04‏/09‏/2012

سوريا: "أرزة المقرمدة" ... مشروع مكتبة ثقافية وفكرية

تكبير الصورة

لابد لزائر قرية "المقرمدة" من المرور بجوار "الأرزة" والنظر إليها، فتحت ظلها ذكريات أبناء القرية وفكرة مشروع مكتبتهم الثقافية.

إن "الأرزة" التي تحدث عنها أهالي قرية "المقرمدة" شجرة كبقية أشجار الأرز في القرية من الناحية البنيوية والشكلية، ولكن الحديث المليء بالشغف والمحبة لتلك الأرزة الواقعة في بداية مدخل القرية جعلنا نغوص في ذاك الشغف ونبحث عن السر فيه، وهنا التقينا الأستاذ المتقاعد "محسن حرفوش" الذي تحدث عنها لموقع مدونة وطن eSyria بتاريخ 10/8/2012 فقال: «بداخل كل فرد من سكان قرية "المقرمدة" ذكرى طيبة وحكاية خاصة ارتبطت بأرزة كبرت ونمت منذ عدة قرون في بداية مدخل القرية وإلى الجهة اليمينية منه، لتواكب حياة عدة أجيال من أبناء القرية، لتصبح نقطة علام تعرف بها المنطقة كلها بجانبها وتسجل في الدوائر الرسمية الحكومية باسمها.

"الأرزة" هي عبارة عن شجرة أرز ضخمة ذات عمر كبير غرسها جدنا الأول في بداية مدخل القرية لتكون البوابة الرئيسية لها، ولتصبح نقطة التقاء وتجمع حماة القرية في زمن الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي، ومكان تجمع عمال وفلاحي الحقول المجاورة في وقت الظهيرة وتناول وجبة الغداء تحت ظلها، طبعاً كل هذا جاء بالصدفة نتيجة طبيعة موقع هذه "الأرزة" الجغرافي المميز».

إن الرمزية التي اكتسبتها "الأرزة" في نفوس أبناء القرية تجسدت بالكثير من المواقف الواقعية، يحدثنا عنها الأستاذ "سهيل حرفوش" وهنا قال: «هذه الشجرة الباسقة القديمة قدم القرية لنا بجانبها الكثير من الذكريات حتى أصبحت رمز ونقطة علام يستدل بها الوافدين للقرية وأبناؤها، فبجانبها ينتظر ابن القرية ضيفه الوافد لزيارته لحين قدومه، حيث تغدو باسقة يدل حجمها الكبير على موقعها الجغرافي بجانب مدخل القرية وطريقه العام، إضافة إلى أنها مقصد أغلب أبناء القرية الباحثين عن جمال الطبيعة والراحة النفسية والظل الوارف».

ويضيف السيد "سهيل" بحديثه عن ذكرى متعلقة بتراث الأجداد وما هو متناقل عنهم: «لقد رعى أبناء القرية هذه "الأرزة" بكثير من الاهتمام والحذر، فكان أجدادنا القدامى كلما اقترب منها طفل أو شاب في مقتبل العمر للعبث بها واللهو حولها خلال فترة نموها يقول "يا بني دعها تكبر ليتبارك بظلها عندما تكبر جميع الناس"».

أما الأستاذ "حسان حرفوش" فيحدثنا عن مبادرة أهلية من شباب القرية لرعاية وبقاء "الأرزة" فيقول: «بشكل عام كبرت "الأرزة" ضمن موقع جغرافي "حقل زراعي" يستملكه أحد أهالي القرية، وفي أحد الأيام أصاب مالك هذا الحقل ضائقة مالية دفعته لعرض الحقل بما فيه "الأرزة" للبيع، فما هان على أبناء القرية أن يستملكها شخص بعينه من الممكن أن يمنع بقية الأهالي من التمتع بها وبموقعها وذكرياتها المتوارثه، فما كان منهم إلا أن جمعوا ثمن الحقل من الأهالي المقتدرين مادياً وتقديمه للمالك الأساسي تحت اسم جميع أبناء القرية هم ملاك "الأرزة"، وهنا بادر المالك الأساسي بالتنازل عن قيمة مالية معينة من ثمنها الأساسي ليكون شريك بملكيتها والمحافظة عليها».

السيدة "جمانة حرفوش" المهتمة بالتراث وجمع المقتنيات التراثية حدثتنا عن مشروع قيد الدراسة للمحافظة على قيمة هذه "الأرزة" عند أبناء القرية: «بعد أن استملكت "الأرزة" من قبل أغلب أهالي القرية تحت اسم جميع أبناء القرية خطر في ذهننا مشروع ثقافي هو قيد الدراسة والبحث في أمكانية إنشائه، والمشروع يهدف إلى إقامة مكتبة ثقافية تشمل مختلف الكتب العلمية والتراثية والثقافية والمخطوطات المتوارثة عن الأجداد يقصدها جميع أبناء القرية للتغذية الذهنية والفكرية وملئ أوقات فراغهم في فصل الصيف خاصة عندما يقصد القرية الوافدين من أبنائها المغتربين».

نورس محمد علي 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق