12‏/08‏/2012

اللاذقية - سانا: أوركسترا البيت العربي في اللاذقية.. بصمات مميزة في المشهد الموسيقي المحلي رغم حداثة التجربة

 

اللاذقية - سانا:

استطاعت (أوركسترا البيت العربي للرسم و الموسيقا) في اللاذقية منذ انطلاقتها ان تفعل الحراك الابداعي في الساحة المحلية مسجلة نشاطا فنيا ملحوظا اطرته خطة عمل وضعها القائمون على هذا المشروع الرائد للنهوض بواقع الموسيقا والموسيقيين في المدينة ورفده بمزيد من الانشطة النوعية ذات الطابع التخصصي كان أحدثها حفلين موسيقيين أقامتهما الاوركسترا التابعة لبرنامج (روافد) في الأمانة السورية للتنمية استكمالا لرؤية فنية تمت صياغتها وفق معايير ابداعية وتقنية عالية في إطار ما يعرف بحاضنة المشاريع الثقافية.
ويؤشر الاقبال اللافت على كل الحفلات الموسيقية التي أحيتها الاوركسترا خلال عام ونصف العام من عمرها والذي جمع بين جنباته كوكبة من النقاد الموسيقيين والاكاديميين والفنانين بشفافية على تعطش الساحة المحلية لهكذا مشروع نوعي طالما افتقده المشهد الموسيقي الراهن وخاصة ان جل ما يقدم في هذه الحفلات منتقى بما يتناسب والغايات التي ينشدها الارتقاء بهذه التجربة اللافتة وإحداها خلق فرصة امام جمهور المدينة لتذوق الموسيقا وتقديم ما يعكس الهوية الوطنية والانتماء القومي.
كما أن الجمهور الذي انصت طويلا الى ما قدمه العازفون خلال الحفلين الاخيرين وما سبقهما من امسيات مماثلة قد قدم بدوره مستوى نوعيا من التلقي بدأ بالانصات الكامل ليتحول شيئاً فشيئاً إلى حالة من الدهشة وصولا الى التذوق والاستمتاع الحقيقيين بما تقدمه الاوركسترا التي يزيد عدد كادرها على خمسين عازفا وعازفة في اشارة واضحة الى فاعلية وجدوى هذه التجربة الحديثة والتي لم يسبق للجمهور في منطقة الساحل السوري أن تعاطى معها عن كثب. 

وتعمل الاوركسترا على تأهيل الشباب والناشئة من الموسيقيين وتدريبهم على الاداء الأوركسترالي ورفع قدراتهم الابداعية لتقديم أعمال موسيقية جماعية الى جانب مشاركة الأطفال والشباب في عملية الإنتاج الموسيقي وخلق فرصة لتكريس ذائقة جديدة في هذا الجانب من خلال اقامة حفلات موسيقية منتظمة في دور الثقافة والجامعات والمسارح السورية اضافة الى حفلات تبادلية تقام على مسارح عدة ويتم عبرها إعادة إحياء الاحتفالات المحلية المتصلة بسلسلة من المناسبات الاجتماعية.
وقال ياسر دريباتي مدير البيت العربي للرسم والموسيقا "منذ انطلاقة المشروع قامت لجنة متخصصة باختيار عازفين ممن لديهم خبرة ومهارة سابقة في المجال الموسيقي حيث خضع كل مشارك لاختبارات عملية في تكنيك العزف والقدرة على قراءة النوتة الموسيقية ليبدأ لاحقا تدريب المجموعة على العزف الجماعي الذي يعتبر ملمحا اساسيا لأي تجربة أوركسترالية".
واضاف ..انه على خلفية هذه الاختبارات الدقيقة التي أجريت للمتسابقين تم إفراز ثلاث مجموعات موسيقية تؤلفها كوادر مبدعة على كل المستويات العملية هي (أوركسترا البيت العربي) بقيادة (ميساك باكابودريان) قائد الفرقة السمفونية الوطنية و(أوركسترا شرقيات) بإشراف الموسيقي حسام ابراهيم و (أوركسترا غيتار) بإشراف الموسيقي فيصل عمران. 

وتشكل هذه الفرق حسب دريباتي مجموعات موسيقية رديفة تؤمن في المستقبل رصيدا من العازفين والعازفات من سوية جيدة لمد الأوركسترا بعناصر بشرية مدربة وقت الحاجة وخاصة أن بإمكان الأوركسترا أن تستوعب ما يصل عدده إلى مئة وخمسين عنصرا.
بدوره لفت مروان دريباتي مدير الأوركسترا الى انه من شأن هذا المشروع أن ينهض بالذائقة الموسيقية لأفراد الأوركسترا ومهاراتهم الفنية وأن يوسع ثقافتهم وقدراتهم الذهنية والابداعية من خلال ندوات ومحاضرات دورية ترافق التدريبات وتغوص في تاريخ الموسيقا العالمية ولاسيما أن خطة التدريب تتضمن العديد من البروفات والورشات العملية بالتعاون مع ذوي الخبرة.
وأكد أن إحدى غايات هذا المشروع ربط الأسرة السورية من خلال مجموعة موازية من الفعاليات التثقيفية بمشروع الأوركسترا كشريك أساسي فيه ليتم دعمه واحتضانه اجتماعيا وتاليا تكريس حضور هذه التجارب على نحو واسع في الساحة المحلية.
وبين دريباتي ان خطة العمل القادمة تتضمن إقامة ست حفلات سنويا بمعدل واحدة كل شهرين وأن ادارة الاوركسترا تسعى خلال المرحلة المقبلة الى ضم عدد من الآلات النفخية الجديدة الى التخت الموسيقي وهو أمر ملح لاكتمال هذه التجربة المتميزة.
أما الموسيقار باكابودريان فلفت الى أن مجرد جمع هذه الباقة من العازفين والعازفات الشباب هو إنجاز مهم بحد ذاته وخاصة عندما يباشرون العمل والتعلم والتدريب في مناخ جماعي يؤمن لكل منهم التواصل مع الآخر والتأثير فيه اضافة إلى ما يبلوره هذا العمل من خطوة جديدة تستكمل الجانب الأوركسترالي الذي يتم العمل عليه في سورية عموما. 

وأشار الى الصعوبات التي تعترض العمل منها غياب جانب من الكادر الموسيقي المطلوب لهذه الأوركسترا والسبب يعود إلى غياب العديد من الآلات الموسيقية وعدم شيوعها في المشهد الموسيقي الراهن الحالي كالناي والترومبيت وبعض الآلات النفخية الأخرى التي تشكل عمقا فنيا وإبداعيا لأي مشروع مماثل.
بدورها أوضحت رنا يازجي مديرة برنامج احتضان الثقافة والفنون في /روافد/ أن هذا المشروع يساعد على خلق بيئة ثقافية واجتماعية متطورة وقادرة على استيعاب الأطفال من ذوي الطاقات المتميزة على الصعيد الموسيقي وبناء قدراتهم بما يحقق مستوى عاليا من الارتباط الوثيق والمستمر مع هذه البيئة منوهة بالخطوة التي أقدم عليها البيت العربي من خلال المشروع والتي من شأنها تطوير عمله على مستوى التعليم المنهجي و الأنشطة المتخصصة واحتضان الخريجين من الطلبة.
وعبرت هيا شروف عازفة كمان عن سعادتها في اجتياز الاختبار والانضمام إلى الأوركسترا مشيرة إلى أنها استطاعت بعد شهرين من التدريب المتواصل أن تلمس تطورا ملموسا في أدائها. 

وقالت بتول كفا عازفة بيانو "نتدرب اسبوعيا لمدة أربع ساعات تقريبا ونسعى ليكون حفلنا الأول والذي سنقدم فيه احدى عشرة مقطوعة موسيقية ناجحا وجديرا بما نقدمه في هذه التجربة كأول أوركسترا في الساحل السوري".
من جانبه قال أوس عثمان "شاركت سابقا في مجموعات موسيقية لا ترقى لمستوى الأوركسترا ولهذا أواظب اليوم على الحضور بشكل منتظم جاهدا لأحافظ على موقعي الذي حصلت عليه هنا بعد جهد طويل وخاصة أن غياب أي منا عن التدريبات سيؤثر على باقي المجموعة". 

وكان مشروع روافد قد أطلق في الأول من آذار حاضنة المشاريع الثقافية للدورة التجريبية 2010/2011 بهدف تمكين العاملين في القطاع الثقافي وتشجيع المبادرات الفردية الواعية في هذا الحقل وتأمين الدعم اللازم لتحويلها إلى بنى مؤسساتية مستقلة تسهم في تفعيل عملية التنمية الثقافية والاقتصادية والاجتماعية من خلال أفكار يمكن تنفيذها في بيئات مختلفة تلبي احتياجات المجتمع المحلي وتمنح فرص عمل لعدد من الشباب المحترفين في المجالات الثقافية والتقنية والإدارية. 

رنا رفعت - ماري عيسى 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق