23‏/09‏/2012

سوريا: كبار صغار.. مشروع مسرحي تفاعلي يحاكي هواجس الناشئة و يبشر بحوار جاد بين جيلين

اللاذقية - سانا:

ربما يكون التوجه الى شريحة الناشئة هو العنوان الابرز لمهرجان (فيض المحبة) الذي اختتم قبل ايام قليلة في اللاذقية حيث تعددت الأنشطة و البرامج و المشاريع الفنية الخاصة باليافعين و هو فعل يمكن وصفه بالنوعي نظرا لقلة الفعاليات التي تحاكي هذه الفئة من الجيل الشاب من خلال موضوعات ورؤى تناقش المشكلات و الهواجس الخاصة بالشريحة العمرية الممتدة من سن العاشرة وحتى الخامسة عشرة. 

و كان المهرجان قد كشف النقاب عن مجموعة من الشباب الموهوب في حقل المسرح التفاعلي ممن شكل المهرجان بالنسبة لهم نقطة بداية حقيقية لرحلة ابداعية انطلقت عبر فرقة مسرحية أسست حديثا و تحمل اسم /كبار صغار/ لتوجه مقولاتها للناشئة تحديدا ولاسيما أن غالبية أعضاء الفرقة ينتمون إلى الفئة العمرية ذاتها تقريبا. 

في هذا السياق ذكر طارق يسير مدير الفرقة ان تأسيس هذا التجمع الفني جاء بعد إقامة مجموعة من الأنشطة الفنية المصغرة اجتمع خلالها الشباب اليافع في اكثر من مناسبة حيث اعقب هذه اللقاءات نقاش جاد حول ضرورة مخاطبة شريحة الناشئة و طرح همومها و تساؤلاتها بالاضافة إلى النهوض بحوار عقلاني بين جيلي الابناء و الآباء وخاصة ان عمل الفرقة يأتي في اطار تفاعلي يعزز تبادل الافكار ووجهات النظر. 

وقال.. نحاول أن نستكشف مشاكل الشباب الجديد و مخاوفه من خلال تواصلنا المستمر مع الشارع الاجتماعي والاوساط الطلابية التي ننتمي اليها بطبيعة الحال حيث نستطيع من خلال هذا التما س المباشر و جلسات الحديث المطولة مع الكثير من اليافعين تقييم انتقاداتهم و افكارهم مع التركيز على مجموعة من نقاط الاختلاف التي تقف حاجزا امام التفاهم و الانسجام بين الناشئة وأهلهم كما يعتقد الشباب في مقتبل العمر . 

و تابع ..هذه النقاشات الطويلة تفضي بنا الى التقاط كل الظواهر المجتمعية السلبية منها و الايجابية و بفعل الحماسة و الانفعال اللذين يغلفان هذا الحوار ننطلق بعده مباشرة إلى كتابة السيناريو المسرحي قبل ان تتشتت افكارنا و تضيع منا التفاصيل الصغيرة التي تعطي مصداقية لما نقوله على المسرح وما نعاني منه كشباب يافع . 

بدورها أوضحت الممثلة ندى جنيدي أن المناخ التفاعلي للعمل يضفي عليه حيوية وأهمية متزايدة إذ يقرب المسافة بين الجمهور والممثل على الخشبة وخاصة ان هذا المناخ يفرض على الممثلين محاورة المتفرجين و استبيان آرائهم حول الفكرة المطروحة و هي آراء ضرورية حيث سيتحدد من خلالها خاتمة المشهد المسرحي فالقصة المكتوبة هي سيناريو غير منته يتم وضع نهاية له بصورة حية وعلى الخشبة مباشرة . 

أما الممثل الشاب محمد هلال فقد لفت الى ان أغلبية الجمهور المشارك في الحوار الحي مع الممثلين على الخشبة هم من فئة اليافعين أنفسهم ممن يعانون ذات المشاكل انما ينقصنا حتى الآن دفع شريحة الكبار و الاهالي من الجمهور الى المشاركة في هذا السجال البناء اثناء العرض وهو ما لم يتحقق في العرض الأول. 

وأضاف.. لا بد من مشاركة جمهور اليافعين و الكبار على حد سواء في الحوار التفاعلي لتظهر وجهة نظر الطرفين و دون ذلك لن تتحقق الغاية المنشودة التي نجري وراءها فقد اسمينا الفرقة صغار كبار لأن الهدف هو تعميق التواصل بين هاتين الشريحتين لكن ما هو باد حتى الآن اننا سنحتاج وقتا لنستطيع اقناع آبائنا بالتقدم خطوة نحونا و محاورتنا لتقريب المسافة الفاصلة بين جيلين. 

وقد ناشد أعضاء الفرقة الجهات المعنية بالعمل الثقافي تقديم العون لها للنهوض بهذا المشروع الثقافي مؤكدين أن الوسط الابداعي ينطوي على الكثير من القدرات الخلاقة و المواهب الواعدة بالاضافة الى سيل الأفكار الحديثة و المبتكرة لا سيما في فضاءات الشباب المتحمس للانطلاق نحو آفاق جديدة تثري العملية الابداعية و تدفع بالمشهد الثقافي نحو مستويات أكثر حيوية وتنوعا. 

رنا رفعت 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق