26‏/08‏/2012

دمشق: كتاب يروي قصة الفن عبر التاريخ



دمشق - سانا:

يروي كتاب قصة الفن للكاتب إي ه غيومبرتش والذي ترجمه عارف حديفة تاريخ الفن بأنواعه منذ بداية الإنسان وتكوين الشعوب ما قبل التاريخ إلى نهاية النصف الأول من القرن العشرين بشكل فني يعتمد على التوثيق والمقارنة باسلوب قريب من السرد القصصي محاولا ان يذكر معظم الاسماء والقضايا الفنية التي مرت بتاريخ الفن.
ويحاول الباحث الفني إي ه غيومبرتش أن يستخدم لغة سهلة وبسيطة للحديث عن الفنانين كي لا يقع في مشكلة التعالي عليهم محاولا أن يتخذ عددا من الأنظمة والقواعد تسهل العلاقة بين القارىء وبين الفنانين وبينه .
وحرص غيومبرتش على استخدام التطبيق المنهجي وأعرض عن الكتابة عن فنان أو لوحة مالم تكن الصورة والوثيقة موجودة مشيرا إلى ضرورة الربط والمقارنة والإسقاط الذي يوصل الى نتيجة مقنعة من شأنها اعطاء الدلالات على امكانية الفنان وصلاحية دخول الصورة الى عالم الفن .
ويركز الناقد على ضرورة الاهتمام بتوفر الشروط الفنية في اللوحة المنتقاة للكتاب إلا أن الصور التي قد تعتبر في نظر النقاد والناس المثقفين بسيطة أو ضعيفة هي تصلح لتوضيح الدقيق والملاحظات الجادة وأن كان وجودها قد يخلق شيئا من الارتياح عن المتلقي العادي وغير المثقف .
وركز الناقد غيومبرتش على الجانب الأصيل في انتقاء اللوحات حرصا على عدم المساس واهمال روائع الفن المعروفة ورغم كل محاولاته الا أن الكتاب واضح أنه أعد لأولئك الذين يبحثون عن اتجاه جديد في مجال الفن.
وأوضح الكاتب أن ظهور المألوف للأمثلة المبتذلة في ظاهر الأمر قد تكون محببة وإن أشهر الأعمال في نظر بعضهم هي أعظمها بغض النظر عن الظروف التي شهدتها ففي هذا الكتاب نظرة جديدة توضح أهمية القراءة الصحيحة والرؤية الدقيقة والمقارنة واثبات صلاحية الجيد .
ويعترف غيومبرتش أنه أهمل عددا كبيرا من الفنانين المشهورين واستثنى أعمالهم مثل الفن (الهندوسي والإترونيسكي) وهناك بعض الأسباب المؤلمة إذ أنه لم يجد متسعا في كتابه إضافة لعدم الحصول على صورة اصلية للوحات الفنان الذي يرغب بادراجه مؤكدا أنه لم يقدس أي قاعدة في القراءة وقد يحطم قواعده احيانا بغية تحقيق المتعة للقارىء.
ويضع الناقد الأعمال التي يناقشها في بيئتها التاريخية ما يؤدي إلى فهم أهداف الرسامين الفنية لأن كل جيل قد يتمرد على على معايير الجيل السابق علما أن هذا الاختلال لايقف مانعا أمام فتح مداخل إلى فن الماضي محاولا أن يبين مدى ارتباط الفن بما سبقه .
ويكشف غيومبرتش أن شعور الفنان يتجاوز الجيل السابق قد يحرز من وجهة نظره تقدما غير مسبوق وهذا الشعور بالتحرر والانتصار قد يكون ضروريا ولكن من المهم أن ندرك أن كل مكسب او تقدم في اتجاه ماينطوي على خسارة في اتجاه اخر وان هذا التقدم الذاتي لايتوازى مع زيادة في القيمة الفنية على الرغم من أهميته .
ويبدو انحياز الناقد في الكتاب إلى فن الرسم على حساب فن النحت والعمارة لأن الظروف التي يمكن أن يأتي من خلالها بصورة اللوحة أسهل وأكثر وفرة من الحصول على صورة المنحوتة أو العمارة وأن قصة الفن التي جاء بها تحتاج الى اشارات ودلائل وصور.
وبين غيومبرتش في نهاية كل فصل من كتابه شيئا عن المرحلة المعنية التي تمثل وتميز حياة الفنان والعالم مستخدما الصور التي تشكل سلسلة صغيرة توضح الموقع الاجتماعي المتغير للفنان وجمهوره حتى ولو كانت الصورة لاتمتلك جدارة فنية عالية فهي تساعد على بناء صورة محسوسة في اذهاننا عن البيئة التي انبعث فيها فن الماضي للحياة.
ويشير الناقد الى أن هذا الكتاب نشر أول مرة عام 1950 في ذلك الوقت كان معظم الفنانين المذكورين في فصله الأخير على قيد الحياة وتتالت طباعات الكتاب مع إضافات فصول جديدة عن التطورات وصلت الى اوج زيادتها في الطبعة الحادية عشرة وكان عنوانها الأصلي "ملاحظات أخيرة 1966" ومع تطور الكتاب ومواضيعه أصبح العنوان قصة بلا نهاية مشيرا الى ان عدد الطبعات وصل الى ست عشرة طبعة وكانت تتميز كل طبعة باضافة جديدة عن التي سبقتها .
يذكر أن الكتاب من منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب يقع في 799 صفحة من القطع الكبير.

محمد الخضر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق