11‏/09‏/2012

الأردن: إقبال عائلي على أجنحة معرض الكتاب وأجواء مفعمة بالحيوية

 صورة

عمان - محمد جميل خضر:

تعكس الابتسامة العريضة على وجهها وهي تفتح باب سيارتها، مدى فرح الكاتبة الزميلة عزيزة علي بما عثرت عليه من كتب كانت تبحث عنها في معرض عمان الدولي للكتب في دورته الرابعة عشرة. حتى أنها لم تتردد في العودة للمعرض عندما عرض عليها القاص والناقد د. أحمد النعيمي ذلك «لا بأس لو عدتُ معكما قليلاً فمن يدري ربما عثرت على كتاب نفيس آخر؟!».
مدخل المعرض داخل حرم كلية رياضة الجامعة الأردنية خلف مدينة الحسين للشباب، يعج بالسيارت، أطفال وعائلات يدخلون ويخرجون، أجواء حيوية تبعث على البهجة، وتفرض مراجعة جادة لمقولات تراجع الكتاب الورقي أمام وسائل الاتصال والمعرفة والحصول على المعلومة الأخرى، من كتب إلكترونية إلى مواقع اتصال اجتماعي وغير ذلك، مما يروّج كثير من المعنيين أنها تقدمت على حساب مكانة الكتاب وانتشاره وتداوله.

الباحث والمترجم صدقي حطاب، وفيما هو يتذكر معارض في البال، ومناسبات مشابهة في الكويت ومصر ولبنان ودول عديدة أخرى، تحدث بثقة عن مكانة الكتاب، ورفض بهدوء نبرته أي مخاوف لديه حول مستقبل الكتاب الورقي. وهو ما أيده فيه الناقد والأكاديمي د. إبراهيم السعافين الذي عبّر عن إعجابه بالأجواء السائدة في المعرض، وعن البعد الكرنفالي الاحتفالي بوجود عائلات تأتي بأكملها لزيارة المعرض وشراء ما تيسر. من جهته، شكك وزير الثقافة د. صلاح جرار، وقد علت وجهه ابتسامة غير بعيدة عن ابتسامة الزميلة عزيزة علي، بالإحصائيات التي تكرس العربي إنساناً جاهلاً وغير قارئ، ودعا إلى التحقق من الإحصائية التي تقول إن المواطن العربي لا يقرأ أكثر من نصف صفحة على طول السنة وعِرضها. جرار تطرق إلى إسهامات وزارة الثقافة بالمعرض، مثنياً، في سياق متصل، على جهود اتحاد الناشرين الأردنيين والعرب من أجل إنجاح التظاهرة.

الشاعرة زليخة أبو ريشة لاحظت قلة الإقبال قياساً مع معارض أخرى سبق لها زيارتها، وافترضت أكثر من سبب لهذا التراجع والإحجام، غير مستبعدة أسعار الكتب، ومشاغل الناس، وتوتر اللحظة العربية الراهنة، وأسباب أخرى. سمير الجندي صاحب دار الجندي للنشر والتوزيع في القدس، تحدث عن قيمة الكتاب العربي عندما تتصدى لنشره وتوزيعه وتسويقه دار نشر فلسطينية داخل أسوار القدس وجدارها العازل. وأفاض في استعراض مدى اهتمام الدار بكتب الأطفال، وبيّن حجم تواصلهم مع امتدادهم الفلسطيني في رام الله وبيت لحم ونابلس وأريحا والخليل وجنين وطولكرم وقلقيلية وباقي مناطق الضفة الغربية. الجندي، ركّز، على وجه الخصوص، على اهتمام الدار بالمخطوطات المقدسية، والكتب المنسية القديمة (واحد منها يعود تاريخ تأليفه إلى القرن السابع عشر)، وكيفية المحافظة عليها، وآليات إعادة المكانة والحضور والفاعلية لها.

بشير الناصر صاحب شركة تعنى بقواعد بيانات الكتب العلمية، أوضح أن مشاركتهم بالمعرض ضرورية من وجهة نظره، لما تتيحه من تواصل مع دور النشر المحلية والعربية، ومن تعريف بطبيعة عمل شركتهم وآليات خدماتها الإلكترونية للطلبة والباحثين.

ومن جناح إلى آخر يركض طفل هنا، ويحمل آخر قصة أطفال هناك، وَأُبَيّ الذي لا يتجاوز السادسة من عمره يجيب عن سؤال فحوى وجوده في المعرض برفع كتاب يحمله في يده للأعلى، ويشير إلى والده الذي باعتقاد الولد يعرف كل شيء ويجيب عن أي سؤال. آلاء عبده الجالسة في جناح دار علاء الدين السورية للنشر والتوزيع، تكلمت بصوت خفيض عن قيمة مشاركة دور نشر سورية رغم صعوبات هذه المشاركة قياساً مع سابقاتها في ظل الظروف العصيبة التي يمر بها البلد الشقيق. لكن محمد عادل المسؤوال عن جناح دار نشر مصرية فقد أخذ على التنظيم بعض عثراته، وشكا من إبعادههم عن دار نشر أخرى تمثل تكاملاً مع دارهم، وتحتوي كتباً قد يسأل عنها من يؤم دار نشرهم، وبدل أن تكون لصق جناحهم، وإذا بها في الركن الآخر من معرضٍ واسعٍ فسيحٍ ممتد، كما يقول عادل.
الناشر أحمد اليازوري تحدث بحماس عن أوجه نجاح الدورة الرابعة عشرة من معرض عمان الدولي للكتاب، وعن النشاطات المصاحبة، وأرجع تأخر وصول الروائي المصري يوسف زيدان إلى مشكلات في مواعيد الطائرات. اليازوري لم يبد أي تخوف على مستقبل الكتاب، ورأى أن الحراك العربي الذاهب باتجاه مزيد من الحريات والنزعة الديمقراطية، سيمنح الكتاب أنفاساً جديدة وفضاءات ظلت محرمة عليه أزمان طويلة. وفي طريق الخروج كان هواء الحرية هو الطاغي مع مواصلة عدد من الباحثين والمبدعين نقاشاتهم وحفرياتهم في الحلقة النقدية حول «كتاب الحرية» لكمال أبو ديب، ضمن فعاليات المؤتمر الثاني للإبداع الأردني والفلسطيني الذي تنظمه على هامش المعرض دار فضاءات للنشر والتوزيع بإدارة الناشر والشاعر جهاد أبو حشيش.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق