05‏/09‏/2012

الأردن: لوحات قيس السندي .. قراءة بصرية للأزمات الوجودية ومآسي الحروب


في معرضه الجديد، والمعنون بـ»صراع من أجل البقاء»، يطرق التشكيلي العراقي قيس السندي أبواب ومسالك وفضاءات حداثية في التشكيل التعبيري والفنون المفاهيمية-التجهيزية، وذلك عبر مجموعة من اللوحات والتصاميم الانشائية والمواد الفيديوية التي تتطرق لأزمة الانسان المعاصر والتهديد الوجودي الخطير الذي باتت البشرية جمعاء تواجهه وتعايشه بصورة يومية، ومن تجلياته الحروب ومآسي اللجوء والصراع على المياه والثروات الطبيعية وغيرها.

معرض السندي افتتح أمس الأول في جاليري رؤى بجبل عمان، وبحضور لافت لنخبة من التشكيليين الأردنيين والعراقيين، وقد واكبته تغطية إعلامية موسعة لعدد من الفضائيات العربية، وفي تقديمه لأعماله الجديدة يقول الفنان صاحب المعرض: «تقارب أعمالي الفنية من وجهة نظر نقدية ساخرة، جملة من القضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية، حيث أحاول أن أحقق رسالة محددة، ألا وهي تفكيك التفاصيل ذات الصلة بالحياة اليومية، والذكريات القديمة التي مرت بي في الوطن الأم (العراق) أو في الأوطان الجديدة التي حللت بها فيما بعد، ومن ثم إعادة تجميع هذه التفاصيل للوصول إلى أشكال وأفكار و رؤى جديدة ، وتنطلق هذه التجربة، والتي حاولت تلوينها بتجاربي الشخصية من خبرتي كواحد ممن تعرضوا للنفي عن الأرض التي ولدت فيها والتي تغذت روحي من نسغها».

يقدم السندي في لوحاته تصاوير تعبيرية-انطباعية لبشر يهيمون في حالة من اللااستقرار واللايقين، وهي أعمال تفيض بمشاعر الحيرة والقلق والتوتر العاطفي يوظف فيها الفنان الألوان النارية بكل ماتحمل من طاقات تعبيرية، وقد نفذت جميعها بخلطة من المواد المختلفة كالحبر والأوان الباستيل والاكريليك،ومن عناوين اللوحات: «الحلم الوردي»، «صمت التعبد»، «شمس الصيف»، «الخريف الذهبي»، «ضرورة الحلم»، وفي بعض اللوحات ينقل الفنان للوحته بعضاً من تلك الصور التي تختزنها ذاكرته الطفولية ولا سيما تلك العائدة الى مفردات الحياة الشعبية العراقية وغيرها، أما أعماله التجهيزية فتطرح قضية شح المياه في العالم وانعكاساتها الخطيرة من خلال عمل بعنوان «حرب المياه»، كما يعرض نموذجا من حقائب السفر الخاصة باللاجئين العراقيين ضمن عمل سماه «حقائب الهجرة»، ويأتي عرض الفيديو تحت عنوان «مسافرون» حيث يرصد فيه حركة أقدام المهاجرون في مطارات العالم وحركة الماشية في بحثها عن الكلأ وكل مايعينها على الحياة في عالم تتكاثر فيه المخلوقات بصورة مطردة بينما تجف مصادر الطاقة والغذاء والثروات الطبيعية، وضمن نطاق «الفن المفاهيمي» أنجز السندي في المعرض لوحة أرضية بعنوان «موطيء قدم» وفيها تعبير عن التزاحم الدائم والصراع البشري من أجل البقاء.

الناقد العراقي المقيم في السويد فاروق يوسف يكتب عن تجربة الفنان قيس السندي: «يستعير قيس السندي نبوءاته من الواقع. بغض النظر عن التقنية، فان الصورة لا تكتفي بالمتخيل. هناك دائما فكرة محلقة، من غير أن تتخلى تلك الفكرة عن قدميها. مسافرون (فيديو أرت) موطئ قدم (فن مفاهيمي) حرب المياه (تجهيز)، غير أن المادة تظل متشبثة بأصولها الواقعية. كما لو أن الفنان يستأنف الهامه من لحظة اتصال عميق باليومي والمباشر والمتداول. ستخفف الفرشاة في الرسم من وطأة ذلك الاتصال. غير أن الفنان، حتى في الرسم لا يتنكر للعقل، بالرغم من رخائه العاطفي الواضح . سطح اللوحة لديه هو موضع للدراسة، الذي لا يتناقض مع وقوع بعض الارتجالات هنا وهناك. غالبا ما يرسم السندي نساءا، يجلبهن مباشرة من حفلة مترفة. من المؤكد ان الرسام يضفي عليهن شيئا من اناقته الروحية، غير أنه لا يقبل بهن إلا إذا كن مؤثثات بالرؤى والالغاز التي في إمكانها أن تصنع من الواقع حلما ومن الحلم واقعا. هل هذا يعني أن نساء أحلامه هن في حقيقتهن نساء واقعيات؟

مهارته الفنية يمكنها أن تتوراى خلف نوع من التقنية، يبدو عفويا، ولكنه ليس كذلك دائما».

ويذكر أن قيس السندي من مواليد عام 1967، حصل على درجتي البكالوريوس والماجستير في الفنون الجميلة من جامعة بغداد. وهو مقيم في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة حيث يعمل كفنان متفرغ منذ سنوات.

ويعد معرضه في مركز رؤى 32 للفنون المعرض الشخصي العاشر لأعماله التي سبق أن عرضت في معارض منفردة في عدة مدن أمريكية إلى جانب عمان ودبي والكويت.

خالد سامح
  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق