12‏/08‏/2012

دمشق - سانا: الترجمة وسيلة لجسر الهوة بين الثقافات المختلفة وهي عمل شاق ومتعب يتطلب الكثير من الصبر والجد والدقة

 
دمشق - سانا:

الترجمة وسيلة لجسر الهوة بين الثقافات المختلفة وهي عمل شاق ومتعب يتطلب الكثير من الصبر والجد والدقة للتوصل إلى نص مترجم يوازي النص الأصلي إذا لم نقل يتجاوزه ولعل هذا هو السبب اضافة الى عوامل أخرى وراء قلة الكتب المترجمة من والى العربية.المترجمة لأدب الاطفال ميرنا أوغلانيان قالت في حديث إلى وكالة سانا ان صعوبة الترجمة للطفل أكبر بكثير من الكتابات الأخرى لما تحمله من مسؤولية كبيرة تقع على عاتق المترجم إلا أن الآثار الإيجابية للترجمة التي تخص الطفل تكمن في الكفة الأخرى من الميزان ما يجعلنا نتأكد من أن ترجمة أدب الأطفال مسؤولية فاختيار النص هو بداية في سلسلة المسؤوليات الملقاة على عاتق المترجم الذي من المفترض أن يختار ما يتناسب مع بيئة الطفل الذي سيقرأ الترجمة ويتماشى مع عاداته وتقاليده وأعراف المجتمع الذي يعيش فيه.
وأشارت أوغلانيان الى أنها عندما تختار نصا غربيا لترجمته الى العربية مثلا تقوم بدراسة النص بلغته الأصلية دراسة وافية من حيث الإنعكاس النفسي والسلوكي والاجتماعي على الطفل العربي وتدرس ردة فعل الطفل العربي كمتلق للنص المترجم حتى تتوصل للقرار الصحيح بمدى انسجام هذا النص مع متطلباته وبالتالي الجدوى من ترجمة النص موضحة انها تقوم بقراءة النص عشرات المرات قبل إنهاء الترجمة وعندما يعتريها بعض الشك تطلب من أحد أطفال الأسرة قراءة النص المترجم أمامها بصوت مرتفع وتراقب تعابير وجهه التي يسببها تأثير القصة وتحدد الكلمات التي يتلعثم في قراءتها أو التي لا يفهم معناها فتستبدلها وتعيد صياغتها.
وتعتبر أوغلانيان الدقة في الاختيار أمرا مهما وبالغ الخطورة كي لا نقع في فخ الغزو الثقافي الذي يروج لثقافة معينة على حساب نسف ثقافة الآخر وتمرير العنف واللإانسانية والإغراق في الخيال والانفصال عن الواقع الحقيقي واختراق العقل العربي بدءا بعقل الطفل العربي كونه رجل الغد. 

وتوضح أوغلانيان أن اللغة يجب أن تكون سليمة لا تشوبها شائبة لترسيخ حب اللغة العربية وتمكينها لدى الطفل العربي لأن الطفل كائن ذكي ينفر من الركاكة وما نقدمه له يجب أن يعرفه إلى ثقافات الشعوب الأخرى بشكل مفيد.
وبينت المترجمة أوغلانيان أن الطفل العربي يجد متعة كبيرة في قرءاة ما ترجم من قصص علاء الدين والمصباح السحري وحكايات سندباد وحكايا ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة بينما تشد الطفل الغربي حكايات بائعة الكبريت وأليس في بلاد العجائب هذه أعمال وإن كانت قد كتبت لأطفال ينتمون إلى مجتمعات وشعوب أخرى فإنها تتحول عن طريق الترجمة إلى موروث ثقافي لأطفال العالم قاطبة عن طريق مضمون النص الأصلي وما يحمله من قيم ورموز وعبر لغة سليمة توصله بالشكل الأمثل.
وأكدت أننا يجب أن ندرب الطفل منذ سن مبكرة على القراءة وتحفيزه على اتخاذها كوسيلة للمعرفة والترفيه بعيدا عن التلفاز وألعاب الحاسوب.
وقالت أوغلانيان أثناء الترجمة أتخيل نفسي طفلة صغيرة ستقرأ النص المترجم وأضع في النص المترجم بعضا من روحي مع حفاظي قدر الإمكان على روح النص الأصلي وعلى دقة الترجمة دون أن أتسبب بجفاف للنص ناجم عن نقل النص من لغة إلى أخرى.
واضافت "أن احتكاكي اليومي بالأطفال أضاف إلى موادي المترجمة أشياء كثيرة وغنية فلا أستطيع أن أقتنع بترجمة للأطفال ما لم يحتك المترجم بهم". 

أما المترجم شوكت يوسف فقال: اخترت الترجمة عن الأدب الروسي لأنه أدب عريق ويكفي أن نتذكر الروائي العظيم دوستويفسكي الذي سبر أغوار النفس الإنسانية في شتى تجلياتها حتى يشعر المرء أنه يكتب عنه وعن كل انسان من مختلف الأعراق والقوميات وروايتا "الجريمة والعقاب" و"الأخوة كرامازوف" نموذجان.
وأوضح أن لكل مترجم أو كاتب بصمته من الترجمة وتلك البصمة تعبر عن ثقافته وشخصيته فالكتابة عمل عاطفي والعقل يقويها في دافع وجداني غالبا والترجمة لا تبتعد كثيرا عن هذا الأمر لأن الكاتب يختار ما يتلاءم مع ذاته حتى يتمكن من صياغة ترجمته بأسلوب شخصيته الثقافية أو يلامس عواطفه وشعوره.
وقال المترجم عبود كاسوحة "لم أترجم كتابا في حياتي إلا وكان له علاقة بذاتي ويجب أن أنسجم معه ويروقني فأنا لا أترجم أي كتاب إلا ويرافقني شعور بأني أقوم بإغناء المكتبة العربية ويجب أن تكون ذاتي موجودة فيه ومرتبطة بذوات مجتمعي ووطني فرواية "القانون" مثلا وهي لـ روجيه فايان هي رواية تدور أحداثها على السواحل الإيطالية وكأنها تجري على سواحلنا ففيها روائح البرتقال والليمون وشباك صيادي السمك..علما ان كلمة القانون ازعجتني لانها لتعطي معنى القانون الحقيقي فهي تعني لعبة ورق تجري جنوب ايطاليا في المقاهي على شواطىء ايطاليا وهذه الرواية ذكرتني برواية "حنا مينا" فهي كثيرة الشبه بمجريات أحداثها.
ورأى المترجم الدكتور ثائر زين الدين أن الترجمة ليست مثل كتابة الشعر أو القصة فهي ليست عملا انفعاليا بل هي عمل انتقائي يندرج تحت شرط الدقة والأمانة في الترجمة والنقل من اللغة التي تعتبر لغة الأم بالنسبة للمادة واللغة التي يراد الترجمة اليها موضحا أن أي خلل أو أي اضافة تؤدي الى سقوط المادة المنقولة وأن الصياغة لاعلاقة لها أبدا بما يدور داخل المترجم وحالته النفسية لذلك تعتبر الترجمة عملا تثقيفيا يدخل في باب المثاقفة والمساهمة بالنهوض بالثقافة الوطنية.
وأضاف زين الدين على المترجم أن يمتلك ثقافة واعية وشبه شمولية حتى يترجم الجديد وينقل ويضيف إلى ثقافة أمته ما لم تكن قد اطلعت عليه وأن تدخلت رغبته بالانتقاء فلا يمكن ان يترجم أي نص الا حسب أصوله والا أصبح المترجم متصرفا او مغيرا.

محمد الخضر- سانا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق