01‏/08‏/2012

الأردن: مثقفون: الشعر العربي بدأ يستعيد دوره في هندسة الروح والوجدان

 
عمان - الدستور - عمر أبوالهيجاء

يجمع جلّ المشتغلين في الشأن الثقافي العربي على أهمية ذلك الدور الذي اضطلع به الشعر العربي خلال القرن الماضي، فيما يتعلق بإذكاء الروح القومية والتحريض على المقاومة، وهو ما كان منسجما مع ما شهده العالم العربي من حروب وخسارات، غير أن الشعر نفسه لم يستطع المحافظة على تلك المكانة التي كان يملؤها في الوجدان العربي..

«الدستور»، تواصلت من بعض النقاد والشعراء، وسألتهم عن دور الشعر في حياتنا المعاصرة في الوقت الراهن، فكانت هذه الرؤى..

الشاعر ايهاب الشلبي:

الشعر باقٍ ما بقي الإنسان، فهو مشتق من الشعور الذي لا أخاله يندثر أو ينتهي في البشر ما وجدوا، ولربما تغيرت وتطورت أشكاله وموضوعاته مع تطور الحضارة الانسانية إلا إنه سيظل حاجة لهم من حيث هو شكل تعبيري راقٍ يمكن من خلاله ايصال الرسائل الانسانية بقالب جميل يحقق الاختلاف. وقد لعب الشعر دوماً دوراً مهمّاً في حياة البشر في مختلف العصور والحضارات، وتناقلته الألسن جيلا بعد جيل، ولن يتوقف الشعر عن تخليد الفضيلة والحكمة والخبرات والمشاعر الإنسانية كالحب والفقد والحزن والزهو وغيرها، مخلّداً معها أسماء من يصوغونها شعراً جميلاً يجد صداه في نفوس المتلقّين.

ولربما مرّ الشعر بمراحل انحسار أو ركود، إلا إنه ينهض بعدها متجدداً ألِقاً شابّاً كرّة أخرى، فهو يحتاج إلى مرحلة كُمون ليستوعب متطلبات العصر، لأنه حتماً فن شابّ أبداً يتناغم مع عنفوان الفترة المتمردة والجامحة من حياة الانسان، وأعني بها تلك المرحلة من حياة الفرد التي تتفجر فيها المشاعر في مقتبل حياته بعد الطفولة، من هنا فإن الشعر يحتاج بالضرورة لاستيعاب وتمثل المستجدات في طموحات وتطلعات وهموم الانسان، ويصوغها مستخدماً مفردات العصر ولابساً لبوسه حتى يتسنى له الانبعاث من جديد.

د. محمد عبدالله القواسمة:

صحيح أن الشعر العربي في القرن الماضي قام بدور مهم في إذكاء الروح القومية والتحريض على مقاومة الغزاة والمستعمرين، كما في قصيدة «نكبة دمشق»، لأحمد شوقي، وفي قصيدة ابراهيم طوقان «الثلاثاء الحمراء «، وكذلك قام الشعر بدور محذر من الأخطار التي تحدق بالوطن والأمة كما في شعر مصطفى وهبي التل «عرار» الذي أبان فيه مخاطر وعد بلفور وحذر من قيام الدولة الصهيونية. كان ذلك الشعر متلائما مع تلك الروح الحماسية التي كات سائدة في تلك الأيام ولكن مع تطور الحياة وتكوين الدويلات القطرية وما اصاب الشعر نفسه من تطور والوصول إلى قصيدة النثر راينا ان دور الشعر بدأ ينحسر وزاد انحساره مع تطور وسائل الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وظهور الانترنت، وأخذ الاهتمام بالفكرة يطغى على الاهتمام بالعاطفة بدت الرواية متلائمة مع هذا الفضاء الفكري والتكنولوجي فشاهدنا دورها واضحا في طرح مشاكل المجتمع كما في روايات عبد الرحمان منيف وبهاء طاهر وصنع الله ابراهيم. لكن وسط هذا الكم الهائل من الروايات التي لا يتجاوب معظمها مع الواقع الراهن وانما تنشد إلى واقع غير واقعها وهموم بعيدة عن أرضها نرى ان الشعر بدأ بالبزوغ والعودة ليحتل مكانه المحرض والمنبئ والمبشر بحياة أفضل وهذا ما لمحناه في مهرجان جرش الأخير فكان هنالك حركة شعرية خصبة تبشر بعودة الشعر المشرقة إلى أداء دوره في هندسة الروح والوجدان، والتأثير في الفكر والسلوك.

د. غسان عبد الخالق:

أعتقد أن الشعر ما زال يمثل قوة دافعة حقيقية لدى كثير من الجيل الشاب المثقف، ولكي أكون أكثر تحديدا فعلي أن أشير الى أن هذه الدافعية الكبيرة تكاد تقتصر على أسماء محدود في الشعر العربي الحديث، ويتقدم هذه الأسماء الشاعر محمود درويش الذي تحوّلت قصائده وبعض المقاطع في قصائده الى أيديولوجيا يومية لدى كثير من الشباب والمثقفين، ولا ينازع درويش هذه المحركة سوى نزار قباني وأدونيس وبطبيعة الحال المتنبي الذي يمكن القول بأن شعره هو الحل السحري لكل المواقف والأحوال في كل زمان ومكان. والشعر تحديدا كما أسلفت مازال يمثل أيديولوجيا يومية بالنسبة للإنسان العربي بحيث اصبح الانسان يفكر بالسياسة بطريقة شعرية ويخوض معاكه القومية بطريقة شعرية وينظم الانتخابات النزيهة والمزورة بطريقة شعرية، الم تلاحظ أن الاجتماعات التي عقدت بعد ثورة 25 يناير في مصر كانت تصدّر بأبيات من الشعر سواء في اجتماعات المجلس العسكري أو اجتماعات نادي القضاة المصري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق