09‏/09‏/2012

الإمارات: الأسماء النسائية تتصدر قائمة المشاركين مهرجان المسرحيات القصيرة في الشارقة ينهل من الإبداع العالمي

تتوجه أنظار المشتغلين في المسرح ومحبيه إلى مهرجان المسرحيات القصيرة، الذي يعقد دورته الأولى من 24 إلى 28 سبتمبر الجاري في مدينة كلباء، وتترقب بحماس ما ستشكله هذه التظاهرة الفنية من إضافة للحركة المسرحية في الإمارات والمنطقة، خاصة وأنها لا تتميز عن غيرها من الفعاليات المسرحية من حيث إشراك مجموعة كبيرة من المخرجين والكتاب والفنيين الشباب فيها فحسب، وإنما لجهة اختيارات النصوص المسرحية المشاركة فيها أيضاً والتي تشمل قائمتها كتاباً ومخرجين مسرحيين عالميين كباراً من قامة هارولد بنتر وصموئيل بكيت وغيرهما من القامات المسرحية التي شكلت ملامح المشهد المسرحي العالمي على مر السنوات.
يتميز هذا المهرجان، الذي تبدأ لجنة مشاهدة عروضه اليوم في قصر الثقافة بالشارقة، بأنه جاء ثمرة جهود أكاديمية مضنية أشرف عليها مجموعة كبيرة من المسرحيين من بينها الفنان الرشيد أحمد عيسى والفنان محمود أبو العباس والفنان إبراهيم سالم والبروفيسور هشام شكيب، الذين عرضوا لمعارفهم وخبراتهم المسرحية في دورات تدريبية عديدة استهدفت مجموعة من المواهب الشابة التي راحت تشق طريقها إلى الخشبة خلال السنوات الماضية.

الفنانة الشابة نور نواف تستعد لتقديم نص قامت بإعداده في عملية مزج بين نصين مسرحيين، الأول لخزعل الماجدي "سيدرا"، والثاني لصموئيل بيكت "المشهد الأخير من المأساة"، وكما هو معروف أن خزعل الماجدي يعتمد على الملحمية في نصوصه، بينما يلجأ صموئيل بيكت إلى العبثية، ولذلك تقول نور نواف: "من هنا حاولت أن أوجد نصاً يجمع بين الملحمي والعبثية من خلال تجربة أعتقد أنها جديدة، تتمثل في لعبة تقوم بها ممثلتان على خشبة المسرح في الوقت الذي لا يكون فيه المخرج موجوداً، فتقوم إحداهن بأخذ دور المخرج.

والأخرى تقوم بدور الممثلة، فتبدأ سيرين، المخرجة، بتقمص دور المخرج، الأمر الذي يجعلها تمارس سلطة عنيفة غريبة على صديقتها الممثلة زهور، التي بدورها تتفاجأ بتغير شخصية سيرين من زميلة ممثلة لتلعب دور المخرج المسيطر المهيمن، لإبراز الصراع بين القامع غير الواعي والمقموع الواعي، في إحالة إلى العلاقة بين السلطة والشعب".
وأشارت الفنانة الشابة، التي تعتمد على منهج ستانسلافسكي في توظيف حس الممثل لإبراز مضمون العمل، إلى دور دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة في توفير كل الإمكانيات لإتاحة الفرصة للكفاءات والمواهب الشابة.
من جانب آخر، تشارك الفنانة عبير جلال بمسرحية "لغة الجبل" لهارولد بنتر الحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2005، وقامت بإعداد هذه النص المسرحي ووضعت له رؤية إخراجية خاصة بها، تراعي منهج بنتر المسرحي الذي يخاطب العقل في قضايا إنسانية يستمدها من الإرث الإنساني، ذلك أنها تعتقد ان رسالة بنتر ستصل إلى الجميع في أي مكان وأي زمان، لا سيما أن مسرحه يمتاز بالجمل القصيرة، التي تحمل معاني وقضايا إنسانية كبيرة.
تناقش مسرحية عبير جلال قضية الإنسان عندما يفقد ذاته بفعل آلة القمع والقهر، وتضم قائمة ممثليها كلاً من في العزاوي ولقاء وماهر المزوق وصهيب عبدالله وكاميران كنغو وشيفان محمد وعلي أبو كاشف.
حول ما تنشده من مشاركتها في مهرجان المسرحيات القصيرة، توضح عبير جلال أنها نابعة من طبيعة المهرجان نفسه، الذي يقدم تجارب مسرحية مبنية على الإرث المسرحي العالمي والمنجز الإبداعي العالمي بما يتوافق "بيئتنا العربية"، ما يشكل فرصة حقيقية "لإظهار إبداعاتنا" ورافداً للحركة المسرحية في العالم العربي.

مشاركات
يشارك في المهرجان 12 مسرحية وهي: "المشهد الأخير من المأساة" إخراج نور نواف، و"الجلاد" لفاطمة طرابلسي، و"لغة الجبل" لعبير جلال، و"الأقوى" لسميرة النهال، و"الغرباء لا يشربون القهوة" لرامي مجدي، و"مجلس العدل" لسهير مصطفى، و"القرنفلات الحمراء"، وهي من إخراج محمد حسن، و"جرة الذهب" لأحمد الكعبي.
و"مشاجرة رباعية" لبدر الرئيسي، و"الغولة" لعائشة الشويهي، و"السموم" لسعيد الهرش و"أريد حلا" ليوسف الكعبي، أما القاسم المشترك الذي يجمع ما بين هذه الأعمال، فيتمثل في أنها تنتمي بمعظمها إلى عالم المسرح التجريبي، الذي يعد الخوض فيه تجربة فنية غنية محفوفة بالجهد والبحث والدراسة ويتطلب مواهب استثنائية للنجاح فيه.

الشارقة- باسل أبو حمدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق