01‏/08‏/2012

فلسطين: «لأجلك عكا».. احتفالية «كلمات ما بين السّور والسّور»

«لأجلك عكــــــــــــــــــــــا»

القدس –القدس الثقافي:

في احتفالية أدبية تحت عنوان (كلمات ما بين السور والسور) احتضنت فيها أسوارُ عكا أسوارَ القدس في دعم للتواصل الأدبي الفلسطيني، جاء اللقاء الذي عقده ملتقى دواة على السّور (الملتقى الأدبي الشبابي في القدس) مع ندوة اليوم السابع واللاز (مسرح مازن غطاس) في عكا.

شارك في هذه الأمسية عدد من كبار الأدباء الفلسطينين، ومن الأدباء الشباب ، مع حضور لعشرات المثقفين والأدباء من الداخل الفلسطينيّ.

افتتحت الأمسية الكاتبة نسب أديب حسين مرحّبة بالحضور، مشيرة الى دور الفنان المرحوم مازن غطاس في الحركة المسرحية، وعمله الدؤوب ليخرج باللاز مسرحًا، هو الذي توفي قبل ستة أعوام ونصف إثر سكتة قلبية. ليتقدم مدير المسرح الأستاذ كوزيد فاعور بإلقاء كلمته، مرحبًا بدوره بهذا النشاط الثقافي الكبير داعيًا الى استمراره، واستمرارية التعاون مع المسرح.

هنا قدمت الكاتبتان نسب حسين ومروة خالد السيوري اللّتان أدارتا اللقاء، حوارية أدبية بينهما تناولتا فيها بعض أحزان عكا والقدس، مشيرتان الى الأدباء الفلسطينيين الراحلين سميرة عزام، غسان كنفاني، وخليل السكاكيني.

ثم جاءت كلمة الكاتب محمود شقير، الذي أكد أهمية هذا اللقاء في جمعه بين أبناء الشعب الواحد الذين يحاول تفريقهم الاحتلال والمسافات، والذي جاء في توقيت مناسب تزامنًا مع الذكرى الأربعين لإستشهاد غسان كنفاني، والذكرى الثامنة عشر لوفاة الشاعر توفيق زياد، في مسرح الفنان المبدع مازن غطاس.

أمّا الكاتب جميل السلحوت فتحدث عن الدور الثقافي في القدس لندوة اليوم السابع ولدواة على السّور. هنا جاءت فقرة الفنان أحمد أبو سلعوم الذي أشار الى دور رفيقه مازن والى فرحته بالحضور لأول مرّة الى هذا المسرح، وقدم أغنيتين. تتابعت المشاركات، بأبيات لعكا من قصيدة مطولة كتبها الشاعر بكر زواهرة، وقصة للكاتب طارق السيّد، لتتقدم الكاتبة ديما السمّان بنص نثري عن عكا، والشاعر رفعت زيتون بقصيدة لعكا. لتفاجئ الطفلة يمامة زواهرة إبنة العشر سنوات الجمهور بإلقائها الجميل قصيدةَ «صفير البلبل« للأصمعي.

فيما شاركت إبنة عرابة الشاعرة منال بدارنة بقصيدة نثرية، والشاعر نزيه حسون ابن مدينة شفاعمرو بقصيدة رثى فيها الشاعر توفيق زياد وقت مماته قبل ثمانية عشرة عامًا. بينما ألقى الشاعر النبطي لؤي زعيتر قصيدة عن القدس، والصحفي عبدالله قضماني نصًا نثريًا.

لتأتي كلمة الكاتب والناقد ابراهيم جوهر بعنوان (عكا ـ القدس ـ غسان وسميرة) جمع ووحد فيها بصورة أدبية جميلة ما بين عكا والقدس.

ومع نص (إعترافات لسيدي البحر) للكاتبة نسب، نص(رسائل ذاتية جدًا) للكاتبة مروة، أغنية للفنان أحمد أبو سلعوم جاء ختام الإحتفالية.

هذه الإحتفالية التي شملت قبل بدايتها وبعد نهايتها لقاءات حوار بين الأدباء المقدسيين وأدباء ومثقفي الداخل، وقد حضر منهم كل من الشاعر سليمان دغش، الشاعر معين شلبية، البروفيسور محمد الصديق ، الكاتبة مرمر القاسم، السيد نمر أسعد يزبك رئيس منتدى عبد الخالق الثقافي، الشاعرة ناريمان كروم، الكاتبة أنوار سرحان، الشاعر رشدي ماضي، الشاعر خالد محاميد، الشاعرة سوسن غطاس. كذلك حضرت عائلة المرحوم مازن غطاس والتي فرحت وشجّعت هذا الحراك الثقافي الذي إستضافه مسرح اللاز.

أشارت الكاتبة نسب أديب حسين وهي إحدى المنظمين لهذا الحدث أن اهتمامها بعقد ندوة في عكا هو دعم أدبي للمدينة التي شهدت الكثير من عمليات التهويد في الفترة الأخيرة، محبتها الخاصة لهذه المدينة، واهتمامها بمسرح اللاز وتفعيله.

وقال الكاتب محمود شقير عن اللقاء:( لقد جاء توقيت الندوة في وقته الصحيح، حيث إنه جاء في اليوم الذي يسبق يوم الذكرى الأربعين لاستشهاد الكاتب الفلسطيني الكبير غسان كنفاني. فكانت الندوة احتفاء بعكا مسقط رأس غسان، وتأسّيًا على فقد غسان الذي اغتاله الموساد الإسرائيلي ومعه ابنة أخته لميس، وهو بعد في ريعان الشباب.

ولعل هذا التقليد الذي بادرت إليه مجموعة دواة على السور، وندوة اليوم السابع، المتمثل في تنظيم ندوات مشتركة لكتاب وكاتبات من القدس، ولكاتبات وكتاب من وراء الخط الأخضر، يعتبر على جانب كبير من الأهمية، ففيه تعزيز لحقيقة أن الثقافة الفلسطينية واحدة والشعب الفلسطيني واحد مهما باعدت بين مثقفيه وناسه المسافات.

ولقد كان من حسن حظي أنني شاركت في اثنتين من هذه الندوات، الأولى كانت في الرامة والتي توجت بزيارة للشاعر الكبير سميح القاسم، حيث جرى لقاء ودود بيننا وبينه في بيت ابن عمه الناقد الدكتور نبيه القاسم. وحيث قضى و فد كتاب القدس وكاتباتها وقتًا طيبا في متحف المرحوم الدكتور أديب حسين وفي مركز حنا مويس الثقافي.

والندوة الثانية هي هذه التي كانت يوم الجمعة في عكا، حيث استذكرنا فيها مازن غطاس، وتوفيق زياد، وسميرة عزام، وغسان كنفاني وحبيب بولس.)

حوارية عكا

بين الكاتبتين نسب أديب حسين ومروة خالد السيوري

نسب:

«الى أين؟« سألتني المدينة حين رأتني ألملمُ أشطارَ مِدَادِها وأستعدُّ للسّفر..

ابتسمتُ ودمعة تورق في عيني.. كيف عساني أجيب.. من أين أبدأ..؟

أمن ذاك الشفق الأرجواني الذي كان كل ليلة يخطفُ كرة ذهبية من السماء.. أم من تلك الحجارةِ التي اصطفت قرب الماء حينًا وقرب الرمل حينًا وقيل لي أنّ إسمها سورٌ.. وما عرفتُها سوى نافذتي وحصني إذا ما جُن الموجُ ورفع يدَه يحاول أن يلامسَ كفي..

كفي التي تطل تارة من خلف السور تلوح له.. وتارة تقاربُه، تعبث برمله وتجري..

أم يكون البدء من بسمةٍ لم أعتد إلا أن تصافح عيني كلما أتيتـها.. عكا.. لتبقى عكا موعدَ فرحي المؤجل.. وإن كان في صدرها خنجرٌ وعلقم..

الى هناك يا قدس هو المضي.. فدعيني أنفض عن جفنيك بعض الغبار.. وأسكت صليل الأصفاد.. دعيني أزرع في راحتيك زهرة..

مروة: دعيني وإياك أذهب.. إِلى حَيث السّور يَحْتَضِن البَحْرَ ... إلى حَيْثُ تَنْسى الأَسْماكُ قَيْدَها وَمُتَنَفَّسَها فَتَجِدُها هُناكَ فَوْقَ رَمْلِ الشّاطِئِ تَرْسُمُ حِكايَةَ وَطَنٍ حِكايَةَ غِيابٍ وَأَلفَ ألف حِكايَة عِشْق ... جَلَبْنا إِلَيْكِ عَكّا مِن هُناكَ ... مِن حَيثُ أَشْرَعَتِ الأَزِقَّةُ أَبْوابَها حافِرَةً وُجودَها ... حَيْثُ انْتَفَضَتِ الأَحْواشُ مُحَدِّدَةً خَارِطَة البَقاءِ .. حَيْثُ الجمالُ مُعَنْوَنٌ بِـ((القدس)) جَلَبْنا حُروفاً وَأَرْواحاً أَزْهَرَت في حُبِّ الوَطَنِ... حفنَةَ تُرابٍ شَكَّلَت أَلْوانَ العَلَمِ ... فَدَعينا ... دَعينا نُزَغْرِدُ قَليلاً ها هُنا لِيَنْبَثِقَ فَجْرُ حَرْفٍ جَديد ... يَمْزِجُ البَحْرَ بالبَرِّ وَيَطْرَبُ مِنْ فَوْقِ الأَسْوارِ واجِداً ذاكِرَةً كُلَّها رُطَبٌ.

نسب : دعينا نرسم حلما لرحلاتِ البحر.. دربًا لأسفار النوارس.. ولحكايا الصيادين.. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق