26‏/08‏/2012

فلسطين: العيد في فلسطين المحتلة..

بقلم: خالد معالي ( إعلامي فلسطيني يقيم في بلدة سلفيت بالضفة الغربية)

يحل عيد الفطر السعيد على فلسطين المحتلة- القدس، والضفة الغربية، والأراضي المحتلة عام 48، وقطاع غزة، واللاجئين في الشتات- وكل فلسطيني يتجرع مرارة الوقوع تحت أشرس وأجرم احتلال عرفه التاريخ، بحيث تعجز الألسن عن وصفه.

وأينما حل وارتحل الفلسطيني يتحدث عن فقدانه لفرحة العيد، ولا يعرف للعيد طعما أو لونا ما دام المسجد الأقصى أسيرا وحزينا. 

في العيد؛ عائلات الشهداء تتذكر فلذات أكبادها تحت الثرى وسط الدموع، وذوي أكثر  من أربعة ألاف أسير تقتلهم لوعة اشتياقهم لاحتضان أسراهم.
 
في العيد القدس تصرخ وتستغيث. فالقدس حولها الاحتلال إلى سجن معزول، وحرم الفلسطينيين في الضفة حسب أعمارهم، وغزة؛ من فرحة الصلاة في المسجد الأقصى طيلة شهر رمضان وصلاة العيد فيه. 

في العيد؛ الضفة تحتضر تحت وقع ضربات المستوطنين الذين يقومون بدور لا يقل خطورة عن قوات الجيش، فلا يكاد يخلوا يوما من ممارساتهم التوسعية، وقتل وجرح وحرق حقول الفلسطينيين، عدا عن جدار يلتهم أخصب أراضيها ويقطعها ويحولها إلى معازل وكانتونات مجزأة.

في العيد؛ غزة تعاني الحصار ولا تجد من يغيثها؛ وبرغم ذلك تواصل الحياة بأمل، رغم الاحتلال الذي يراقبها بحرا وجوا وأرضا.

مع حلول عيد الفطر؛ تتجدد آلام الشعب الفلسطيني؛ فلا القدس حررت، ولا عشرون عاما من المفاوضات أدت إلى نتيجة يذكرها التاريخ بخير، ولا  تم وقف هدم منازل الفلسطينيين في القدس والضفة وال 48...

فرحة العيد في فلسطين؛ لا تكون بالتمنيات والركون للظالمين. لن تتحقق الفرحة الحقيقية إلا بعد طول جهد وتعب وتضحيات جسام تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها؛ عبر خطط وبرامج علمية تتعامل مع الواقع على انه واقع فاسد وسيئ يجب تغييره. الانجاز، بعد طول تعب وكد؛  فيه حلاوة لا يعرف حقيقة طعمها إلا من كابد مشقتها.

يهدد الاحتلال بالويل والثبور وعظائم الأمور؛ لكل من يتحداه. ولكن تم تحديه، وخرج صاغرا ذليلا من جنوب لبنان، وقطاع غزة ؛ وهو ما أدى إلى فرحة وقتها بشكل جزئي بانتظار الفرحة الكبرى بدحره وكنسه.

من يظن انه يستطيع تحقيق الانجازات دون تعب وكد ولسعات فهو واهم. ومن يظن أن التعاطف يمكن له أن يقوم بالواجب فهو حالم. ومن يضع بيضاته في سلة واحدة فهو في النهاية خاسر.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق