06‏/09‏/2012

سوريا: إشكالية الخطاب للطفل

تعكف وزارة الثقافة منذ سنوات على إحياء احتفالية بمناسبة (يوم الطفل العالمي) حيث نجد مسابقات في القصة والشعر والرسم موجهة للقارئ الصغير.

ومن جانبها أشهرت جريدة الأسبوع الأدبي الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب جائزة في قصص الأطفال في محاولة لتشجيع الكتابة للطفل ولسد الفراغ الذي تعاني منه المكتبات العربية في هذا المجال، وفي مقابل جهود المؤسسات الثقافية الحكومية نجد بعض دور النشر الخاصة تطرح غالباً كتباً جميلة الإخراج والشكل فيها من البهرجة والتزيين والأناقة الشيء الكثير، ولكنها فارغة المضمون أو تكاد، وكأننا مازلنا (مكانك راوح) في نظرتنا إلى الطفل وفي خطابنا الأدبي له، فأين أصبح الطفل من اهتمامنا ككتاب؟ وهل تغيرت عدسات النظارة التي ننظر بها إليه وإلى احتياجاته؟ أم بقيت على حالها من السماكة وغشاوة الغبار؟

منذ عام ونيف استضافت الفضائية السورية الأديبين (رباب هلال) و(بيان الصفدي) في ندوة خاصة بأدب الطفل وطرح فيها سؤال: (من هو المسؤول عن تراجع أدب الطفل)؟ واستفاض ضيوف الندوة في توصيف المشكلة وأجابت الأديبة هلال باختصار: (كلنا مسؤولون عن ذلك). وعنت أن جميع أطراف الحياة الثقافية مسؤولة عن وجود إشكالية في أدب الطفل منعت الارتقاء بهذا الأدب إلى مستوى الطموح.

وأنا أضم صوتي إلى صوت الأديبة هلال وأقول: جميعنا من كتاب ودور نشر ومؤسسات مسؤولون عن التقصير في الإصدارات الموجهة لأطفالنا، وأبدأ بالكاتب.. فمعظم كتابنا الذين أثبتوا أنفسهم على الساحة قد خضعوا لتربية تقليدية  ترتبط بعادات وتقاليد الزمن الخالي، ورغم محاولات الكثيرين التخلص من عقدة الوصاية على الطفل وتوجيهه ووعظه استجابة لمتطلبات التربية الحديثة فإنهم لم يوفقوا في تلك المهارة (فمن شب على شيء شاب عليه) وعتبي على الجيل الشاب من الكتاب أنهم اتجهوا إلى فنون الأدب الأخرى كالشعر والقصة وتركوا أدب الطفل لمن هم في مقام آبائهم. وكنا نعوّل  عليهم أملاً كبيراً في الكتابة للطفل بما يرضيه ويحاكي شخصيته.

وفيما يخص دور النشر فهيهات أن يصل كاتب متمكن من أدواته، يتقمص شخصية الطفل ويعبر بوجدانه إلى نشر كتابه في دار تحترم حقوق الكاتب كإنسان، بل نجد العكس: كتابات سطحية وحكايات ساذجة وحبكة غائبة  ومغزى عادي ومسبوق في إصدارات  رائعة الإخراج توقع الطفل في فخ المظهر وتسقطه في شرك المضمون  الرديء.

أما المؤسسات الثقافية فحدث ولا حرج عن الشللية والقرابات والعلاقات الشخصية التي تتحكم غالباً في خياراتها ومنشوراتها، وإلا فلماذا تتكرر إصدارات لأسماء معينة، وتستبعد مخطوطات لأسماء أخرى؟.

وأخيراً أقول: لقد كان لنا في مسلسل الأطفال الشهير (افتح يا سمسم) و(هو المسلسل الخليجي الذي أطلق بجهود فنانين سوريين مبدعين) أسوة حسنة فيما يخص تثقيف  الطفل وامتاعه ومؤانسته فليتنا نكرر التجربة ونحاكيها في مشاريعنا الدرامية فنبحث عن كاتب السيناريو المتمكن وعن المخرج الواعد وعن الممثل خفيف الظل فنمنحهم فرصاً كي يمتّعوا الطفل ويبهجوه ويأخذوا بيده إلى عالمه الخاص المنشود.

وليت باب (سمسم) يفتح أمام بصائرنا وبصيرتنا كي نهتدي ونحل مشكلة أدب الطفل في مجتمعنا بعيداً عن الشعارات وكلام المنابر والوعود.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق