12‏/08‏/2012

دمشق - سانا: "وكأني أفتح الوقت" مجموعة شعرية تلامس جروح الإنسان

 


دمشق - سانا:

تمتلك قصائد مجموعة (وكأني أفتح الوقت) للشاعر محمد الحسن رؤية إنسانية كونية تتجاوز المكان والزمان لتطرح رؤى وأفكارا تلامس جروح الإنسان العربي وقضاياه بأسلوب أصيل ومكثف مع العمل على ربط المشكلة المطروحة بلغة مناسبة لإنشاء موضوعات إنسانية ترتبط بانفعالات فردية مرسلة الصورة النفسية التي يصورها وهو يغذي شاعريته من خلال تواصله مع الاخرين.
يقول الحسن في قصيدة قال لي.. قلت البحار جميعها من أين جاءت.. قال لي دموع السابقين.. قلت الجبال جميعها من أين جاءت.. قال لي هذي عظام الغابرين. 

ويطرح الشاعر أسئلة على المتلقي الذي يشاركه لواعجه وأحواله ليكون صدى لتجاربه التي يعيشها الإثنان معا يساعده في ذلك الصراع الداخلي النفسي الذي ينصرف بفعل الموهبة للتعبير عنه محولا إياها إلى مادة تعبيرية قوامها الجهد الذي ساعد في تكوينها عبر خياله الشعري إذ يقول في قصيدة (مضى ألف دهر).. جريحا كريح القفار.. أمر على شاهدات القبور.. وأشهد سيارة.. يخرجون من الجب شمسا.. وموتا يسير على قدمين.. وأرضا مدحرجة من أعالي السماء.. إلى غيمة من دخان. 

ويعتبر الحسن أن لغة التجديد ليس بالضرورة أن تكون على الوزن والقافية وإنما تجديد في اللغة الشعرية لأنها تمتلك فضاءات واسعة لما فيها من تعابير وتراكيب إضافة إلى الهواجس التي تعمل على ايصالها بانسياب ومتعة تلك الموسيقا وايقاعاتها وهي ترفل بالصور والإيحاءات بما يمكنه من تقديم حالته الشعرية وهو بغاية الارتياح يقول في قصيدة (من أنت).. دنياك لو ذاب في دمع الشتاء غدي.. لذاب أو غار في أحيائها الشجر.. فكل ما فيك ظل من مخيلتي.. تركته في جرار الشوق يختمر. 

ويكون الحسن مفرداته من البنى الكونية التي ترفع الإنسان عاليا ويسقط عليها الأساطير ورؤى الديانات العادلة ويمزجها بتطلعات الإنسان التي تؤدي إلى نقاء النفس فجاءت عباراته وقصائده متجاوزة البيئة والمكان والحالات الاجتماعية الخاصة لتشمل الكائن الإنساني العربي بشكل عام يقول في قصيدة (وكأني أفتح الوقت).. ألف عام نمت في كهف اغترابي.. ونما الشيب كغاب هائل.. فوق ثيابي.. تعالت.. بين أيامي وبيني.. في أحلام الروابي. 

كما يحذر الشاعر في بعض قصائده من تفاقم الجهل وانهيار الثقافة وانتشار البغضاء من خلال خلق علاقة جدلية بين المدلولات المجازية والاستعارات وبين ما تدل عليه في النتيجة كناية عن حدوث شيء ما قادم تمكن الشاعر من تجسيد صورته البنيوية دون الإشارة إلى مكان محدد وهذا في الأرض العربية الممتدة من الماء إلى الماء نظرا لشمولية رؤيته التي كونها من خلال الوسائل الاجتماعية والسياسية التي يعيشها العرب ويبرز ذلك من خلال قصيدة (تلك المدائن) التي يقول فيها.. سيجيء وقت واثق الخطوات.. يجمع عند أبواب القيامة شملهم.. وتكون وحدة. كما يتمكن الحسن من العمل على الترابط بين الإيقاع الموسيقي والتراكيب الشعرية حسب المواضع المطروحة وبما يتلاءم مع الألفاظ دون تكلف فجاءت التفعيلات ملائمة لكافة المواضيع المطروحة. 

يذكر أن الكتاب من منشورات اتحاد الكتاب العرب يقع في 277 صفحة من القطع المتوسط.

دمشق - سانا: "وكأني أفتح الوقت" مجموعة شعرية تلامس جروح الإنسان 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق