19‏/09‏/2012

الأردن: عبادو يختتم مهرجان حكايا الخامس بحدوتة موسيقية حميمة

صورة

عمان - سارة القضاة:

بحكاية موسيقية تبدأ وتنتهي بالحب، اختتم الفنان الفلسطيني مروان عبادو مساء أول من امس مهرجان حكايا الخامس، جالسا على المسرح المتواضع لمسرح البلد، في قلب جبل عمان القديمة، وحيدا يستدفئ بعوده وصوته وموسيقاه، ويؤنسه جمهور يتوق إلى سماع موسيقاه بعد غياب عامين عن الجمهور العَمّاني.

واثر عبادو أن يجلس وحيدا في أمسيته التي اطلق فيها ألبومه الجديد «روشنة» دون أن ترافقه فرقته الموسيقية، باحثا عن الهدوء والسلام بعيدا عن الضجيج الذي يملأ هذا العالم، واعدا جمهوره برواية حكايته الموسيقية بكل حب.

ولمروان عبادو أسلوب يختلف عن غيره من الموسيقيين والفنانين، فأن تسمعه يغني من خلال القرص المدمج، يختلف تماما حين تراه على المسرح، فهو يجلس متأهبا ليبدأ رحلة حج موسيقية، يغني وابتسامة لا تفارق شفتيه، تتخللها ضحكات تنفلت منه فرحا بالموسيقى.
وتراه وهو يعزف على عوده يتوحد مع تلك الموسيقى التي تضج في رأسه، فيغمض عينيه ليعبر إلى رحلته الخاصة، وتلهث أنفاسه حتى تكاد تسمعها، حتى انك تظن أن زفيره اصبح مرئيا، ويفتح عينيه فجأة ويحدق بك وكأنه يقول لك: اتبعني.. فالموسيقى الجميلة هي تلك التي تحملك إلى حكايا تستفز ذاكرتك وتصنعها.. اتبعني نروي الحكاية سويا، أنا اعزف واغني وأنت ترافقني مستمعا تكمل الحكاية.

وفي الأمسية، غنى عبادو معظم أغاني ألبومه الجديد، مستهلا الأمسية بمقطوعة موسيقية تتلاحق فيها الجمل الموسيقية وتتدفق واحدة تلو الأخرى، قبل أن يغني من جديده قصيدة «سراب» للشاعر سلمان مصالحة، مدندنا بصوت شجي:
 
غاب بين الضباب    نازفا كالمطر
في يديه كتاب    من زمان غبر
طل لمحا وغاب    كالندى في السحر
روحه خلف باب    تكتوي بالسمر
نصف قلبه ذاب    نصفه يعتصر
 
وتواصلت الأمسية بعبير الأغنيات، فغنى «بحبك يا حلو» للشاعر عبيدو باشا، أتبعها بمقطوعة موسيقية مميزة، اتبعها بحكاية موسيقية ساخرة، قال فيها:

إحنا من شرق المتوسط
عنا الفانوس السحري
سندباد وعلاء الدين
عنا مارد، عنا نظام، عنا يسار، وعنا يمين
 
«شرق المتوسط» أغنية سياسية ساخرة، ويغنيها عبادو بأسلوب ساخر، فتخرج الكلمات منه سريعة متلاحقة كأنه يحكى قصة بدلا من أن يغني.

وقدم عبادو الكلمة الخليجية في «اربع حمايم» للشاعر احمد راشد، ولفلسطين شدا أغنية من كلماته «خليك! ما خلص المشوار، دربنا طويل وجرحنا بسيل، وبلادي كلا حجار».

ويمزج عبادو في الأغنية بين الجمل الموسيقية السريعة وتلك الهادئة، فتنبض الأغنية بألق، ويدخل على روحها المعاصرة مقاطع من أغاني التراث الفلسطيني، فيغني «يا حلالي ويا مالي» و»يا ظريف الطول»...

وتستمر الحكاية بحلم جديد ما يزال ينتظر، وبصديق يوفي الوعد فتزداد الطريق جمالا، أغنية كتبها عبادو وغناها من وحي الربيع العربي، طرزها بعنوان «بعد في حلم»، نصنعه بأيدينا وارداتنا، ونواصل فيه ليصبح الغد اجمل.
ولا تكتمل الأمسية دون أن يغني عبادو رائعته «القمر كنّو بلدنا ناسي، الزهر ع امو والريح قاسي، يا ناس غنوا لقمر الليل، قمرنا الغايب ضيّع سَبيلّو»

وبعد الختام، يعتلي عبادو المسرح مرة أخرى ليغني لمراكب فلسطين، ليتركنا وسط أحلامنا في البحر الفلسطيني المفقود، ويغادر دون أن يختم الحكاية، يتركها لنا ننسجها كما الحلم.

يذكرا أن ألبوم «روشنة» هو أسطوانة موسيقية غنائية منفردة، اختار فيها عبادو «العزلة الإيجابية والانفراد بذاتي، واحتضنت عودي لاعتني برواية موسيقية متواضعة».

أما عنوان الألبوم، فهو اسم أراد به إثارة الفضول، فما هو إلا مصطلح هندسي يشير إلى الشرفة التي يدخل عبرها الضوء، أو مكان حفظ المشروبات، وازدهر هذا المصطلح في عصر العمارة المملوكية في مصر. والألبوم مصنوع من أول حرف فيه حتى آخر قطراته من مواد صديقة للبيئة، ليذكرنا عبادو بأن الموسيقى هي الصديق الأول للطبيعة، تخرج منها وتنتهي إليها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق