04‏/09‏/2012

سوريا: د. لبانة مشوح: سأعمل وكأنّها المهمّة الوحيدة في حياتي


لا ينبغي للحديث عن الثقافة، في ظل الأوضاع السورية السائدة، أن يكون ثانوياً، ولطالما كانت وزارة الثقافة السورية نقطة استقطاب لكثير من المثقفين السوريين الذين وجدوا في الوزارة ملاذاً آمناً لإنجاز مشاريعهم.

مؤخراً، تمّ توزير الدكتورة لبانة مشوح، وزيرةً للثقافة السورية. تبدو الوزيرة الجديدة متفائلة على نحو شديد، ومنهمكة في توضيب وزارتها. حصلت الدكتورة لبانة مشوح عام 1955 على دكتوراه في اللسانيات من جامعة باريس الثامنة، وترأست قسم اللغة الفرنسية وآدابها في جامعتي دمشق بين العامين 2005 و2009. كما ترأست قسم اللغة الإسبانية وآدابها في جامعة دمشق، مثلما كانت رئيسة لقسم الترجمة الفورية في المعهد العالي للغات بين العامين 2007 و2011، بالإضافة إلى كونها عضواً في مجمع اللغة العربية في دمشق، وعضواً في اتحاد المترجمين العرب الحاصلين على وسام السعفة الذهبية برتبة فارس من الحكومة الفرنسية. هنا الحوار معها:

¶ تنتمين إلى حكومة قد تتغيّر في ظلّ أيّ تسوية سياسية في سورية. هل يؤثر هذا في عملك الحالي وزيرةً للثقافة في سورية؟
إطلاقاً، أولاً لأنّ المناصب أصلاً لا تدوم، قد يطول الزمن الذي توكل إلينا فيه مهمّة ما أو يقصر، المهم في الأمر كيف نتصدّى لهذه المهمة. أياً كانت الفترة التي سأبقى فيها في منصبي هذا، لا أريد لها أن تنقضي دون أترك بصمتي المميزة، هناك الكثير لأقوم به، أنا، بطبعي، أندفع بكلّ طاقتي للعمل، حماستي جزء من شخصيتي، وهذا لن يتغيّر مهما كانت الظروف. وإذا قصرت المدة تكون المهمة أصعب، فأنا لا أحبّ أن أمرّ في مكان دون أن أترك بصمتي. حماستي تدفعني للعمل وكأنّه المهمّة الوحيدة في حياتي.

¶ غابت الأنشطة الثقافية بشكل قد يكون كبيراً.. هل هناك محاولات وخطط لديكم كي تكون الثقافة جزءاً من الحياة العامة حتى في ظلّ هذه الأوضاع السائدة؟
لا شك في أنّ الأوضاع الاستثنائية التي تمرّ بها البلاد بطّأت عجلة النشاطات الثقافية، وهذا أمر طبيعي، لكنّها لم توقفها. اليوم، ربما أكثر من أي وقت مضى، يجب أن تكون الثقافة على تماس مباشر مع الناس، وأن تكون جامعة لهم لأنّها الهوية والرابط، والذاكرة، لأنّها الماضي والمستقبل.
وفي رأيي، لا بد من إيجاد صيغ جديدة للتواصل مع الناس، وإعادة الحراك الثقافي إلى سابق عهده، بل أكثر من ذي قبل، علينا أن ننقل الثقافة إلى الناس، لا أن ننتظر إلى أن يأتي الناس إلى الثقافة. نخطّط في الوزارة في اتجاهات عدّة، وعلى محاور متعدّدة. سنطلق، في الأيام القليلة القادمة، حملة ثقافية إعلانيّة نستذكر فيها أجمل ما قيل في سورية على لسان أهل الأدب والفكر، وهناك المراكز الثقافية التي علينا إيجاد السبل الكفيلة بإعادة تفعيلها وتوجيه نشاطاتها الوجهة السليمة المدروسة التي تلبي حاجات الناس، وقد شُكِّلت في الوزارة لجنة خاصة لهذه الغاية تعقد اجتماعات دورية ستظهر نتائجها قريباً، لكنّنا نطمح إلى ألا تقتصر النشاطات على هذه المراكز؛ بل أن ننتقل منها إلى المدراس والجامعات والحدائق والمقاهي والساحات العامة.
 المعارض التشكيلية، ومعارض الكتاب، والحفلات الموسيقية، والعروض المسرحية، حتى المحاضرات الثقافية، ستخرج من إطارها الجغرافي التقليدي إلى حيّز مكاني أوسع، سعياً وراء جمهور أوسع. نأمل أن نتمكن من تحقيق ذلك، بالتعاون مع جهات أخرى ستكون شريكتنا في نشر الثقافة، كالمؤسسات التربوية، ومؤسسات التعليم العالي، والإدارات المحلية، فكلنا شركاء في بناء الوطن، وكل مديرية تقوم بمهامها وفق الخطة الموضوعة.

¶ هل ستقومون بتغييرات في مديريات وهيئات وزارة الثقافة. وما هي المعايير التي ستعتمدون عليها في إجراء تغييرات كهذه إن كانت ضمن السياسة التي ستديرون بها الوزارة؟
التغيير لا بد منه في مرحلة من المراحل، وكما يقول المثل: “في الحركة بركة”، لكنّ التغيير لن يكون للتغيير؛ بل ستفرضه ضرورات مثل وجود خطط ورؤى جديدة قد تتطلّب ذهنيات وإمكانات مختلفة، والعمل كي ينجح يجب أن يكون جميع من يقوم به على موجة واحدة من حيث الحماسة والاندفاع والقناعة بجدوى التغيير، وإن اختلفت الآراء أحياناً.
هذا من جهة، من جهة أخرى، أعتقد أنّ الإداري، مهما بلغ من الكفاءة والمهارة يستنفد أحياناً، ومع الوقت، طاقاته الإبداعية، ما يؤدي، لدى البعض، إلى حالة من الترهل. قد يكون من المفيد في هذه الحالة إدخال دماء جديدة والاستفادة من حماستها وآرائها.
مبدئياً، هناك ثلاثة مديرين جدد في وزارة الثقافة؛ المدير العام للآثار والمتاحف، الدكتور مأمون عبد الكريم، وهو رجل مشهود له بخبرته الأكاديمية والعلمية، وقد كان رئيساً لقسم الآثار في كلية الآداب، والمدير العام للهيئة العامة للكتاب، الدكتور وضاح الخطيب، الذي أتوسّم فيه خيراً، وثقتي به كبيرة لتنفيذ المشاريع التي أطمح أنا شخصياً إلى أن يحققها، أو أن ينطلق بها. نحن نتحدّث هنا عن مشروعين مهمين للغاية هما: الخطة الوطنية للترجمة، والكتاب الإلكتروني، وهو مشروع تم البدء به سابقاً، لكن تطبيقه لم يكن على المستوى المطلوب. هناك أربعون كتاباً على الشبكة من إصدارات الهيئة، لكنها ليست أفضل الكتب الصادرة عن الهيئة. لقد كان حجم المبيعات في الهيئة قليلاً أصلاً، وأريد أن يصل الكتاب إلى كلّ شخص لديه القدرة على الولوج إلى الشبكة الإلكترونية، بالإضافة إلى مدير المعاهد الموسيقية العربية، ومعهد صلحي الوادي في دمشق.
ما رأيك في الشكل الفني لإصدارات الهيئة العامة للكتاب. ألا ينتقص الشكل الذي تظهر فيه الكتب - على أهمية بعضها - من قيمتها وسبل رواجها؟
الشكل الفني لإصدارات الهيئة العامة للكتاب ليس رديئاً، ولدي جميع الإصدارات. وهذه المسألة فنيّة وتقنية لا بدّ من أن تنظر الإدارة الجديدة للهيئة إليها. لم أرَ عيباً كبيراً، لكن الكتب قد لا تكون جذّابة بالطريقة العصرية. إن الإخراج الفني للإصدارات يتعلق بالذوق العام، وسألفت نظر مدير عام الهيئة إلى هذه المسألة. عموماً، هناك مسائل فنية سيعاد النظر فيها، لكنّ الخطة العامة أهم من التفاصيل التي سيعاد النظر فيها، كإعادة النظر في كيفية الترويج. نحن متأخرون كثيراً في مجال نشر الكتاب المؤتمت، أو الرقمي، ونحن نفكر في كيفية نشر الكتب بهذه الوسائط الحديثة.

¶ ما الذي يمكن أن تقوله وزيرة الثقافة عن أوضاع دار الأوبرا، ولا سيما أن هناك لغطاً كبيراً يتمّ تداوله باستمرار عن أحوالها؟
تقوم دار الأوبرا بنشاطاتها كما هو مخطط لها، والدار في حالة ترميم وإصلاح، وهي تقوم بعملها لترتقي إلى مستوى العمل الفني العالمي. ثمة أحاديث ونقاشات تعلّقت بتعاطي موظفي دار الأوبرا مع الإعلام والإعلاميين؛ إذ احتج الإعلاميّون في حينه، وحدثت تغييرات في الإدارة، ولا أعلم إن كانت طريقة التعاطي مع الإعلاميين مازالت مستمرّة حتى الآن، ومع ذلك هناك تقاليد لكلّ دور الأوبرا في العالم، نكاد نكون أقلّ من يتقيّد بها، فلا ينبغي للمصوّر أن يوجد مع الجمهور، فذلك يؤثّر في معايير جودة العمل الفني. آليات الدخول إلى دور الأوبرا لها تقاليد نتمنّى على الجمهور أن يتقيّد بها للمحافظة على تقاليد المكان، لكن المعاملة السيئة من قبل أيّ موظف غير مقبولة أبداً.
أمّا بالنسبة إلى أسعار حضور أنشطة دار الأوبرا فهي زهيدة، وقد حددت في مرسوم إحداثها، الذي سمح لها بجمع أموال لأن تكاليفها عالية، وجزء من هذه الأموال يعود إلى صندوق دائم مخصص للإصلاحات واقتناء الجديد ممّا تستلزمة الدار.

 ¶ ما القضية التي تعتبرينها في سلّم أولوياتك في إدارة وزارة الثقافة السورية. وما الذي تحتاج إليه الوزارة كي يرتفع مستوى أدائها؟
التعامل مع مفرزات الأزمة الحالية المادية والنفسية والفكرية، وأعني بذلك الحفاظ على تراثنا الثقافي العظيم المتمثّل في المواقع الأثرية والمتاحف من النهب والتعديات، لأنّه يشكّل كنزاً ليس لسورية فحسب؛ بل للإنسانية جمعاء، وأن تكون الثقافة عاملاً جامعاً لأبناء الوطن الواحد، ومحفّزاً للشعور بالانتماء والمواطنة. كما أنّ من أولوياتي تعميم الثقافة ونشرها لتصبح في متناول الجميع دون استثناء، ولديّ بعض المشاريع التي سيكون لها الأولوية، كتنشيط المراكز الثقافية وتحسين أدائها، ومشروع الخطة الوطنية للترجمة الذي سينفذ في الهيئة العامة للكتاب.

¶ كيف تقيمين الفعل الثقافي السوري في ضوء المعطيات المستجدة في الحياة السورية؟ وبماذا تفسرين غياب الرمز الثقافي السوري في السنوات الأخيرة؟ يمكننا أن نقول إنّ سورية أنجبت قامات ثقافية كبيرة في أوقات سابقة، لكنّها اليوم لا تكاد تقدم أسماء بتلك الأهمية؟
سأطرح عليك المثال التالي: انتخب أمين معلوف عضواً في أكاديمية اللغة الفرنسية، وهذا شرف كبير لا يحظى به الكثيرون حتى من أهل اللغة في فرنسا. نوعيّة كتابته جعلت له هذه المكانة، وهذا ما حقّقه نجيب محفوظ الحائز جائزة نوبل للآداب، وهذا ما يجعل أدونيس مرشحاً دائماً للجائزة. أما لماذا ليس للثقافة السورية الآن حضور عالمي، فإنّه يمكننا أن نتصالح مع أنفسنا، وأن نقول إننا نعاني من خمول فكري، ودون أن نجلد أنفسنا، يمكننا أن نقول، أيضاً، إنّ الجوائز العالمية ليست معياراً للقيمة الحقيقية للثقافة والمنتج الثقافي، فأحياناً تُمنح هذه الجوائز لأسباب تتعلق بالذائقة العامة والظروف النفسية العامة. لديك أديب يتحدّث عن معاناة الأقليات، فيمنح الجائزة لموضوعه، لا لأسلوبه وإبداعه الفني، وهناك جوائز تمنح لأديبات يتحدّثن عن القمع وهكذا... أمّا عن غياب الرمز الثقافي، فالمسألة شائكة كثيراً، وربما حدث ذلك لأننا تحوّلنا بشكل من الأشكال إلى مجتمع استهلاكيّ، وصار الأدب لا يطعم خبزاً، كما يقال. ربما يحجم البعض عن الثقافة والتضحية في سبيلها، إلا أنّ المبدع لا ينتظر أيّ مردود مادي آنيّ، والإبداع لا يرتبط بظرفٍ سياسيّ أو اقتصاديّ، فهناك إبداعات عظيمة أُنجزت وكُتبت في أحلك الظروف..

¶ نلاحظ اليوم أنّ هناك انقساماً ثقافياً حاصلاً، وأن الساحة الثقافية السورية باتت تُعرف بما يسمّى “مثقفي النظام”، وآخرون يُسمّون مثقفي المعارضة؟
أدعو كلّ المثقفين إلى أن يكونوا مثقفي الوطن، وأن يضعوا كلّ طاقاتهم في سبيل إنقاذ الوطن من محنته، لا أن يسهموا في إغراقه في أزمته. لا يمكن مصادرة الرأي الحرّ، ومهما اختلف المثقفون فيما بينهم فإنّ ما يجمعهم أكثر بكثير ممّا يفرقهم، لأنهم أبناء الوطن جميعاً. عسى أن تنتهي الأزمة المؤلمة، وأن تجتمع وتتظافر كلّ الجهود من أجل النهضة وتفعيل الحراك الثقافي والإسهام في تخطي البلاد وثقافتها محنتها.
حالة الاحتقان أسبابها متعددة ومعروفة، منها ثقافي دون شكّ، لكني لا أوافقك الرأي في أن الحضور الثقافي كان في الفترة السابقة باهتاً في مجمله؛ بل على العكس تماماً، مررنا بفترة انتعاش ثقافي لافت شعرنا فيه بأنّ سورية قد تحوّلت إلى ورشة عمل نشط لتطوير العمل الثقافي في مجمله. يجب ألا ننظر إلى الأمور بسطحية ونتلذذ بجلد الذات، في رأيي أنّ العمل الثقافي لم يؤدِّ كل أهدافه، فكان عقيماً في بعض المواقع؛ لأنه اقتصر، في كثير من الأحيان، على فئة محددة، واستبعد باقي الفئات، ونشط في بعض المناطق، بينما انحسر تماماً في مناطق أخرى هي في الواقع أحوج ما تكون إلى دمجها في العملية الثقافية.
العمل الثقافي في نظري أداة، وليس هدفاً في حد ذاته، هو أداة توعية وتنوير وانفتاح وتحضّر وبناء؛ بناء الذات وصولاً إلى بناء الأوطان. فهل أحسن استخدامها لتحقيق هذه الأهداف؟ لا أظنّ!.

¶ ما الذي يلزم السوريين ليكون منتجهم الثقافي سائداً وذا مكانة في المحيط العربي، على أقلّ تقدير؟
طالما كان المنتج الثقافي السوري رائداً ومتميزاً على الصعيد العربي، سواء في الآداب أو الفنون بأنواعها، ويلزمنا اليوم، أولاً، أن نعود إلى حالة السلام والأمن والاستقرار التي من دونها، ومن ثمّ نحتاج إلى أن نزيد من إنفاقنا على المشاريع الثقافية، وأن نحتضن المبدعين، ونقدم لهم كلّ الدعم المادي والمعنوي، وأن نحسن إدارة مشاريعنا الثقافية، وهنا لا بد من أن أشير إلى رغبة وزارة الثقافية في الدفع باتجاه إحداث ماجستير تأهيل وتخصص في الإدارة الثقافية، بالتعاون مع جامعة دمشق، وهو مشروع قيد البحث.

¶ هل تعتقدون أن وزارة الثقافة قادرة ومهيّأة لممارسة دور ما في المصالحة الوطنية التي استحدثت لها وزارة أيضاً، وما علاقة وزارة المصالحة الوطنية بوزارة الثقافة؟
الثقافة كالوطن الحاضن، تتسع للجميع، وتغتني بالتنوع، ولا تزدهر إلا بالتواصل والحوار الحضاري، ويمكن لوزارة الثقافة أن تكون إحدى روافع المصالحة الوطنية إذا ما وجّهت لتدعيم الشعور بالانتماء الوطني والتمسك بالهوية ونشر قيم المواطنة والتسامح والمحبة والتعايش والتراحم وقبول الحوار واحترام الرأي الآخر، وكلّها قيم تشكّل جزءاً لا يتجزأ من موروثنا الثقافي، ومن أهداف وزارة الثقافة العمل على تعزيزها.

¶ ما حجم الخسائر التي طالت القطاع الثقافي، وما الإجراءات التي تضعونها لمواجهة هذه المشكلات؟
خسائرنا ليست بالقليلة، على صعيد الخسائر البشرية، فقدنا عدداً من الزملاء العاملين في المجال الثقافي، لكنّ عددهم محدود. خسائرنا المادية أهمها طال المواقع الأثرية والتراث الثقافي بشكل عام بسبب الاعتداءات المسلحة والاقتحامات وأعمال السرقة والنهب والتعديات على المواقع من قبل عصابات مسلحة ولصوص آثار، لكن متاحفنا ظلّت محفوظة وتقنيّاتها مؤمنة.

¶ تكثر في الآونة الأخيرة عمليات نهب الآثار السورية وتهريبها إلى خارج سورية؟ هل بدأتم وضع حراسة مشددة على الأماكن الأثرية والمتاحف المهمة؟
في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، ونتيجة انتشار العصابات المسلحة في بعض المناطق، كثرت الاعتداءات على مواقع التراث الثقافي المسجل بعضها على لائحة التراث العالمي، وبعضها الآخر على لائحة التراث الوطني، وكانت مدن حلب القديمة، وقلعة الحصن، وموقعا تدمر، والقرى الأثرية القديمة في شمال سورية، والمواقع الأثرية في محافظة حماة، الأكثر تأثراً باعتداءات المسلحين ولصوص الآثار والتعديات العمرانية والتنقيبات الجائرة، كما حدث مثلاً في مواقع القرى الأثرية في تدمر وأفاميا في حماة، حيث ارتُكبت مخالفات بناء، وهُوجم حراس الآثار، وجُردوا من أسلحتهم، وانتشرت التنقيبات السرية، وقلع الحجارة، وتجريف الأراضي بشكل واسع، خاصة ضمن جبل الزاوية وسرجلا والمنطقة المحيطة بجبل سمعان.

¶ كيف تنوون استعادة الآثار المسروقة... هل تتواصلون مع الجهات الدولية المعنية، أو مع بعض الدول لاستعادة هذه الآثار؟
لا شك في أنّ المؤامرة الخطرة التي تتعرض لها سورية تهدّد تراثها الثقافي ووجودها الحضاري، لكننا نؤكد أنّ وزارة الثقافة تقوم، عبر المديرية العامة للآثار والمتاحف، بكلّ ما هو ممكن، بالتعاون مع الجهات المعنية، وفي مقدّمتها وزارتا الداخلية والدفاع، واللجان الشعبية والمجتمع الأهلي، لتأمين حماية مواقع التراث الثقافي، والمديرية العامة للتراث والمتاحف تتخذ الآن المزيد من الإجراءات الاحترازية لتأمين الحماية اللازمة للمواقع الأثرية والمتاحف، ومحاولة تطويق الاعتداءات على التراث الثقافي. كما قامت بإصلاح الكثير من التخريب الناجم عن الأزمة التي تتعرّض لها سورية، ووضعت أندر القطع الأثرية في أماكن آمنة، وزوّدت المتاحف والقلاع بأجهزة إنذار، وزادت من عدد الحراس، وعملت على تفعيل دور شرطة الآثار، كذلك العمل جارٍ على تطوير قانون التراث الثقافي، بما يضمن ويعزز دور المواطن والجهات الثقافية المعنية بحماية هذا الإرث الثقافي المهم.
نستطيع القول إن المتاحف السورية بشكل عام مؤمنة، ولم تتعرض للسرقة أو التخريب، كما يشاع، وإن كان هناك تعديات على حرمة المواقع الأثرية، واعتداءات بقوة السلاح على حرس الآثار أدّت إلى سرقات متفرّقة لبعض القطع، بما يضمن سلامة كنوز سورية الأثرية وذاكرتها التاريخية التي لا تقدّر بثمن.

¶ دأب العديد من وزراء الثقافة على نشر كتب تحمل توقيعهم عن الوزارة. هل تفكرين في شيء من هذا القبيل؟
ليس لدي مشروع بهذا الخصوص في هذا الوقت. لكني لن أتردّد في اقتراح كتابٍ أجده من الكتب المهمّة التي يجب أن تترجم. سأقترحه وأترجمه لأن المشروع الوطني للترجمة الذي نعكف عليه، يعنيني كمثقفة وباحثة وأستاذة جامعية، حيث سنترجم ضمن خطة واسعة هدفها توطين المعرفة، وسأعمل على هذا المشروع حتى اللحظة الأخيرة.
 
المصدر : أيفين دوبا | قيس مصطفى   
03/09/2012
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق