12‏/09‏/2012

عمان: اليوم ندوة «المسرح في الخليج .. تجارب وشهادات» وقطر تعرض البوشية

مسرحية «بلاليط» بطابع الكوميديا السوداء

صلالة ــ بخيت علي الشحري:

تبدأ صباح اليوم بمقر قاعة أوبار أعمال ندوة "المسرح في دول مجلس التعاون... تجارب وشهادات، والتي تستمر إلى يوم غد. ويشارك في الندوة عدد من المسرحيين والمؤلفين وستتناول الندوة محاور مختلفة، حيث من المقرر أن تتناول في يومها الأول محورين، الأول "تجربة كتابة النص في المسرح الخليجي" ، يشارك في تقديم هذا المحور د.سامي الجمعان من المملكة العربية السعودية، وآمنة الربيع من سلطنة عمان. فيما يدير الندوة مرشد راقي. أما المحور الثاني فسيكون بعنوان: "تجربة المؤلف المخرج في المسرح الخليجي"، ويشارك في تقديم هذا المحور كل من د.حبيب غلوم من دولة الامارات العربية المتحدة ، ود. محمد الحبسي من سلطنة عمان. فيما يدير الجلسة أحمد بن سالم البلوشي.

وكان المهرجان قد شهد ليلة أمس الأول عرض مسرحية "بلاليط" لفرقة مسرح البيادر من مملكة البحرين تأليف جمال صقر ومن اخراج احمد جاسم وذلك في إطار العروض المسرحية المتواصلة ضمن فعاليات مهرجان المسرح الخليجي الثاني عشر والمنعقد في صلالة. حيث تناولت المسرحية البحرينية "بلاليط " قضية وطنية اجتماعية عن قصة المواطن رمضان الذي لم يتوانَ عن توصيل صوته للمسؤولين للشكوى من بيع أكياس البلاليط المنتهية مدة صلاحيتها، حيث تواجه رمضان مواقف فكاهية. فقصة المسرحية تدور حول رمضان الذي يكلفه والده بشراء احتياجات للمنزل يوم الخميس، اليوم الذي تغلق بعده جميع المؤسسات بما فيها مؤسسة حماية المستهلك. في الحين الذي يقرر فيه رمضان تصعيد المشكلة عبر نقد اجتماعي للوضع الراهن بأسلوب ساخر.

الجلسة التطبيقية

في الجلسة التطبيقية التي تلت عرض المسرحية "بلاليط " والتي وصفها المعقبون بتناولها الكوميديا السوداء في أحداثها يقول الكاتب والقاص محمد بن سيف الرحبي: بأن العرض المسرحي لفرقة مسرح البيادر يدفع إلى التفاؤل بوجود ابتسامة في مهرجانات المسرح، رغم هالته السوداء، وقد اعتادت (المهرجانات) على نمطية من العروض تقدم الصراخ على الضحكة والبكاء على الابتسامة، وتقرع طبول الأحزان كأنه لا يمكن معالجة قضايانا المرّة إلا بجمر البكائيات.
وأضاف الرحبي أن الفكرة البسيطة تحدثت عن أوضاع معقّدة، يحاول حلحلتها بالشعر والموسيقى ليسّهل علينا ابتلاع المعقدة وأن البلاليط سهلة الشراء والتحضير تخفي الحياة والموت في تاريخ الصلاحية، تتواطأ مع الحكومة لغرس إبر القهر في مسامات الشعوب التي تمتلك استعدادا لبلع (الزلط) وليس مجرد بلاليط منتهية الصلاحية أكلها الناس كثيرا، ولم يموتوا، وإن ماتوا فربما لظروف أخرى خارجة عن الإرادة، وإن حدث ذلك فالموت قدر كل حي.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
وأشار بأن النص قدم كوميديا ساخرة، من طينة سوداء، ناقدة، سعت للتسلل عبر الكلمة ورسم الحركة لتقديم أفكار ذات مغزى، حتى الكاتب جمال الصقر يكتب حروفه بناء على فكرة رمضان يوسف فإن الروح الإخراجية لم تكن غائبة، بل كاد النص أن يكون عملا مسرحيا متكاملا يشعر قارئه بأنه لا يقرأ النص بل يشاهده على الورق أيضا.
مسرحية بلاليط فصلت عنوانها نقطتان، لتعزل البلا عن الليط، في حكمة لا أتبيّنها جيّدا، لكنها كافية لتمرير فكرة أن البلاليط أكلة تقليدية خليجية معروفة، ولذا فإن المسرحية مبنية على فكرة التقليدية، أو مجموعة أفكار تكررت كثيرا في المسرح والدراما وأشبعتها الأقلام العربية تناولا حتى تكررت المعالجة مثلما تكررت الأفكار، وتناسخت.. هي قضية البيروقراطية التي تأكل الإنسان البسيط وهو يطالب بأدنى حقوقه من سلطة تبدو غير معنية به..
وقال الرحبي أيضا: ورغم تقليدية الفكرة إلا أن النص جرّب بطريقته للخروج من النمطية إلى مناخات غير تقليدية وفق مجموعة أدوات أبرزها:
نأى بنفسه عن تقاليد الحوار الكلاسيكي التقليدي ليضعه ضمن جوقة تضيف عامل الحركة إذ تسعى لغير المألوف في حكايات الفقر والبيروقراطية (الاجتماعية والسياسية) والقهر (العلني) للإنسان، وظّفها الكاتب بمهارة وهو يرصفها على الورق، فالحركة كانت شغله الشاغل حتى على حساب الحوار، واعتنى بها، مستعينا بالجوقة لتوصيل أفكاره، رمزت المجموعة وهي تشغل الخشبة بحركته وحواراتها الضمير الجمعي مقابل السلوك الفردي، الأنا في مقابل المجموع، الفردانية تواجه المثل والمبادئ والأفكار في مثالية السعي لبلوغ الاكتمال، يمكن أن ترتدي لبوسا أخرى متعددة، استفاد منها المؤلف والمخرج في صنع توليفة قدمت فرجة مسرحية، بسيطة وأنيقة، لها ملامح المكان، حيث اللهجة لآلىء بحرينية محببة.
وأوضح الرحبي بأن الحوارات تتنوع بين الحوار الفردي مع المجموع، والحوار الفردي (المونولوج الداخلي) بما يمنحه من دلالات التنوع وتعدد الأصوات، وفي ذلك انعكاسات نفسية بالطبع على الجمهور المتلقي، حيوية على الخشبة، وأيضا في فكره المتداخل مع فكرة الحوار وتصادمية الأفكار بما يكفي لإحداث مشاركة في الفكرة، فرمضان لم يكن إلا فردا من الجمهور، المواطن العادي، إذ يحاور الضمير الكلي المجتمعي، أو يحاور ذاته، بنغمات شعورية داخلية وبما لها من تشويق خارجي.

تجارب و شهادات

يرافق المحاور السابقة تقديم عدد من شهادات حول تجارب مختلفة في التأليف والإخراج والتمثيل والسينوغرافيا ، ويقدم الشهادة الأولى حول تجربة الإخراج المسرحي، كل من محمد العامري من دولة الإمارات العربية المتحدة، و محمد المردوف من سلطنة عمان. و شهادة ثانية حول تجربة النص المسرحي، يقدمها محمد الهويمل من السعودية، وهلال البادي من سلطنة عمان. أما الشهادة الثالثة والتي ستلقى في اليوم الثاني من أعمال الندوة فستتضمن تقديم تجربة حول التمثيل في المسرح، يقدمها الفنان غانم السليطي من دولة قطر، وعبدالله مرعي من سلطنة عمان، أما الشهادة الرابعة فستقدم حول تجربة السينوغرافيا، و يشارك فيها كل من عبدالله يوسف من مملكة البحرين وعبدالعزيز الغريبي من سلطنة عمان.. فيما يدير جلسات الشهادات الأربع كل من د.أحمد المعشني والاستاذة آمنة العوادية.

عرض «البوشية»

ومن المنتظر أن تعرض مساء اليوم فرقة قطر المسرحية عرضها «البوشية» للمؤلف اسماعيل عبدالله وللمخرج ناصر عبدالرضا. وسيقدم كل من فيصل القحطاني ومحمد الحبسي ورقة نقدية حول العمل، فيما ستدير عزة القصابية الجلسة.

حضور إعلامي كبير

يحظى مهرجان المسرح الخليجي الثاني عشر باهتمام اعلامي كبير عبر وسائل الاعلام المسموعة والمقروءة والمرئية في السلطنة ودول مجلس التعاون الخليجي الذي يقام كل سنتين حيث تصدر اللجنة المنظمة للمهرجان نشرة يومية تحمل عنوان " الحدث" تشمل العديد من الآراء والفعاليات التي تقام يوميا على هامش المهرجان إضافة الى الصحافة اليومية التي تقوم بتغطية الحدث بشكل مميز إضافة الى تليفزيون السلطنة والذي يقدم برنامجا يوميا يتضمن لقاءات وتقارير من اعداد وتقديم عقيل بن علوي واخراج أحمد بن سالم باحجاج ويذاع الساعة الرابعة عصر.كما قام التلفزيون بنقل وقائع حفل الافتتاح على الهواء مباشرة. كما تسجل أيضا إذاعة سلطنة عمان ببرنامجيها العام والشباب حضورها اللافت من خلال التقارير والحوارات التي تجريها مع ضيوف المهرجان.

زيارات سياحية

قام اعضاء الوفود المشاركة في فعاليات مهرجان المسرح الخليج الثاني عشر صباح أمس بجولة سياحية شملت عدداً من المواقع والمزارات السياحية بدءاً من منتزه البليد الأثري، والمغسيل ونوافير المرنيف وضريح النبي عمران تتميز صلالة بجو استثنائي من خلال الجو الرائع وتكتسي جبال ظفار البساط الاخضر وتتغلف قمم تلك الجبال بالضباب الخفيف تشتهر صلالة بالبخور واللبان وتكثر فيها أشجار النارجيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق