطاب معارض الكتب لشرائح محلية وعربية؟ هل تشهد هذه المعارض أسعارا مرتفعة قياسا بإمكانات الشعب الأردني اقتصاديا، وهي الأسعار التي قد تكون مقبولة في مجتمعات عربية أخرى؛ ما يجعل من مقياس الإقبال ومن ثم المقارنة غير دقيق؟

استطلعت «الدستور» آراء بعض المثقفين والمنخرطين في تنظيم معارض الكتب، فكانت الرؤى التالية:

القاص مفلح العدوان:

أعتقد أن الكتاب قادر على أن يغير الكثير، خاصة في البيئات الثقافية التي قد تفتقد الى حد ما أعراف متأصلة في مجال التعامل مع الكتاب، والقراءة، والتفاعل معها، ولعلي هنا أتفاءل بثورة الاتصال، والميديا، في كونها عاملا مساعدا لتقريب الكتاب الى المتلقي، وربما تعطي مؤشرات وحوافز، لمزيد من التفاعل مع الكتاب، ومثل معارض الكتاب تؤدي جانب من هذا الدور، غير أن الدور الأكبر يكون عبر برامج واعية على المستوى الرسمي، والأهلي حول الكتاب، والقراءة بشكل عام.

أما شريحة المثقفين فيمكن أن يشكلوا حالة لها علاقة باجتراح أدوات وآليات تعمل على تقريب الكتاب إلى المتلقي بشكل عام، انها عملية متكاملة لتكون ذات جدوى على المستوى المجتمعي، ويمكن الإفادة في هذا من خلال عنصر ثالث وهو نشر الكتاب، وطريقة اخراجه، وحجمه، كلها مع بعضها البعض تؤدي إلى حالة ايجابية من عملية التفاعل بين المجتمع والكتاب، ليكون جزءا منه، وليس طارئا عليه.

وعلنا بحاجة ايضا إلى تجاوز الطرق التقليدية في تقديم الكتاب، وتوزيعه، وتسويقه، وعرضه، ذلك ان الانطباع العام ان الكتاب يقرؤون لبعضهم في مساحات ضيقة، وأن المثقفين هم وحدهم من يتفاعل مع الكتاب، ولكن المواقع الالكترونية، ومواقع التفاعل الاجتماعي، يطرح فيها الكثير من القضايا، تناقش كثيرا من الكتب الورقية، وتدل على نوع القراء غير الملموسين من خلال أدوات الفحص التقليدية لدرجة القراءة، والتفاعل مع الكتاب على المستوى الملموس.

شادن أبو الهيجا (منظمة معارض كتب):

المعارض هذه بشكل عام تشكل هوية ثقافية للمدن كما تعزز من عادة القراءة المفتقدة. وتتيح هذه المعارض للكتّاب والمثقفين الالتقاء بالشريحة الشابة والقارئة ليس من خلال حفلات التوقيع الجانبية والندوات فحسب، بل ومن خلال النقاشات والتعارف والتواصل التلقائي.

النقطة الثانية هي المتعلقة بأسعار الكتب والتي قد لا تكون متفقة والقوة الشرائية والأوضاع الاقتصادية لدى المواطن، ما يطرح ضرورة دراسة هذه العوامل جيدا عند تنظيم معارض الكتب المتحرّى نجاحها، وكيلا تكون هذه المعارض مقتصرة على الفئة النخبوية فقط.

الأديبة زهيرة زقطان:

المقارنة مع القاهرة صعبة لدى كل المدن العربية؛ ذلك أنها تمتلك خصوصية ثقافية لافتة ولوجود مثل هذه الفعالية كتقليد وطني لا يعتمد على النخب فحسب. وحتى بيروت التي كان لها قصب السبق في فترات معينة، باتت تشهد انحسارا في الإقبال في الأعوام الأخيرة وباتت تعتمد على تواقيع الكاتب النجم، لأسباب عدة منها تراجع ثقافة القراءة واجتياح النت وغلاء الكتاب نفسه حيث أصبح رفاهية وعبئا ، وغياب المثقف أو الكاتب عن قضايا الشارع والأداء المحزن للمؤسسات الثقافية. المشهد العمّاني في هذا الصدد بحاجة للإفادة من التجارب العربية والبناء عليها وتجنب المثالب التي اعترتها.

رشا عبد الله سلامة
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق