04‏/09‏/2012

سوريا: "زنار شرقي".. في مواجهة الرواسب الاجتماعية

 
 
أربع حالات اجتماعية مختلفة، جمعها مكان واحد، تحكي هذه الحالات قصة الإنسان المعذب الذي يحمل في داخله رواسب اجتماعية مرضية متعددة.

"مدونة وطن – eSyria" التقت الفنانة "إليانا سعد" مخرجة شابة وممثلة مسرحية من فرقة "طائر الفينيق" والتي تحدثت بالقول: «كتبت مسرحية "زنار شرقي" وهي من نوع "الكوميديا السوداء" لأعرض قضايا اجتماعية مرضية مستترة تكونت وتطورت في مراحل العمر المختلفة عبر عملية التفاعل مع الجو المحيط "الأسرة، الأصدقاء، المدرسة"، وهذه الحالات ضمها "مستشفى للمجانين" تقاربت فيه مشكلة الطبيب مع مشكلة المريض في بعض المفاصل التي شهدتها حياة الجميع في مكان واحد.
 
المخرجة والممثلة المسرحية "إليانا سعد"

عرضت مسرحية "زنار شرقي" ضمن مهرجان "طائر الفينيق" الرابع بتاريخ 28/8/2012، والمسرحية من نوع "مسرح الهواء الطلق" الذي ينطلق من مجتمعه لعرض تناقضات ذلك المجتمع بأسلوب كوميدي ساخر، وقد شارك في المسرحية عدد من الفنانين المسرحيين "فيصل حمدي – مراد بدره – سناء محمود – ريتا حمود"، حيث ظهر الممثلون "فيصل حمدي وسناء محمود" بدور طبيب وممرضة في مشفى للأمراض العقلية، في حين مثل كل من "ريتا حمود ومراد بدره" دوري مريضين في هذه المستشفى، لنكتشف مع تشابك خيوط المسرحية بأن كل حالة من هؤلاء عاشت في مقتبل عمرها قصة مؤلمة كان سببها المحيط الأقرب لهذه الشخصية».

السيد "جورج سعيد" أحد الجمهور أشار بالقول: «استمتعت بالعمل الذي ظهر فكان هدفه واضحاً منذ البداية، حيث المشكلات النفسية التي تتراكم داخل الإنسان وبالأخص الطفل وتكبر معه مسببة له عقد نقص قد تصل به إلى مرحلة الجنون، كما حدث مع هذا الشاب الذي عاش بين والدين عمل كل منهما على تفريغ حقنه من الآخر بطفله الصغير "أنت مثلك مثل والدك... أنت كوالدتك..."».

يتابع: «هنا لاحظت بأن العمل استمد قوته من طرحه الجريء لهذا الموضوع المنتشر بكثرة والمستتر اجتماعياً، بدلالة أن الطبيب الذي يعالج المريض العقلي هو الآخر مصاب منذ طفولته بعدة صدمات ربما ساهمت قوته الشخصية بمنع وصوله إلى ما وصل إليه ذلك الشاب والفتاة المريضين، مع ملاحظة تلك الفسحة التي اعتبرها شكل من أشكال الحلم بالمستقبل وهي حالة الحب البريء بين الشاب والفتاة المريضين، من جهة أخرى جاءت بعض اللحظات الكوميدية كحركة جميلة من المخرجة لتحريك الجو العام الموصوف بالقهر».

الممثل المسرحي "مراد بدره" من أحد المشاركين في المسرحية ذكر بالقول: «سعدت كثيراً بهذه التجربة الأولى للزميلة "إليانا" بالنسبة للإخراج، حيث تمكنا معاً من إيصال مضمون الشخصية التي عرضتها وهي شخصية شاب مريض عقلياً، كانت أسرته المفككة سبباً في هذا المرض الذي نشأ وتطور معه حتى وصل لهذا المكان، وهنا بدأ هذا الشاب حياة أخرى لا معنى لها رغم أنها لم تخل من بعض الأمل حين أحب تلك الفتاة واعتقد بأنها ستنجب له طفلاً صغيراً».

يعيش هذا الشاب المريض في المستشفى ما يشبه قصة حب مع إحدى المريضات، ويوهما نفسيهما بفكرة وجود جنين مشترك بينهما، ربما يمثل أملاً أو مستقبلاً ضائعاً لا وجود له، وذلك الجنين هو عبارة عن "دمية صغيرة" وضعتها الفتاة داخل ثوبها، وقد تخلل العرض بعض المشاهد الكوميدية التي تقول عنها المخرجة "إليانا": «أدخلت بعض المشاهد الكوميدية التي هي من صلب الحدث لكسر الجو الدرامي المؤلم، والتي أضحكت الناس رغم أنها ضحكة مشوبة بغصة وألم».

يضيف الممثل "مراد": «كانت النتيجة التي توصلنا إليها عبارة عن مجهود مضاعف في الأوقات التي سمحت لنا بالتدريب، لأن عرضنا تأثر بالأحداث التي تجري في البلاد، حيث إن التدريب كان قليلاً نتيجة صعوبة التواصل لأني أسكن في مدينة "بانياس"، ومن جهة أخرى كان الانسجام كبيراً مع باقي الزملاء ومع المخرجة حتى استطعنا إخراج المسرحية للنور بهذا الشكل».

شهدت المسرحية حضوراً مميزاً من جميع فئات المجتمع، وهذه ميزة "مسرح الهواء الطلق" عموماً، كما ظهر تأثر الجهور من تفاعله مع مجريات العمل المسرحي ضحكاً وحزناً.

 
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق