12‏/09‏/2012

الأردن: الأدب الصادق مرآة للمجتمع

ميلان تشاتري (كاتب هندي معاصر)
 
ترجمها بتصرف: د. رضوان مسنات

في كل انحاء العالم كان الادب الى هذا الحد او ذاك مرآة تعكس حال المجتمع من كافة النواحي اجتماعية واقتصادية وسياسية.. الخ ومن الملاحظ ان الانتاج الادبي للانسان كان في بداياته شعرا في حين أن النثر جاء في وقت متأخر مصاحبا لتقدم المجتمع وتطوره.

يقال ان الشعر نتاج خيال الانسان وأن النثر نتاج ثقافته وهذا رأي قد يكون بحاجة لنقاش وحوار بين المهتمين بالادب ولكننا نعرف تماما ان الملاحم الشعرية هي اول ما وصل الينا من الادب سواء من اليونان القديمة او من السومريين او من المصريين القدماء التي تعود الى ثلاثة الاف سنة قبل الميلاد. وفي كل هذه الملاحم اي كان مصدرها: الالياذة والوديسة او رمايانا او ماهاب هاراتا (الهنديتين) نجد صورة للحياة في هذه المجتمعات القديمة وحتى في الملاحم التي جاءت في وقت متأخر كالانجليزية والالمانية فاننا نجد انها ايضا صورت حياة الناس في ذلك الوقت وهنا لا بد من الاشارة لنقطة مهمة وهي: لان الشعر كما قلنا نتاج الخيال اكثر مما هو واقع فان النثر والدراما اصدق تمثيلا للواقع.

بعد الشعر كانت الدراما التي تعتمد من ناحية على الخيال ومن ناحية على الواقع وعلى صد حياة الناس كما هي في الحقيقة ومن الجدير بالذكر ان (الدرامات) الاولى كانت اصدق تصويرا لمجتمعها من التالية لها وربما يعود هذا الى تطور المجتمعات وظهور النثر وبالتالي توسعت آفاق الخيال امام المبدعين.

في ابسط تعريف للدراما انها حكاية او حدث يقدم على مسرح ويجب ان يشتمل على عناصر من واقع الحياة واذا وضعنا جانبا الدراما التاريخية فان كل دراما في اي بلد لا بد أن تلقي ضوءا على واقعه سياسيا واقتصاديا واجتماعيا فلا يمكن مثلا ان تكون اعمال الروائي الروسي تشيكوف الا هكذا.

ان المقالة جزء من الانتاج الادبي وهي في رأي الكثير من النقاد أقلها صدقا فيتصوير الواقع على الرغم ان الكثير من كتاب المقالة سواء الان أو في اوقات مضت كانوا صادقين ودقيقين في الكتابة عن مجتمعاتهم.

مما لا شك فيه ان الرواية والقصة القصيرة في رأي معظم نقاد الادب هي المرآة الحقيقية لاي مجتمع اذ انها تكشف مشكلاته المختلفة التي ذكرت وحتى ان بعض الاعمال تذهب ابعد من هذا وترصد انعكاسات الواقع على نفسيات شخوص الرواية او المسرحية.
يطرح احيانا رأي مفاده ان على الادب ان يكشف امراض المجتمع امام القراء ليترك لهم التفكير في كيفية تجاوز هذا الواقع ولكن هذا الرأي ترفضه مدارس ادبية متعددة.

ويطرح السؤال المهم هل على الادب ان ينقل حال المجتمع كمرآة وبشكل مباشر وآلي؟ الن يكون الادب في هذه الحالة مملا ومفتقدا لعنصر الجمال فيه؟ في الادب هناك عنصر هام جدا يشكل احد مقومات الادب الناجح الذي نستطيع ان نطلق عليه اسم ادب وهو الخيال فالادب له جانبان لا يمكن فصلهما قراءة الواقع واعادة بنائه.

ان الانسان بالمطلق يجب أن يعيش احيانا خارج الواقع ومن هنا ان استطاع المبدع ان يوظف هذا الامر بالاضافة لرؤية عميقة لواقعه وتمكن من اللغة فنحن اذن امام ادب يقرأ بشغف ويعكس الواقع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق